خلال الفترة الفائتة، شهدت مدينة صيدا ومنطقتها سلسلة من اللقاءات والنشاطات لمواجهة تداعيات الحوادث الأخيرة التي شهدتها المدينة بين الجيش اللبناني ومجموعة الشيخ أحمد الأسير، كان آخرها حفل الإفطار الذي دعت إليه بلدية عبرا، سبقه لقاء في بلدية صيدا وآخر في بلدية حارة صيدا، وفي دار النائب بهية الحريري. وكان تجمع المؤسسات دعا إلى اجتماع أولي في دار العناية قبل الحوادث. كل هذه النشاطات هدفت إلى المطالبة بخفض الخطاب الديني التصعيدي وتثبيت مفهوم السلم الأهلي. وساد اللقاءات جواً يدعو إلى احترام حرية التعبير والرأي والحق بالاختلاف.
يبدو أن معظم الحضور هو نفسه في اللقاءات كافة، وهو جمهور لا يجد تبايناً أساسياً بآرائه. وأن الخطوات التي اقترحها تجمع المؤسسات في اللقاءات، والتي تمثلت بإقامة طاولات عمل مشتركة لنقاش عام حول العلاقات اللبنانية – اللبنانية وإضاءة شموع وتنظيم سلاسل بشرية تربط المدينة بالبلدات المحيطة.
اقتراحات عظيمة، ولا تلقى اعتراضات من أحد خصوصاً من القوى السلطوية المتنازعة أصلاً، لكنها خطوات تبدو أنها قاصرة عن مواجهة التداعيات التي يعيشها لبنان ومنطقة صيدا تحديداً بصفتها تكثيفاً للنزاع السياسي الطوائفي.
لذلك تبدو أن النشاطات لن تقدم أو تؤخر في سياق النزاع القائم، في حين أن الاستثمار الفعلي للحالة الشعبية التي تعيشها المنطقة يكمن في جمع الطاقات وتشكيل مجموعات ضغط مشتركة بين المكونات الاجتماعية للمنطقة للضغط على الأطراف السياسية الأساسية لدفعها إلى حوار جدي يؤدي حكماً إلى تسوية سياسية تفسح المجال أمام الوطن للاستقرار والتطور الديمقراطي، وهي التسوية التي بدت القوى الأساسية عاجزة عن الوصول إليها خلال الفترة الماضية خصوصاً بعد عام 2008. هنا تكمن المشكلة التي يجب مواجهتها، وأي تحرك آخر، على أهميته، يبدو أنه تحرك في الوقت الضائع أو لإضاعة الوقت.

