الشرق: تباين واسع داخل فريق 8 آذار

كتبت “الشرق ” تقول: لم يحل الاهتمام اللبناني بالمعارك الدائرة على حدوده الشرقية في اطار الاستعداد لمعركة القلمون الكبرى وتداعياتها الواسعة لا سيما على مستوى موجة النزوح في اتجاه لبنان، دون تصدر المعارك السياسية بين فريقي 8 اذار خصوصا “حزب الله” و14 اذار وتحديدا تيار المستقبل، الاولويات الرسمية مع رفع قياديي الحزب منسوب هجماتهم الى درجة غير مسبوقة في اتجاه مناهضي سياسته وممارساته في الداخل والخارج في آن. وجاء اعلان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي قال “ان ما صدر عن هيئة الحوار الوطني عن اكثرية الاعضاء وليس كل الاعضاء جف حبره قبل ان يصل الى وسائل الاعلام”، ليتوج المسار التصاعدي للهجوم، اذ ان توقيته عكس اكثر من رسالة في مختلف الاتجاهات خصوصا نحو بعبدا اذ صدر بعد اقل من 24 ساعة على مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في منتدى اعلان بعبدا على قاعدة “من له اذنان سامعتان فليسمع”.
غير ان مواقف رعد وقبله امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله التي اثبتت بما لا يرقى اليه شك تقديم الاجندة الخارجية على المصلحة الوطنية لم تحجب الضوء عما نقلته”وكالة الأنياء المركزية” عن مصادر مطلعة وصفها لهذه المواقف بالتمايز الواضح في الشؤون المتصلة بالاستحقاقات الوطنية داخل فريق 8 اذار، ذلك ان منتدى اعلان بعبدا شهد حضورا لافتا للتيار الوطني الحر الذي أوفد رئيسه النائب العماد ميشال عون النائب ادغار معلوف لتمثيله على رأس وفد نيابي في حين مثل النائب علي بزي الذي حرص على مصافحة الرئيس سليمان والثناء على ادائه، رئيس مجلس النواب نبيه بري، وغاب تمثيل حزب الله بالكامل، اضف الى ان نواب الحزب اكدوا لزملائهم في تيار المستقبل في الاجتماع بين الجانبين اهمية فصل لبنان عن ملف سوريا وتحييده عن الازمة، علما ان الرئيس بري وفي اطار التمايز الملحوظ ايضا، كان دعا في موقف سابق الى جمع السلاح مع الابقاء على سلاح المقاومة في الجنوب. وتبعا لذلك، قالت المصادر ان التباين الواسع في وجهات النظر داخل فريق 8 اذار لم يعد خافيا على احد، متسائلة عما يبقى من شؤون وقضايا استراتيجية تجمع بين مكوناته بعدما تفرقت في اكثر من استحقاق.
وفي السياق قالت اوساط في قوى 14 اذار ان ردنا المباشر والعملي على تصعيد حزب الله وعنترياته هو في صندوق الاقتراع الذي اثبت في انتخابات نقابة المحامين امس لمصلحة من يميل الرأي العام والمزاج اللبناني بعدما بلغ الفارق بين مرشح 14 اذار ومرشح 8 اذار الف صوت، وشكلت هذه الانتخابات رسالة واضحة لامين عام حزب الله مفادها ان من يستخف بلبنان نستخف به. ودعت المصادر حزب الله الى قراءة التاريخ لان اعتباره ان لبنان مجرد تفصيل في اولوياته وان اهتمامه الحقيقي في مكان آخر واستمراره في سياسته والاستقواء لن تصل الى نتيجة وهو ما اثبته التاريخ اللبناني المعاصر الا ان الدرس الاهم قدمه المجتمع المدني امس بقوله لحزب الله ان هذا السلوك والاستعلاء غير مرحب به وان اللبنانيين سيقفون سدا منيعا في وجهه.
