البناء: الملفّ السوريّ والثروة النفطية محور المحادثات مع الإبراهيمي اليوم

كتبت “البناء ” تقول:  في وقت انشغل الوسط السياسي والشعبي أمس بعودة ضحايا العبّارة الأندونيسية إلى طرابلس وعكار عاد التوتر الأمني إلى عاصمة الشمال مجدداً أمس في ظل فوضى السلاح والمسلحين خصوصاً أن عدم وجود تغطية من نواب وفاعليات المدينة لدخول الجيش إلى باب التبانة أفسح المجال أمام عبث وانفلات السلاح ولجوء المسلحين إلى إشعال محاور القتال وحتى إطلاق النار باتجاه وحدات الجيش.
وفيما اقتصر الحراك السياسي أمس على الزيارة التي قام بها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى قصر بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أكد الرئيس نبيه بري أنه يراهن على الحوار والمبادئ المتضمنة لخارطة الطريق التي طرحها في مبادرته وأكد أن هناك خطرين داهمين على لبنان هما العداء لـ”إسرائيل” التي تتربص بمياهنا البحرية والتأكيد على المثلث الماسي المتمثل بالمقاومة والجيش والشعب مشدداً على ضرورة تحرك لبنان الرسمي لحماية الثروة البحرية دون تجزئة. ودعا بري لعقد مؤتمر “جنيف ـ 2” لتمهيد الطريق للحل السياسي في سورية وتحرير لبنان من ضغط قضايا المنطقة.

لقاءات للإبراهيمي اليوم في بيروت
ومن المنتظر أن يصل الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي إلى بيروت ظهر اليوم آتياً من سورية حيث سيتوجه فور وصوله إلى قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومن ثم يزور الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي فالوزير عدنان منصور.
وقالت أوساط قريبة من بعبدا والسراي إنه سيصار إلى الاستماع إلى ما لدى الإبراهيمي حول الأزمة في سورية وبخاصة التحضيرات لمؤتمر “جنيف ـ 2” وقالت إن المسؤولين اللبنانيين سيؤكدون خلال الاجتماع استعداد لبنان لحضور مؤتمر جنيف في حال رفع الإبراهيمي دعوة بذلك. كما سيصار إلى إثارة ملف النازحين السوريين وضرورة السعي الدولي لتخفيف الأعباء عن لبنان.

المسلّحون يوترون أوضاع طرابلس
وفي العودة إلى وضع طرابلس فقد عاد التوتر إلى المدينة أمس حيث عمد مسلحون قبل الظهر إلى توجيه رصاص القنص باتجاه جبل محسن وقرابة الثانية إلا ربعاً من بعد الظهر سمع إطلاق نار كثيف في شوارع طرابلس ما لبث أن تحول إلى اشتباكات وبشكل عنيف مع جبل محسن.
إلا أن تدخل الجيش اللبناني بقوة اضطر المسلحين إلى الانكفاء مع استمرار عمليات القنص ما أدى إلى جرح عدد من الأشخاص من بينهم جندي في الجيش.

تناقض وتساؤلات
وتطرح عودة التوتر إلى محاور القتال في طرابلس الكثير من علامات الاستفهام حول تناقض مواقف تيار “المستقبل” وحلفائه مع أفعالهم ففي وقت أعلن رئيس “المستقبل” سعد الحريري ومعه عدد من قياداته عن تأييدهم لخطوات الجيش لم يعلن “المستقبل” ولا حلفاؤه عن نيتهم أو تغطيتهم لدخول الجيش إلى باب التبانة على غرار دخوله إلى جبل محسن لأنه من دون هذه الخطوة يبقى وضع المدينة مرشحاً للانفجار في أي لحظة ما يطرح تساؤلات حول وجود رغبة جدية لدى “المستقبل” بإعادة الأمن والاستقرار إلى طرابلس.

تداعيات استدعاء علي عيد
واللافت أيضاً أن هذا الوضع في المدينة ترافق مع طلب استدعاء من فرع المعلومات لرئيس الحزب العربي الديمقراطي النائب السابق علي عيد للتحقيق معه على خلفية انفجاري طرابلس قبل حوالى الشهر وأعلن عيد أنه “لن يحضر للتحقيق بعد تبلغه من أحد ضباط فرع المعلومات استدعاءه لأنه لا يثق بالفرع فتاريخه معروف لدينا بالفبركات”.
ومن جانبه لفت رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي “أن الطائفة العلوية تتبرأ قلباً وقالباً من منفذي المجزرتين في طرابلس”. وقال: “إننا ننتظر تحقيقاً قانونياً ووطنياً لا سياسياً مرتهناً لمشروع خارجي”. ولفت إلى “أن استدعاء علي عيد من قبل شعبة المعلومات أمر غير مقبول وغير مسموح به ولن يمر مهما كلف ذلك”.

عبوة ناسفة في جلالا
في هذا الوقت استمرت محاولات المجموعات المشبوهة لزرع الموت والتخريب في عدد من المناطق وهو الأمر الذي حصل أمس على طريق جلالا حيث انفجرت عبوة هناك خلال التحضير لتفكيكها من قبل وحدات الجيش ما أدى إلى تضرر عدد من السيارات وتمكنت مديرية المخابرات من توقيف شخصين على خلفية الانفجار والتحقيقات مستمرة معهما لمعرفة مدى صلتهما بالعبوة. وقدرت زنة العبوة بـ300 غرام من المواد المتفجرة.

الحريري يرفض صيغة 9 9 6
في ظل هذه الأجواء بقي الوضع الحكومي يراوح في نقطة الصفر. رغم أن الرئيس المكلف تمام سلام ما زال في إجازة خاصة في جنيف ووفق مصادر إعلامية فإن اللقاء الذي جمعه أول من أمس في باريس مع رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري لم ينته إلى أي نتائج إيجابية على صعيد تشكيل الحكومة.
وبحسب معلومات هذه المصادر فإن الحريري أبلغ سلام رفضه لصيغة 9 9 6 وأصر على صيغة الثلاث ثمانيات ما يعني أن لا انفراج قريباً على صعيد ملف تشكيل الحكومة.

السابق
سلام لن يُكرّر تجربة ميقاتي
التالي
البلد: الابراهيمي في بيروت وجثامين العبّارة الى مثواها الاخير