كتبت “المستقبل ” تقول: في وقت انشغل اللبنانيون بتبادل التهاني بطيّ صفحة مخطوفي أعزاز وعودتهم سالمين الى ديارهم، نغّص “حزب الله” مرة جديدة فرحة اللبنانيين بهذا الحدث وأطلق تهديدات ضد “فريق” من اللبنانيين، متهماً إياه بـ”الرهان على الإدارة الأميركية،” وحدّد لهذا الفريق “وقتاً محدداً” لتشكيل حكومة “لا يكون فيها أغلبية فريق على آخر”، ناصحاً إيّاه بـ”انتهاز هذه الفرصة”.
هذا الموقف دفع كتلة “المستقبل” الى الردّ عبر النائب عمّار حوري الذي استغرب اتهام “حزب الله” لما سمّاه “الفريق الآخر” بالرهان على الإدارة الأميركية، وقال لـ”المستقبل”: “من يراهن على الإدارة الأميركية تيار “المستقبل” أم “حزب الله” وأمامه إيران التي تلهث وراء صفقة مع الولايات المتحدة أعلن عنها الجانبان وبصراحة في الأسابيع القليلة الماضية؟”.
أضاف حوري: “حزب الله” ينظر الى المرآة ويصف نفسه عندما يتّهم الآخرين بما هو فيه. الحزب يطلق هذه الاتهامات للتغطية على ما يقوم به هو وإيران مع الولايات المتحدة، ولهذا السبب اتخذنا المواقف التي اتخذناها حول الحكومة العتيدة، لأن الحزب للأسف لا يتعامل معنا كشركاء وإنما بمنطق الاستعلاء والقوة”. وختم قائلاً: “آن الأوان ليخرج حزب الله من شعور فائض الوهم، فهو خاض التجارب وفشل فيها جميعها، ويصرّ على أن يكرّر فشله مجدّداً”.
وكان رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد قال أمس “لماذا استمرار بعض اللبنانيين في الرهان على الإدارة الأميركية في وقت لا الإدارة الأميركية ولا أعوانها الإقليميون يستطيعون أن يحفظوا ماء وجههم في الخيارات الفاشلة التي سلكوها أو اعتمدوها؟”، داعياً “الفريق الآخر الى تشكيل حكومة لا يكون فيها أغلبية فريق على آخر ونكون فيها شركاء حقيقيين”.
وأضاف رعد “هذه الدعوة مفتوحة حتى وقت محدّد، لذلك عليهم أن ينتهزوا هذه الفرصة”، معتبراً ان موقف “الفريق الآخر من تشكيل الحكومة تراجع ثلاثة مستويات وهو قابل للتراجع الى الحضيض حتى لا يبقى ما يسمح لهم بأن يشاركوا في حكومة”.
السجينات السوريات
في غضون ذلك، وفيما احتفل الجانبان اللبناني والتركي بإطلاق سراح مخطوفي اعزاز وكذلك الطيارين التركيين، بقيت حلقة ناقصة في هذه الصفقة تمثّلت بعدم إطلاق السجينات السوريات حتى صدور هذا العدد بخلاف ما تردّد يومي أمس وأول من أمس. وهذا ما كشفه وزير الداخلية والبلديات مروان شربل لـ”المستقبل” مساء حيث أكد أن السجينات “لم يتم الإفراج عنهن بعد”، عازياً السبب الى تعديلات أدخلتها المعارضة السورية على لائحة السجينات الأولى.
لكنه أكد أن الصفقة مستمرة والاتفاق واضح و”أن طائرة قطرية من نوع إيرباص وصلت يوم أول من أمس الى مطار رفيق الحريري الدولي لهذه الغاية وهي ستبقى هناك مدة ثلاثة أيام لنقل السجينات المحرّرات الى تركيا”.
سليمان
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اتصل بالرئيس التركي عبدالله غول وهنّأه بعودة الطيّارين التركيين سالمَين، وشكر له جهوده التي بذلها لتحرير المخطوفين اللبنانيين”. وقال سليمان أن لبنان “معني بكل فرد من أبنائه ومواطنيه الذين يتعرّضون للخطف أوالاعتقال التعسفي من منطلق وطني وأخلاقي ومن منطلق المسؤولية”. وأضاف: “على أمل النجاح في إطلاق المطرانين المخطوفين في أقرب وقت يبقى في البال جميع المفقودين اللبنانيين في خلال الحرب الأهلية وواجب الاستمرار في الالتزام والعمل لكشف مصيرهم وتحريرهم أو إعادة جثامين من قضى منهم”.
السنيورة وجعجع
وفيما استغرب رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع موقف السلطات اللبنانية “من قضية مئات المخطوفين والمعتقلين في السجون السورية، وهم مواطنون كسواهم من المواطنين اللبنانيين ولا يختلفون بشيء عن مخطوفي أعزاز، اعتبر رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة أن عملية الخطف “آذت العلاقة بين الشعبين الشقيقين كما أنها لم تكن في مصلحة الثورة السورية ولم تقدم أي خدمة لقضية الشعب السوري الجريح والمظلوم، بل أفادت النظام الحاكم في سوريا لأنه استغلّ هذه الجريمة النكراء لمصلحته”.
طرابلس
أمنياً، توتر الوضع في طرابلس مجدداً، وافيد عن تبادل لإطلاق النار بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة. تبعه سقوط قذيفة “انيرغا” على شارع سوريا الذي يفصل بين المنطقتين.

