أشارت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية إلى انه “على الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها أن يعثروا على إجابات لـ3 أسئلة مهمة قبل إتخاذ قرار بتوجيه ضربات عسكرية للنظام السوري”، واصفةً الموقف الغربي حيال سوريا خلال العامين والنصف الماضيين بأنه “متروك، لكن خلال الأيام الأخيرة تغير الوضع بشكل كبير إزاء القيام بعمل ما للرد على ما قيل إنه هجوم بسلاح كيميائي شرقي العاصمة دمشق”، ناصحةً الدول الغربية بـ”النظر في إجابات 3 أسئلة مهمة”.
وفي مقال تحت عنوان “3 أسئلة على الطريق لضرب سوريا”، أضافت ان “السؤال الأول هو كم من الوقت ينبغي على الغرب أن ينتظر أدلة حاسمة على استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد للسلاح الكيميائي ضد المدنيين؟”، موضحةً ان “واشنطن دخلت في حرب كلامية مع النظام السوري حول واقعة الغوطة حيث ماطل الأسد في السماح للمراقبين الدوليين بالوصول إلى الموقع لترد واشنطن بأن ذلك كان يهدف إلى طمس الأدلة الموجودة على استخدام السلاح الكيميائي”، مشبهةً هذا الموقف بـ”موقف واشنطن ولندن من وفد المفتشين الدوليين على أسلحة الدمار الشامل في العراق إبان فترة حكم الرئيس السابق صدام حسين حيث تعجلت الحكومتان اتخاذ إجراء عسكري بينما كان وفد التفتيش يطالب بالمزيد من الوقت للعثور على أدلة دامغة، وهو الخطأ الذي ينبغي عدم تكراره”.
كما أشارت إلى ان “السؤال الثاني هو مدى قدرة واشنطن وحلفائها على القيام بعمل عسكري خارج مظلة الأمم المتحدة”، معتبرةً ان “الموقف مشابه لما حدث مع العراق أيضا وما حدث من قيام الولايات المتحدة وحلفائها بشن غارات جوية على صربيا عام 1998 دون تفويض من الأمم المتحدة”، مشيرةً إلى ان “الإدارة الأميركية وحلفاءها في تلك الفترة قالوا إنهم لا يحتاجون تفويضا لحماية المدنيين من جرائم الحرب لكن يرى الكثيرون الآن أن تلك الغارات لم تكن مبررة وهو الخطأ الذي لا ترغب في تكراره القوى الغربية الآن مع سوريا”.
وأضافت الصحيفة ان “السؤال الثالث هو ما طبيعة العمل لعسكري الذي تخطط له واشنطن وما أهدافه؟”، مشيرةً إلى ان “قادة الجيوش في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا أعلنوا أنهم لا يريدون توريط جنودهم في معارك برية مع قوات المعارضة السورية لأنهم ببساطة لا يرون في أي منها قوة قادرة على شغل فراغ السلطة المتوقع حدوثة في حال سقوط نظام الأسد، لكن في الوقت نفسه ترغب واشنطن ولندن في القيام بعمل عسكري يمثل ردعا للأسد ويقدم مثالا حيا على أن العالم الغربي لن يسمح باستخدام الأسلحة الكيميائي لتتحول إلى نمط معتاد في الحروب المقبلة”.
ورأت ان “العمل المطلوب ليكون حلا وسطا هو غارات مكثفة بالطائرات والصواريخ على بعض الأهداف الستراتيجية للجيش السوري”، موضحة أن “واشنطن ولندن تدركان جيدا أنهما إذا لم تتخذا إجراء حاسما ضد الأسد فإنه سيواصل استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين بشكل أوسع وهو الأمر الذي لا يمكن أن يسمح به العالم الغربي”.

