الحملة على رئيس الجمهورية إلى انحسار

جريدة النهار

بين “حزب الله” ومن شاركوه الحملة السياسية والاعلامية غير المسبوقة على رئيس الجمهورية على خلفية خطابه الأخير، والمدافعين عن الرئيس ميشال سليمان، ثمة وسطيون في السياسة كما في الرأي العام، فوجئوا بتلك الحملة التي اتسمت بالقسوة والشراسة وباستعمال عبارات غير مألوفة، وقد اختصر أحدهم الموقف بالقول في مجلس خاص: “المسألة لم تكن في حاجة الى كل تلك المبالغة، ولا تستحق أكثر من رد يفترض أن يكون على الموقف بالموقف وعلى الحجة بالحجة، تلك حدودها ولا تستأهل أكثر… من حق “حزب الله” أن يعترض على موقف ما، ولكن الذهاب بعيداً كما حصل في الحملة على رئيس الجمهورية يوحي أن وراء الأكمة ما وراءها وأن المسألة أكبر من خلاف على عبارة في بيان وزاري، وكما يُقال في المثل الشعبي: “ليست قصة رمانة، بل قلوب مليانة”. وإذا سلّمنا جدلاً بأن رئيس الجمهورية أخطأ في مكان ما، أقله في التوقيت (عشية مؤتمر باريس لدعم لبنان وفي خضم السعي الى إنجاز البيان الوزاري) فإن للرجل عند “حزب الله” أكثر بكثير مما عليه، وقد “سلّفه” الكثير منذ ما قبل بداية عهده، وهو الذي تعهد حماية المقاومة “برموش العين” على الرغم من حملة كانت تشن عليه من جهات معروفة بدورانها في فلك “حزب الله”.

وإذا كان “حزب الله” ومؤيدوه قد رأوا في ما ورد في خطاب رئيس الجمهورية عما سماه “الثلاثيات الخشبية” إساءة للمقاومة، فإن مسارعته الى التأكيد، أنه ليس في وارد الدخول في سجال مع أي طرف وأن تلك هي حدود موقفه، تستحق ملاقاته في منتصف الطريق ووضع حد لتلك الحملة. ولعل ما رشح عن الحزب بأنه ليس في وارد السجال مع رئيس يستعد لمغادرة القصر الجمهوري، يدل على توجه نحو وقف تلك الحملة وسحب السجال من التداول السياسي والإعلامي بعدما قال كل طرف ما أراد قوله. وفي النهاية هي معركة عبثية بلا أفق ولا تخدم أي طرف، ولا سيما عندما يبدو واضحاً أن التمديد لرئيس الجمهورية غير وارد، ولا فائدة من استمرار الهجوم عليه، وهو ما من شأنه أن يحرج “حزب الله” مع حلفائه، ولا سيما رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون الذي لا يستطيع أن يحمل السكوت طويلاً عن حملة مركّزة على رئيس الجمهورية، وقد هبّ للدفاع عنه فريق 14 آذار بكل مكوناته ولا سيما المسيحية منها. وكان لافتاً أمس الدخول السوري على خط السجال من خلال صحيفة “البعث” الناطقة باسم النظام، والتي شنّت حملة على الرئيس سليمان مستعملة بعض العبارات التي وردت في رد “حزب الله” على خطابه، وقد بدا التعليق السوري، في رأي أـحد المستقلين ومن خارج فريق 14 آذار “بعيداً عن الحد الأدنى من الديبلوماسية التي درج على مراعاتها ما أمكن السفير السوري علي عبدالكريم علي في تصريحاته على الرغم من كل الضغوط والتداعيات الناجمة عن الحرب الدائرة في سوريا، ولم يكن التعليق السوري أكثر من موقف مساند لـ”حزب الله” لا يوازي شيئاً من الدعم العسكري والخدمات التي يسديها الحزب للنظام السوري عملياً من خلال انخراطه في الحرب السورية الى جانبه”.
وسط هذه الأجواء، من الطبيعي السؤال عن مدى تأثير السجال على البيان الوزاري.
يقول بعض الوزراء وسعاة الخير بين طرفي السجال إن الأمور لم تصل الى طريق مسدود، وإن بدت أخيراً كأنها تدور في حلقة مفرغة، وقد كان من الطبيعي تحديد موعد الجلسة الجديدة للجنة صياغة البيان الوزاري الى ما بعد عودة رئيس الجمهورية من باريس حيث يشارك في مؤتمر “المجموعة الدولية لدعم لبنان”، وعملياً إفساحاً في المجال أمام المساعي الهادفة الى وقف السجال وسحبه من التداول الإعلامي. وفي رأي هؤلاء أن المخرج سيكون بإيجاد صيغة ترضي الطرفين وتجنّب ذكر “إعلان بعبدا” أو “ثلاثية” الجيش والشعب والمقاومة، وبإدراج عبارة تنص على التمسك بحق لبنان في الدفاع عن أرضه ومقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة”، وهكذا كان التوجه قبل السجال الأخير. وتقول مصادر فريق 14 آذار ان مسألة إيراد “الثلاثية” لم تكن واردة قبل الخطاب الأخير لرئيس الجمهورية، وتبرر استبعادها باستعراض “سلوك حزب الله منذ حرب 2006 وصدور القرار 1701” لتخلص الى الاستنتاج أن “طلقة واحدة لم تطلق ضد الإسرائيليين منذ صدور ذلك القرار، وأن المقاومة توقفت هنا”.
وفي المقابل تجدر الإشارة الى أن “حزب الله” لم يعلن تمسكه بـ”الثلاثية” حرفياً قبل خطاب رئيس الجمهورية، وكانت الاتصالات في اتجاه استبعاد “الاعلان” و”الثلاثية”، وكان الرهان معقوداً على مساعي رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وأمس برز تطوّر لافت من خلال حركة ناشطة ومروحة اتصالات واسعة في اتجاه التهدئة، انتهت الى سحب السجال من التداول. وفي معلومات مصادر وزارية كشفت عن هذا التفاهم، أن رغبة متبادلة برزت لدى الطرفين لتوضيح المواقف، فمن جهة رئيس الجمهورية: “إذا كانت عبارة نافرة فقد تعرضنا للكثير منها”، ومن جهة “حزب الله”: “لو كان التعبير عن الموقف دون استعمال كلمة “الخشبية” لكان أفضل”. . .
وفي النهاية، فإن جلسة الجمعة للجنة صياغة البيان الوزاري، يرجح أن تحمل أخباراً سارة!

السابق
«النصرة»: لا قرار بنقل الصراع إلى لبنان… حتى الآن
التالي
هيل: حريصون على أمن لبنان