الشرق: اللقاء المسيحي يشدد على قانون انتخاب عصري وعادل

كتبت “الشرق ” تقول:  رغم انشغال اللبنانيين بالعاصفة الثلجية، التي لم تبلغ ذروتها بعد، فإن الأنظار تركزت في جزء كبير منها، على ما صدر عن قمة دول مجلس التعاون الخليجي، وتخصيصها لبنان ببند منفصل، ينص بالحرف على “ادانة التفجيرات الارهابية التي وقعت في لبنان، والتي راح ضحيتها العديد من الأبرياء، داعياً كل الأطراف والقوى اللبنانية الى تغليب المصلحة الوطنية، وسرعة تشكيل الحكومة اللبنانية، بما يحفظ للبنان كيانه ويجنبه تداعيات الأزمة السورية، مطالباً بخروج ميليشيات حزب الله من سوريا…”.

في قراءة العديد من الأفرقاء، فإن ما صدر عن قمة الكويت، لن يكون كافياً ولن يؤسس لأرضية صالحة توفر للأفرقاء اللبنانيين كافة فرصة الاستجابة لدعوة “تغليب المصلحة الوطنية” حيث لم يعد سراً، ان ما يجري في لبنان، هو في جزء كبير منه، نتاج تداعيات ما يحصل في الواقع الاقليمي، الذي لم يصل بعد، الى مرحلة متقدمة، توفر حراكاً يشجع على الاعتقاد بأن لبنان بات في طريق الخروج من الأزمة، ذات العناوين المتعددة التي لم يعد العامل الاقليمي عنصراً إضافياً فيها، بل أساس.

الحكومة راوح مكانك
فعلى المستوى الحكومي، لم يعد سراً، ان المسألة وصلت الى شبه حائط مسدود، لا يمكن معه التوقع بإمكان إحداث خرق مهما كان بسيطاً، من غير دخول التوافق الاقليمي، الذي كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر عنه بصيغة (س.ا) أي السعودية وإيراني، بديلاً عن الصيغة التي كانت سائدة وجرى التعبير عنها بـ(س.س) أي السعودية وسوريا… حيث سوريا اليوم غارقة في أزمة غير مسبوقة ولا أحد يقدر على ان يتنبأ متى تنتهي وكيف وبأي ثمن… هذا عدا تمسك الأفرقاء المحليين الأساسيين، كل بتصوره للمخرج، وهل يكون بـ”حكومة أمر واقع”، أم “بتعويم حكومة ميقاتي”، أم بالتوافق على “حكومة جامعة” لا تستثني أحداً… وكل الطرق الموصلة الى أي من هذه الخيارات دونها عقبات وعراقيل، ليس في وارد أحد من الأفرقاء الداخليين تقديم أي “تنازل…”.

هناك من يعتقد ان الكرة هي في ملعب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام… اللافت أنه، وفي وقت تصعّد قوى 8 آذار في وجه الرئيس سليمان، إلا أنها تنأى بنفسها عن أية مواجهة مع الرئيس سلام، الذي يرى مقربون منه، ان ليس له مصلحة في الاقدام على خطوات غير محسوبة النتائج، من مثل تأليف حكومة أمر واقع، كما يطالب البعض… ذلك ان أي حكومة من هذا النوع، لا تحظى بتوافق عام، فإنها لن تنال ثقة مجلس النواب، هذا إن عقد.
في قراءة بعض من التقوا رئيس الجمهورية العماد سليمان في الأيام الأخيرة، فإنه، لم يكن متحمساً لفكرة حكومة أمر واقع، إلا من باب تحفيز الأفرقاء كافة على التلاقي والتفاهم على صيغة تراعي مصلحة لبنان أولاً، ولا تكون على حساب أحد. لكن هذا التوافق موقوف على التطورات الاقليمية، وتحديداً على تبدل إيجابي في العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران، وهذا أمر لم تتوافر ظروفه بعد… هذا عدا، ان التقارب السعودي – الايراني، إن حصل، لن يكون بديلاً عن التوافق اللبناني – اللبناني، الذي بدوره يعاني من كسور، وفجوات يصعب ترميمها بسهولة.

