السفير: طرابلس أمام امتحان إجهاض الفتنة

كتبت “السفير ” تقول: مع ترحيل ملف تأليف الحكومة الى ما بعد عيد الأضحى، بفعل استعصاء العقد المتصلة به على المعالجة حتى الآن، بقيت الأنظار موجهة الى الوضع في طرابلس، حيث تصاعدت المخاوف في الاوساط الشعبية من التداعيات التي قد تترتب على التسريبات المتعلقة بالتحقيق في تفجيري مسجدي “التقوى” و”السلام” في المدينة، وإن تكن المعلومات تفيد بأن هناك قراراً حازماً لدى قيادة الجيش بمنع تفاقم التوتر.
وما بين الأمن والسياسة، انفجرت “نفطياً” بين “حركة أمل” و”التيار الوطني الحر”، وتبادل كلٌ من الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل اتهامات من الوزن الثقيل، فيما أبلغ الرئيس نجيب ميقاتي “السفير” إصراره على عدم عقد جلسة نفطية لمجلس الوزراء، في ظل استمرار التحفظات على طروحات باسيل.
ومع ارتفاع حرارة التجاذب حول الثروة النفطية، تبدو الحاجة ملحة الى اعتماد الشفافية في مقاربة هذا الموضوع الحيوي وتبديد الكثير من الالتباسات التي تحيط به، والأكيد ان من حق اللبنانيين ان يعرفوا ماذا يجري فعلاً في كواليس هذا الملف، وما هي حقيقة الخلاف في شأنه بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، وماذا عن القصة الحقيقية للبلوكات النفطية العشرة، وكيف تم تحديدها، وأي خلفيات ومصالح تتحكم برسم حدود التلزيم، وما هي طبيعة الأدوار الخارجية، وأين تتقاطع مع الأدوار الداخلية؟

طرابلس
وبالعودة الى طرابلس، يفترض أن يمثل الموقوف يوسف دياب خلال الساعات المقبلة أمام قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا للاستماع الى إفادته، فيما أفيد أن “فرع المعلومات” قام بتحليل مضامين 350 شريط فيديو لكاميرات مراقبة، ومن بينها تلك التي يضعها جهاز الحراسة الخاص بمنزل اللواء أشرف ريفي قبالة مسجد “السلام”، حيث ظهر وجود الموقوف دياب في المكان، إضافة الى شخصين كانا يستقلان دراجة نارية حاولا
توقيفها أمام منزل ريفي ومنعتهما عناصر الأمن، ثم انتظرا دياب أمام مقهى “برانش” الذي يبعد 50 متراً عن المسجد.
وفي المعلومات المسربة، أن دياب اعترف في التحقيقات الأولية معه من قبل “فرع المعلومات” أنه هو من رَكن السيارة المفخخة أمام مسجد “السلام”، وأن شخصاً ثانياً يدعى أحمد مرعي رَكن السيارة أمام مسجد “التقوى”، وأنهما ينتميان الى شبكة يرأسها حيان حيدر الملقب بـ”رمضان” وتضم شخصين آخرين، وكلهم من جبل محسن.
وتضيف المعلومات المسربة أن هذه الشبكة حصلت على السيارتين المفخختين من سوريا بتسهيل من حسين جعفر وأنس حمزة، الموقوفين لدى “فرع المعلومات”.
ورداً على هذه المعطيات، قال مسؤول “الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد لـ”السفير” إن “الرواية التي سربها فرع المعلومات مفككة وملفقة ومفبركة”، مشدداً على أن أياً من الاسماء المتداولة لا ينتمي أساساً الى صفوف الحزب.
ولفت الانتباه الى ان يوسف دياب، المتهم بانه زار سوريا لترتيب عملية التفجير، مطلوب من الجيش السوري لتهربه من الخدمة العسكرية، وبالتالي فإنه يتجنب منذ فترة طويلة الدخول الى سوريا خشية إلقاء القبض عليه، “أما أنس حمزة وحيان حيدر فلا نعلم أصلا ان هناك شخصين يحملان هذين الإسمين في جبل محسن، وإذا كان المقصود حيان رمضان فهو شيخ لبناني مقيم في سوريا منذ فترة طويلة”.
واعتبر عيد ان “خطورة هذا السيناريو المفبرك تكمن في انه يحرض على الفتنة المذهبية التي يتطلب اكتمال شروطها توجيه أصابع الاتهام نحونا”، داعياً الى ترك هذا الملف في عهدة القضاء وسحبه من الشارع والتداول السياسي، “فإذا ثبت تورط دياب سنكون أول من يدينه ولن نمنح الغطاء لأي مرتكب، أما إذا ثبتت براءته فإننا سنطالب بحل فرع المعلومات رداً على من يطلب حل حزبنا”.
وكشف عن ان احد مسؤولي “فرع المعلومات” زاره قبل ايام من توقيف دياب “وهنأنا على صبرنا وانضباطنا وطرح معنا ضرورة فتح صفحة جديدة بيننا وبين الفرع، فما الذي تغير خلال أيام؟”.
وعقد نواب طرابلس اجتماعاً استثنائياً في دارة النائب محمد كبارة، شددوا خلاله على “عدم اللجوء الى كل ما من شانه ان يهدد السلم الاهلي وترك التحقيقات للقضاء المختص”، مؤكدين “ان اهلنا المسالمين في جبل محسن هم جزء لا يتجزأ من طرابلس”.
لكن النائب كبارة عاد وطالب مع “اللقاء الوطني الاسلامي”، الذي انعقد استثنائيا في منزله، بحل “الحزب العربي الديموقراطي بعد تورط عناصر منه بتفجيرات طرابلس”.
الى ذلك، أبلغت مصادر أمنية رفيعة المستوى “السفير” ان المطلوب من قيادات طرابلس في هذا الوقت الذي تفوح منه رائحة الفتنة ان تثبت انها تمون على الشارع، وأن الأمر لها وليس للمجموعات المسلحة. وتوقعت المصادر المباشرة في تنفيذ الجزء الثاني من الخطة الامنية، والذي يشمل الأحياء الداخلية، بعد عيد الاضحى، مشيرة الى ان هناك لجنة تدرس طريقة التواصل مع المسلحين ومدى إمكانية الاستجابة لبعض حاجاتهم، من أجل حثهم على تسليم سلاحهم.

