القنطرة بوابة التحرير: نعمة الاستراتيجيا.. ونقمتها

القنطرة
إسمها يدلّ على شكلها، فهي كقنطرة تشرف على القرى والأودية المحيطة بها. بلدة قديمة، يعود تاريخها إلى العهد الكنعاني. تحدّها شمالاً القْصَيْر، جنوباً قبريخا، شرقاً الطيبة وغرباً الغندورية. ميزتها بموقعها الجغرافي الاستراتيجي جعلتها "بوّابة التحرير"،و جعلت الصهاينة يدمّرونها أكثر من مرة. وأكثر ما يلفت في سيرتها الشاب المسيحي طوني أبي غانم، الذي كان في "كشافة الرسالة الاسلامية" وقاد عمليات ضدّ الصهاينة وأسقط لهم مروحية في ديركيفا.

حطّت الحرب أوزارها وكانت بلدة القنطرة على موعد مع التحرير في 23 أيار عام 2000، حين شكّلت بوابتها جسر عبور لأبناء المنطقة الحدودية العائدين إليها، وإلى مختلف القرى الحدودية بعد الانسحاب الاسرائيلي منها. فعرفت  بـ “بوابة التحرير”. أشرقت شمس الحرية، فأسدلت شعرها الأصفر الدافيء، متكِّئاً على قمم جبالها وأراضيها التي طالما ناشدته، فكان التعاون السامي الطيِّب من أهاليها، بنيّاتهم الطيبة ومشاعرهم النبيلة وجهودهم المخلصة، ما حوّل واقع البلدة المؤلم، إلى واقعٍ حضاريٍ فرحٍ تمتاز به كلُّ بلدةٍ حرَّةٍ مستقلة شعبها محبٌّ مضياف.

إسمها يدلّ على شكلها، فهي كقنطرة تشرف على القرى والأودية المحيطة بها. هي بلدة قديمة، يعود تاريخها إلى العهد الكنعاني. تحدّها شمالاً القْصَيْر، جنوباً قبريخا، شرقاً الطيبة وغرباً الغندورية. ويفصل بينها وبين الأخيرة وادي الحجير. تبلغ مساحتها نحو ستة آلاف دونم، تغطيها الأشجار الحرجية من جميع الجهات. عدد سكانها حوالى 3700 نسمة، ترتفع عن سطح البحر 500 متر وتبعد 25 كيلومتراً عن مركز القضاء وكيلومتراً عن مركز المحافظة، النبطية.

 تمتاز بموقعها الجغرافي الاستراتيجي المميّز، ما سبّب في اتخاذ موقعٍ للاحتلال الاسرائيلي فيها عام 1985، وبقائه حتى العام 2000 تاريخ تحرير الجنوب. لذا تعرّضت للتدمير أكثر من مرّة، خصوصاً عامي 1978 و1982. وتكثر فيها أشجار الزيتون التي يعتمد عليها أهالي البلدة في معيشتهم، فضلاً عن زراعات أخرى كالحبوب والتبغ.

لطالما ارتبط اسم القنطرة بوادي الحجير، الذي له مكانة خاصة في تاريخ جبل عامل، ففيه جرى المؤتمر العاملي “مؤتمر وادي الحجير”، الذي شكل، في العشرينات من القرن المنصرم، حدثاً مميزاً في حياة جبل عامل السياسية والتاريخية والوطنية، الذي دعا إليه السيد عبد الحسين شرف الدين، وشارك فيه حوالى ست مائة شخص، من أبرز علماء المنطقة وأعيانها ومفكريها، من النبطية وصور وصيدا ومرجعيون، أمثال السيد محسن الأمين والشيخ احمد رضا والشيخ سليمان ضاهر، ورجال الثورة كأدهم خنجر وصادق حمزة ومحمود احمد بزّي وغيرهم، وقرر المؤتمرون، بالاجماع، انضمامهم إلى الوحدة السورية الفيصلية، والمناداة بالأمير فيصل ملكاً على سورية المستقلة، ورفض الخضوع للانتداب الفرنسي.

بلدية القنطرة مستحدثة. فلقد تأسس أول مجلس بلدي فيها عام 2004، وكان مؤلفاً من 12عضواً برئاسة حسين علي حجازي حتى العام 2010، حيث انتخب نائب رئيس البلدية السابق عبد الحميد محمد الغازي، رئيساً جديداً لها. وقد عملت البلدية بمجلسيها على تعزيز ثقافة التعاون البلدي عند الأبناء، لإطلاعهم على واجباتهم تجاه البلدية وحقوقهم عليها، وإشراكهم بإبداء الرأي والإقتراحات، وتقديم الشكاوى تجاه أي خطأ يصدرعنها، إنطلاقاً من أنّ العمل البلدي يتطلب الوحدة بين أبناء البلدة، والتفاهم والإنسجام بينهم وبين أعضاء المجلس البلدي، أيضاً المساواة بينهم من قبل هذا الأخير.