انتخابات الرئاسة واللقاء المسيحي
يؤكد بعض الذين التقوا الرئيس سليمان، أنه بات لا يخفي انزعاجه من طريقة تعامل أفرقاء 8 آذار مع الأزمة، وبالتحديد معه شخصياً، وهو، وخلافاً لكل التسريبات، فإنه يصر على رفض التمديد لولاية او نصف ولاية او ربع ولاية… فالفكرة أساساً مرفوضة من قبله، أما مسألة البدائل فيتجنب البحث فيها في الوقت الحاضر، لأن مجرد الحديث فيها يعني أنها قد تصبح أمراً واقعاً، يتعذر علي الأفرقاء كافة ايجاد المخرج الدستوري – الوطني الملائم والمتفق عليه.
ليس من شك في ان القطيعة بين بعبدا وعين التينة تركت تداعياتها كبيرة على أرض الواقع، واللقاءات التي كانت تمت بين بري والرئيس فؤاد السنيورة لم يكن لها من نتائج عملية فضفاضة، سوى أنها كسرت الجليد. ما يعني ان لبنان مرشح للدخول في أزمة إضافية، قد لا تكون أقل تعقيداً من أزمة تأليف الحكومة… فاللقاء المسيحي الذي عقد في بكركي، وضم ممثلين عن الأحزاب والشخصيات المسيحية شدد على رفض التمديد وعلى ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها…
صحيح ان اللقاء لم يستكمل بعد، او لم يتوغل في عمق العناوين التي تتشكل منها الأزمة، إلا أنه فتح الباب واسعاً أمام إمكانية تكرار اللقاء وتوسع الحوار وصولاً الى استعادة “الكيان المسيحي” في عملية بناء الدولة وسائر مؤسساتها…

قانون الانتخاب
وبحسب مصدر حضر لقاء بكركي، فإن الجميع اتفقوا على أهمية صياغة قانون جديد وعصري وعادل للانتخابات، يحرر الارادة المسيحية من هيمنة الارادات الأخرى التي تجعلها ملحقاً، لا أقل ولا أكثر…
يرى المصدر، ان الاتفاق على قانون الانتخاب، يتقدم على غيره من الموضوعات التي تشغل الأفرقاء كافة، ويجب إنجاز هذا القانون سريعاً، على قاعدة ان التمديد لمجلس النواب تم على أساس ان يبدأ هذا المجلس بدراسة قانون انتخاب جديد لا ان يطوى الملف ونعود الى نقطة البداية… وهو أمر حرص البطريرك الماروني الكاردينال بشاره بطرس الراعي على تبيانه أمام زائريه، معتبراً ان “تقاعس النواب عن تأمين قانون انتخابي جديد لاجراء الانتخابات (في موعدها) يمثل طعنة في صميم نظامنا الديموقراطي…”.

في محصلة الأنشطة، وهي تكاد لا تكون شيئاً يذكر، فإن الأنظار تتجه الى الخارج، على أمل العثور على نقطة مضيئة، او مؤشرات وازنة، عربية، إقليمية، دولية، إيجابية، تساعد في توفير أسس يبنى عليها حل الأزمة في لبنان، لا ان تبقى مرتهنة لأزمات الخارج وتعقيداتها وحسابات الأفرقاء فيها… وبانتظار ما ستكون عليه بعض الاستحقاقات المقبلة، لاسيما منها جنيف -2 بشأن الأزمة السورية، والمقرر (مبدئياً) في 22 كانون الثاني المقبل… ان لم يطرأ ما يطيحه.؟؟

السابق
اللواء: حزب الله بمواجهة سليمان: لا تسليم لحكومة لا تنال ثقة
التالي
الجمهورية: برّي: حكومة 996 أو الحوار… والمستقبل والقوات يرفضان