إعتبر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني أن “الأعياد في مثل الظروف العصيبة التي نعيشها اليوم فرص لنا لنعود فيها إلى وحدتنا قولا وعملا لا بالشعارات والبيانات والتصريحات فنحن اللبنانيون لا يفرقنا إلا أداء ساستنا الذين يلوذ بعضهم في أدائهم السياسي بمعسكر في الغرب وبعضهم الآخر بمعسكر في الشرق”، متوجها إلى اللبنانيين بالقول: “إعلموا أن كلا المعسكرين الشرقي والغربي يبحث عن مصالحه في أوطاننا ولا يمهمه مصالحنا في قليل ولا في كثير إلا بالقدر الذي يخضعنا فيها لسياساته ومراده فينا، حتى أصبحنا أوطانا منهوبة يطمع في ثروتها وموقعها الجغرافي كل طاغية وفرعون ومستعمر جديد”.
وفي خطبو عيد الأضحى من مسجد الأمين في وسط بيروت، قال: “لقد أغرقنا ساستنا للأسف في مشاريعهم وطموحاتهم حتى تناسوا مسؤولياتهم تجاه مواطنيهم وهم الذين ما استطاعوا منذ انتهاء حروب الفتنة حتى اليوم أن يستكملوا مسيرة بناء دولة حقيقية استبشرنا بها خيرا بعد اتفاق الطائف فإذا بنا بأكثرهم اليوم قد تجاوزوا في أدائهم كل المحرمات وراحوا يشاركون في هدم الدولة بأيديهم ولو كان عن غير قصد، فجمدوا العمل بالديمقراطية بتعطيل الإنتخابات النيابية نتيجة نزاعاتهم وبالتمديد القسري للمجس النيابي وبتعطيل عمل المجلس النيابي بنسف جلساته ونصابها وأغرقوا البلاد بحكومة تصريف الأعمال وهم يؤخرون تشكيل حكومة تقوم بشؤون الدولة والمواطنين ثم يبتز كل فريق الآخر بفرض الشروط والشروط المضادة في تشكيل الحكومة حتى أصبحت سياسة البلد لعبة سياسية حقا واللبنانييون الطيبون يتفرجون على ساستهم في سباقهم في تلك اللعبة ويفجعون بهم”.
وقال قباني: “ساستنا يستنزفون الوطن والمواطن، الذي أصبح ما عليه إلا أن يختار بين الهجرة من وطنه من أجل لقمة العيش تحت خطر الموت أو أن يختار البقاء في وطنه ليموت فيه فقرا وجوعا وضحية لسياسات الأفرقاء المتنازعين حتى صارت شعارات الوفاق والنفاق واحدة عند معظم الساسة في وطننا وتراهم بعد ذلك يقولون أنهم يريدون أن يبنوا وطنا، فيا حسرة على الوطن وعلى البلاد والعباد”.
وتوجه إلى جمهور اللبنانيين بالقول: “لقد أسكنوا المخاوف في قلوبكم، عودوا إلى رشدكم واتحدوا قبل فوات الأوان فالنيران يتعالى لهيبها ودخانها على أبواب وطنكم، عودوا إلى أصالتكم لبعضكم ليعود لكم لبنان، عودوا إلى وطنكم قبل أن تخسروه”، مشددا على أنه “لا عدو للعرب إلا إسرائيل المحتلة لأرضهم في فلسطين ولبنان وسوريا، وهي وحدها المتربصة بهم من أجل دولتها الصهيونية التي تسعى لإقامتها على الأراضي العربية بعد تقسيم أراضي العرب في خريطة الشرق الأوسط الجديد”، داعيا إلى “إجهاض مشروع الشرق الأوسط الجديد لأنه مشروع تقسيمي طائفي”، معتبرا أن “مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تدعو إليه أميركا واسرائيل هو استعمار جديد مدمر لوحدة العرب واللبنانيين”.