تتنوع المعالم الاثرية التي تتزين بها القنطرة، والتي يعود تاريخها لآلآف السنين منها:

–         منازل قديمة تقع على تلة صخرية من تلال البلدة وتكثر فيها القناطر.

–         المغاور التي تتوزع في أنحاء البلدة كمغارة الشقيف وتتميز بنفقها الذي يبلغ طوله 100م، مغارة “الهوة”، مغارة ” الشحلاتوني ” ومغاور كثيرة اخرى في وادي السلوقي.

–         “عين القنطرة” و”عين الطافورة” منذ القدم، ما زال أهل القنطرة يستخدمون مياهها العذبة والنقية للشرب.

–         بركة” الحافور” المطلة على “خلة العوجا”، كانت وما زالت تتجمع فيها مياه الشتاء لتستخدم في ري المزروعات وسقاية المواشي.

–         أجران “النجا” على أرض الطافورة.

–         أرض حنيجل التي تكثر فيها الآبار والعمارات القديمة.

–         مقابر وآثارت تاريخية وقد اشتهرت بمقام ” النبي محمد الشمعة “.

–         تكثر فيها المطاحن منها: مطحنة “الرمانة”، “العين”، ” قرين”، “الشيخ”، “السلمانية”، “عين التينة” و”الجديدة”.

–         وادي الحجير الذي يرتبط بها ارتباطاً تاريخياً.

وطوني أبي غانم كان وجهاً بارزاً في القنطرة. ولد  في ضاحية بيروت الجنوبية عام (1965).

نشأ وترعرع في أوساط عائلة مسيحية . دخل في مدرسة (النور التكميلية) وقطع فيها مراحل الدراستين الابتدائية والمتوسطة، ثم دخل (كشافة الرسالة الاسلامية) وتعلّم فيها بعض الدروس الاسلامية ثم دخل الصليب الأحمر لتعلّم شؤون الاسعافات الاولية.

ان دخول  طوني أبي غانم في كشافة الرسالة الاسلامية، جعله يتعايش مع المسلمين عموماً، والشيعة خصوصاً، وقد كانت تلك الفترة من أحرج الفترات التي مرّبها لبنان، حيث الحروب الاهلية والتهديد الصهيوني وانهيار البنى التحتية  للبلد.

 فقد شاهد اندفاع الشباب المؤمن وتفانيهم في العمل، فأحبهم واندمج معهم حتى أصبح واحداً منهم ـ بالرغم من انه مسيحي ـ.

 وهكذا أصبح يتردد معهم الى المسجد والحسينية، القريبان من محل تواجدهم وأخذ يتعرف على الدين الاسلامي وخصوصيات المذاهب، وبالذات المذهب الجعفري، حتى اقتنع اقتناعاً كاملاً فأسلم وتشيّع، وسمى نفسه (حيدر) حبا بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، ورغم المضايقات والمصاعب التي واجهها من قبل ذويه، فقد ثبت وصمد. وقد كان يشاهد دائم الحضور في المسجد لأداء صلاة الجماعة. وينقل شهود عيان أنهم طالما رأوه قبل صلاة الفجر في المسجد وهو يؤدي صلاة الليل. كما كان يحرص على الحضور في الحسينية في جميع المناسبات، وبالأخص مراسم عاشوراء.

 له مواقف جهادية مشرفة ضد الكيان الصهيوني، فقد شارك في التصدي لمواجهة الاجتياح الصهيوني للبنان عام (1982م) وكان في خضم المعارك العنيفة ، كما تصدى مع المجاهدين لغزو الأطلسي لبيروت والضاحية.
اعتُقِل عام (1984م) من قبل الصهاينة في جنوب لبنان، واُطلق سراحه بعد سنة ونصف من اعتقاله، وقد أمضاها في سجون فلسطين المحتلة.

كما كان يشغل منصب قائد مجموعة في بعض المواجهات في صد العدوان الصهيوني وقد عُرف واشتهر عندما تمكن بحول الله من اسقاط احدى مروحيات الصهاينة في بلدة  «دير كيفا».

أمضى الجزء الأخير من حياته في بلدة   ( القنطرة ) حيث قام ببطولات جهادية ضد العدوان الصهيوني إلى أن نال شرف الشهادة  فيها، عام (1991م)  اثناء مواجهة بطولية ضد الصهاينة.

السابق
العلاَّمة الأمين لجنوبية: الحوار المسيحيّ الإسلاميّ إما تكاذبي أو تنابذي
التالي
كلود ابوناضر هندي: الجنوب مصدر سعادتي