جبهة النفط
على صعيد آخر، اشتعلت الجبهة النفطية أمس إثر اندلاع سجال حاد بين المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير خليل والوزير باسيل.
فقد قال باسيل خلال حفل تدشين الإنارة على الطاقة الشمسية في ميناء البترون: إننا لا نستطيع التنقيب عن النفط في البر في غالبية المناطق لأن هناك من يمنعنا من ذلك في كل مرة، مشدداً على أنه لا يحق لأحد منع اللبنانيين من التنقيب عن النفط في أي منطقة كانت. وأضاف: هل يُلزّم أحد التنقيب عن نفطه مرة واحدة؟ وماذا تكون النية إذا استخرجنا كل ثروتنا دفعة واحدة.. انهم يريدوننا أن نعمل بخلاف العقل والمنطق، والتفكير الذي ينطلق من مصالح غير وطنية نرد عليه بتفكير وطني عام.
وتابع: إذا حفرنا في البترون فإن النفط سيكون لكل لبنان وإذا حفرنا في الجنوب فهو سيكون أيضاً لكل لبنان، داعياً إلى عدم تطييف النفط. واعتبر انه “كما شكلنا هيئة إدارة قطاع النفط بالمداورة فإن نفط لبنان سيكون لكل طوائف لبنان ومناطقه ولا يستطيع أحد القول إن هذا الموضوع له، مهما كان له الفضل فيه”.
وتعليقاً على كلام باسيل، قال خليل: يعتقد الوزير باسيل انه بتكرار كلام مغلوط يستطيع ان يقلب الحقائق، ومن المضحك ان يصدق أن باستطاعته تصنيف المواقف الوطنية حول الملف النفطي، في حين ان من يدّعي الحرص على المصلحة الوطنية لا يؤجل فتح البلوكات الحدودية مع إسرائيل لأهداف وغايات وإشارات من بعض الخارج، ومن يدّعي الحرص على المصلحة الوطنية لا يشطب من البلوكات المختارة للفتح في البحر على الحدود البرية، أقصى الشمال وأقصى الجنوب لغايات سيدفعنا باسيل الى الكلام عنها وهو يعرفها جيداً.
وأضاف: يصدق باسيل أنه صاحب مشروع النفط ونسي انه لم يستطع ان يحول مشروع القانون الى المجلس النيابي، فبادرنا بجرأة الى طرحه باقتراح قانون، فيما عمل الرئيس بري في ظروف استثنائية لإنجازه في اللجان المشتركة.
وتابع: نعم، نريد النفط في كل لبنان ولكل لبنان وفي البترون العزيزة علينا، لكن ليس بشرط البدء من حدائق المنازل، وأما كلام المداورة في هيئة النفط، فالكل يعرف أنه من ابتداع الرئيس بري عندما وصلنا في النقاش الى حدود نزع أدوار البعض لمصلحة نَفَس السيطرة ومصادرة حقوق الآخرين.
وفي سياق متصل، نبه الرئيس نجيب ميقاتي، عبر “السفير”، الى انه لا تجوز مقاربة الملف النفطي على قاعدة ان هناك فريقاً يحافظ على حقوق لبنان وفريقاً يفرط بها، والكل يعرف اننا في النقاشات داخل الحكومة نجحنا في وضع الضوابط الادارية والمالية والتقنية لحسن ادارته، وتحملنا من اجل ذلك الكثير من الاتهامات الباطلة، لا سيما من بعض الذين يزايدون اليوم في هذا الموضوع، ومن اهم ما توصلنا اليه هو تشكيل “هيئة ادارة قطاع البترول” التي تضم أشخاصاً أكفاء، فلنترك لهذه الهيئة ان تقوم بعملها وتتخذ القرارات اللازمة من اجل سلامة هذا الملف وحسن تنفيذ عملية التنقيب عن النفط والغاز.
وأكد انه لن يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء الا اذا حصل توافق تام على عقدها، لأن المواقف المعلنة تؤشر الى تحفظات على مقاربة باسيل لهذا الملف، وبالتالي لا مبرر للتصعيد السياسي الذي يستخدم هذا الملف ذريعة للتصويب على رئيس الحكومة .

السابق
النهار: مجموعتان حضّرتا لتفجير مسجدَي طرابلس
التالي
الديار: طارت الخطة الأمنيّة بعد تسريب إتهام دياب بتفجير مسجدي التقوى والسلام