النهار: محمد شطح شهيداً… إنها حرب الترويع مجدّداً

بين رمزية المكان الذي اغتيل فيه مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح في قلب بيروت، والمكانة الكبيرة المرموقة التي يتمتع بها سياسيا وديبلوماسيا واقتصاديا، وكذلك اعلاميا، آخر ضحايا حرب الاغتيالات على قوى 14 آذار، صار الدكتور محمد شطح شهيد الاعتدال بحق على ما أجمعت عليه ردود الفعل الداخلية والخارجية متخوفة من ان يكون اغتيال هذا النخبوي التطوير الاشد قتامة لوسائل الترويع والترهيب الدموي.

ذلك ان اختيار مكان الاغتيال، وإن أملته على الارجح مراقبة بالغة الاحتراف لتحركات الوزير السابق، الذي عُرف بأنه من غير المتشددين في اتخاذ تدابير الحيطة والتحسب، نظرا الى صفاته وخصائصه البعيدة من عالم الامن، اكتسب بعدا شديد الوطأة باعتبار انه اغتيل في بقعة وسطية في قلب بيروت لا تبعد إلا مئات الامتار عن مكان اغتيال الرئيس رفيق الحريري امام فندق “السان جورج”، كما لا تتجاوز المسافة بين المكان و”بيت الوسط” مئات الامتار ايضا.

ثم ان الوزير السابق شطح الذي يعد منذ استقالة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة احد كبار المستشارين للرئيس الحريري، وهو الصديق الاكثر وثوقا ايضا للرئيس السنيورة، كان يشكل أحد الوجوه النخبوية المنفتحة والمعتدلة والمجرّبة، وصاحب باع طويل في العلاقات والخبرات الديبلوماسية والاقتصادية داخليا وخارجيا، ناهيك بمراس اعلامي جعله مقصدا للمنابر التلفزيونية والصحافية وخصوصا بعد اندلاع الحرب السورية.

ويمكن القول إن اغتيال محمد شطح بدا “حمال أوجه” ومتعدد الهدف، نظرا الى شخصه وموقعه الوثيق الصلة بالرئيس سعد الحريري من جهة، والظروف البالغة التعقيد والخطورة التي تُطْبق على لبنان من جهة اخرى. غير ان الطابع الأشد اثارة للخشية تمثل في ادراج الاغتيال في اطار تزامنين داخليين هما احتدام الانقسامات السياسية حول تشكيل حكومة جديدة، واقتراب موعد انطلاق المحاكمات في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه أمام المحكمة الخاصة بلبنان في 16 كانون الثاني 2014.

وإذ برز هذان البعدان بوضوح كبير في ردود قوى 14 آذار على استشهاد شطح غيلة، تخوف معنيون من ان يكون اغتياله عنوان عودة الى حرب الاغتيالات التي استهدفت شخصيات سياسية ونيابية ورموزا أمنية في هذا الفريق منذ 2004 علما ان محمد شطح هو الشهيد الحادي عشر من صفوف قوى 14 آذار. وتساءل هؤلاء عما اذا كان هذا التطور الارهابي الدامي الذي حصل في قلب بيروت قبل أربعة أيام من انصرام السنة 2013 واضعا دمغة ارهابية كبيرة على خواتيمها ينذر بمطالع أشد قتامة للسنة الطالعة. وأي ضمانات سياسية او أمنية يمكن توفيرها لمنع الانزلاق نحو مراحل أشد خطورة ما دام استنفار عسكري وأمني غير مسبوق اتخذ منذ ليلة عيد الميلاد أمكن اختراقه امس ونفذت الجريمة الكاملة في قلب بيروت في وضح الصباح؟

السابق
إغتيال شطح يُطلِق «7 أيار جديداً»؟
التالي
الجمهورية: 14 آذار إلى مواجهة مفتوحة مع محور الممانعة