ودعت المصادر عينها رئيسي الجمهورية والحكومة الى عدم اخذ كلام نصر الله في الاعتبار والتصدي له، لا بالكلام وبالبيانات بل من خلال تشكيل حكومة حيادية اصبحت بعد كلام نصرالله اكثر من ضرورية، وان مشروع 14 اذار صائب لجهة مواجهة السلاح والفلتان.
من جهتها، عزت اوساط مراقبة كل ما يدور في الفلك اللبناني من مواقف وتحركات الى ضبابية المشهد الاقليمي ? الدولي وعدم تبلور صورة التسويات الثنائية والثلاثية وبقاء بعض الدول الاقليمية الفاعلة خارجها حتى الساعة، بما يوحي ان ظروف اكتمالها لم تنضج بعد، وهو ما يبقي في الداخل كل الامور معلقة. وذكرت هنا بمواقف الرئيس سليمان الاخيرة الداعية الى عدم الاعتماد على الحمايات الاجنبية الوهمية ولا مماشاة الانظمة المتسلطة وعدم الركون الى فكرة تحالف الاقليات، كما كلامه الاخير عن ضرورة عدم انتظار الحلول الكبرى للاقدام على الخطوات الداخلية لان وضعنا لم يعد يحتمل.
من جهة ثانية، عقد في ساحة النجمة الاجتماع المرتقب بين نواب تكتل التغيير والاصلاح ونظرائهم في حزب الكتائب، واكد النائب ايلي ماروني التوافق على ضرورة تشكيل الحكومة لان الامر لم يعد يحتمل التأجيل ووجوب تفعيل عمل المجلس النيابي وايجاد المخرج المناسب لعودة المجلس الى عمله التشريعي اضافة الى ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها. وتقاربت وجهات النظر ايضا بالنسبة الى مشروع القانون المتعلق بالحياد.
وسط هذه الاجواء، انطلقت المرحلة الثانية من الخطة الامنية في طرابلس في ظل اجواء هادئة حيث انتشرت وحدات من قوى الامن الداخلي تضم نحو 500 عنصر في احياء منطقتي باب التبانة وجبل محسن، في حين بقيت الانظار موجهة نحو عرسال التي بلغت موجة النزوح السوري اليها حدها الاقصى هربا من معارك القلمون. وشهدت البلدة مقتل شقيقين من ابنائها قرب الحدود السورية تضاربت الروايات حول ظروف قتلهما بين غارة سورية على جرد عرسال ومقتلهما في معارك القلمون وانفجار لغم اثناء توجههما الى ريف دمشق للقتال.
على خط آخر برزت امس جولة لوزير الطاقة والمياه جبران باسيل على رئيسي الحكومة نجيب ميقاتي والمجلس النيابي اطلعهما خلالها على اجواء زيارته لقبرص. واشارت مصادر مقربة من بري الى ان اللقاء كان تقنياً بامتياز تناول آخر تطورات الملف النفطي وأكد ازالة رواسب التباين بين بري وباسيل حول كيفية تلزيم البلوكات النفطية.
في سياق آخر، ذكرت “المركزية” نقلا عن اوساط مقربة من حزب الله تأكيدها ان لقاء الوزير محمد فنيش وسفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست يصب في اطار استمرار التواصل بين الاتحاد وحزب الله لا سيما بعد وضع الاتحاد للجناح العسكري للحزب على لائحته السوداء للمنظمات الارهابية. واوضحت المصادر ان الاجتماع يمهد لزيارة مسؤولين اوروبيين بارزين لقيادات رفيعة في الحزب في الايام المقبلة، مشيرة الى ان اللقاءات ستتوسع مع استعادة التواصل حرارته بين الاتحاد ودوله كافة مع القيادة السورية من بوابة مكافحة الارهاب.

السابق
اللواء: اجتماع نفطي مع مسؤول أميركي اليوم سليمان يحمل ملفّ
التالي
الأخبار: النصف +1 في استحقاق 2014: روليت روسية