النهار: بري مستعد لأي وساطة تُطلب مني

كتبت ” النهار ” تقول: بدا المشهد الداخلي أمس مقبلاً على تشابك “ديبلوماسيات” متعددة الوجه والاهتمام بعضها يتصل بالمناخ الاقليمي الطارئ مع التوصل الى الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وايران وبعضها الآخر بمسألة اللاجئين السوريين الى لبنان، كما وجدت قضية المطرانين المخطوفين في سوريا يوحنا ابرهيم وبولس يازجي والمصور الصحافي اللبناني سمير كساب، حيزاً من هذه التحركات.
وأبرز ما سجّل في هذا السياق عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من زيارته لطهران، التي تزامنت مع ولادة الاتفاق النووي بأجواء ايجابية بدا ان بري لمس خلالها تفهم المسؤولين الايرانيين لأهمية التواصل مع المملكة العربية السعودية تحديداً وتحريك هذه العلاقة نحو التفاهم بما ينعكس ايجابا على لبنان. وعكس بري هذا المناخ في تصريحه الاول لـ”النهار” عقب عودته اذ ابدى ارتياحه الى اجواء زيارته لطهران ووصفها بانها “كانت ناجحة”، واضاف “ان القيادة الايرانية تتصف في سياساتها بنهج الحكمة وهي تعرف ماذا تريد ان تحققه وما يصب في مصلحة شعبها وبلدان المنطقة”.
ورداً على سؤال عن صحة قيامه بوساطة بين ايران والسعودية، أجاب: “انا لم أقم بوساطة ولم يطلب مني هذا الامر ولكن في حال حصوله لن أقصر في هذا الشأن بما يخدم العلاقات بين البلدين مع أخذي في الاعتبار مصلحة لبنان لأنني سأعمل وسأستمر في العمل بكل ما اوتيت من قوة للخروج من ازماتنا الداخلية. أنا على كامل الاستعداد للقيام بما يخدم بلدي وبالطبع فان قنوات الاتصالات والتعاون بين السعودية وايران تنعكس على لبنان وتسهل الحل فيه”.
أما التحرك الديبلوماسي الآخر، فتمثل في زيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مع وفد وزاري امس للدوحة حيث التقى امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وقالت اوساط وزارية رافقت ميقاتي لـ”النهار” ان الزيارة كانت بمثابة تبادل اوراق اعتماد مع الامير الجديد بعد عتب ساد العلاقة، واشارت الى ان امير قطر أبدى تفهما كبيرا للمطالب اللبنانية وطلب الاطلاع على تقرير البنك الدولي عن قضية اللاجئين السوريين في لبنان لتبيان مجالات المساعدة التي يمكن قطر ان تقدمها الى لبنان في هذا الملف. ويشار الى ان ميقاتي يعتزم استكمال جولته الخليجية لاحقا بزيارات تشمل الكويت ودولة الامارات وسواهما للسعي الى انشاء الصندوق الائتماني للدعم تنفيذا لمقررات مجموعة الدعم الدولية للبنان.
كما علمت “النهار” في هذا السياق، ان المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيرس سيصل الى بيروت غدا في زيارة يتناول خلالها مع المسؤولين وضع آلية عمل للصندوق الائتماني وادارة امواله وطرق توزيعها.

شربل وقضية المطرانين
وأُثيرت خلال زيارة الوفد اللبناني لقطر قضية المطرانين والمصور الصحافي المخطوفين في سوريا. وصرح وزير الداخلية مروان شربل الذي رافق ميقاتي في زيارته لـ”النهار” بأن ما لمسه من جدية ومؤشرات إيجابية في قضية المطرانين المختطفين في حلب ينطلق من انه تبلّغ من الجانب القطري ان هناك متابعة دؤوبة في الدوحة لهذا الملف بما يترك املا في امكان بلوغ نتيجة عملية. وأوضح ان ضابطا قطريا رفيع المستوى مكلّف التنسيق مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم لمتابعة تفاصيل الملف.
من جهة أخرى، قال شربل ان قطر أبدت استعدادا لمساعدة لبنان في مجالات عدة وخصوصاً في ما يتعلق بدعم الجهود لتحمل اعباء اللاجئين السوريين، مشيرا الى ان اتفاقات اقتصادية جرى سابقا التفاهم عليها ستوقع بين البلدين.
داخلياً، أبدى الوزير شربل اهتماما بالحوادث التي تقع في طرابلس التي صنّفها في اطار تصفية الحسابات الشخصية ولا ترقى الى ما كان يحصل سابقا من مواجهات لم تعد ممكنة بفضل خطة الانتشار الامنية. لكنه أفاد ان عملية تقويم قائمة لهذه الخطة كي تقطع الطريق على الحوادث الفردية ايضا.
وعن اشكال الجمارك قال ان وزارة الداخلية غير مكلفة الامن في حرم الجمارك الذي يعود أمره الى وزارة المال. ومع ذلك وبفضل تدخل قوة من الجيش وتولي دورية من قوى الامن نقل فريق “الجديد” الى المرجعية القضائية، أمكن احتواء الموقف. واعتبر ان القضاء هو المرجع الذي يجب ان يفصل في ما حدث، رافضا توجيه الاهانات الى الجمارك وكذلك الاستخدام المفرط للقوة في مواجهة الصحافيين الذين لهم مرجعياتهم المهنية للتعامل معهم.
طرابلس
ويشار الى ان طرابلس شهدت امس عودة ظاهرة اطلاق الرصاص على اقدام مواطنين، اذ استهدف ثلاثة اشخاص في محلة الملولة بالاسلوب عينه. وعززت عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي على الاثر حضورها في عدد من شوارع المدينة. واسترعى الانتباه في هذا السياق ما قاله احد المسؤولين الامنيين الكبار في طرابلس لـ”النهار” من “ان الاجهزة الامنية في طرابلس لا تريد ان تعمل ولو وجد تنسيق بين هذه الاجهزة لكان في وسعنا الامساك بمطلقي النار ونحن نعرفهم بالاسماء”.
اليسوعية
على صعيد آخر، عاد التوتر امس الى جامعة القديس يوسف بين طلاب ينتمون الى “حزب الله” وقوى 14 آذار الامر الذي اقتضى اتخاذ اجراءات امنية حول حرم الجامعة في شارع هوفلان. لكن ادارة الجامعة التي استعانت بالقوى الامنية لمنع أي تدخل من خارج الجامعة وابعاد العامل السياسي شكلت لجنة تحقيق وعقدت اللجنة اجتماعا طويلاً انتهت بعده الى التوصية باتخاذ اجراءات تأديبية في حق مفتعلي المشاكل الاخيرة. واعلنت الادارة مساء امس عودة التدريس اليوم في مجمل كليات حرم العلوم الاجتماعية – هوفلان باستثناء كلية ادارة الاعمال.

السابق
«الراي» الكويتية: الهجوم المعاكس للنظام السوري في غوطة دمشق قريباً
التالي
السفير: طرابلس النازفة اعتداءات مذهبية .. وتكبيل للجيش