لم تشفع "فاطمة غول" باللبنانيين ولا الوعود بتحسين التغذية بالتيار الكهربائي، وها هو قصاص التقنين يتنقل من منطقة الى أخرى، ووصل العقاب الذي تمارسه مؤسسة كهرباء لبنان الى منطقة راشيا والبقاع الغربي، التي ترزح منذ أشهر تحت وطأة الانقطاع المتكرر وغير المبرر للتيار الكهربائي.
تكفي زيارة المنطقة او احد منازلها او محالها التجارية لادراك حجم الأزمة التي يعيشها الأهالي، فالمشكلة لم تعد تكمن بالتقنين الخانق فقط بل بإنقطاع التيار بشكل متكرّر كل بضع دقائق ووصوله إلى المنازل ضعيفا جداً واقل من 150 واط، ما سبب ويُسبب توقف كهرباء الدولة وكهرباء المولدات الخاصة على حد سواء. واما سبب سوء التغذية فيعود الى تعطّل المحوّلات الاساسية في بلدة جب جنين والتي كان يجب تغييرها منذ فترة اضافة الى الشبكة الاساسية التي اهترأت بفعل الزمن.
خسائر الاهالي
وأما الخاسر الأول الذي يدفع فاتورة الاهمال الرسمي، رغم انه لم يتأخر يوما عن دفع مستحقاته وما يتوجب عليه، على خلاف معظم المناطق اللبنانية حيث تتحوّل مرافق الدولة الى رزق مباح، فهو مواطن صامد في منطقة نائية رغم الغياب الفعلي لأي دور يسعى لتثبيته بأرضه وقريته. ولقد تكبد المواطنون وأصحاب المؤسسات الإقتصادية والصناعية خسائر فادحة جراء تعطّل التيار الكهربائي دون معالجة لهذا الموضوع منذ أشهر، وقد جالت "صدى البلد" في سوق ضهر الاحمر التجاري الذي تحوّل الى القلب النابض لقرى القضاء، ولمست حجم المعاناة لدى اصحاب محال التغذية والملاحم والمطاعم والخضار تحديدا، حيث قام معظمهم بتلف كميات كبيرة من بضاعتهم الاسبوع الماضي بعد الغياب الكلي للكهرباء طوال ايام الاسبوع.
السياسة جانباً
واما اللافت في أجوبة بعض الاهالي ردا على اسئلتنا، فكان مطالبتهم بتحييد حاجات الناس ومطالبهم عن السياسة والخلافات بين الافرقاء، او معاقبة مناطق معينة لتوجيه رسائل الى هذا الفريق او ذاك، وأحد الزبائن الذي تردّد بشراء بعض اللحوم المثلّجة خوفا من فسادها جراء تكرر انقطاع الكهرباء قال: "صحة ولادنا مش لعبة، بس لمين تشكي"، في حين قال مواطن آخر: "يروحو يحلّو خلافاتن بمجلس النواب وما يبعتو رسائل عبرنا". في اشارة واضحة الى اتهام وزارة الطاقة بالتقصير في معالجة المشكلة بسبب خلفيات سياسية او أقلّه هذا الانطباع الذي تركته ردة فعل بعض المواطنين الذين يشعرون بقهر دولتهم وصمتها عن وجعهم وأقل حقوقهم.
تحرّك قريب
وكان من المقرّر اجراء اعتصام احتجاجي الاسبوع الماضي، الا ان الاحداث الامنية التي شهدتها صيدا وسقوط شهداء للجيش، دفع بالاهالي الى تأجيل تحركهم تضامنا مع المؤسسة العسكرية وتوفير بلبلة هي بغنى عنها، الا ان التحرك لا يزال قائما بانتظار اي مبادرة من قبل مؤسسة كهرباء لبنان هذا الاسبوع على طريق الحلّ.
"المحترف التشكيلي"
وناشد رئيس "جمعية محترف راشيا" شوقي دلال وزير الطاقة جبران باسيل وقف الظلم الذي تتعرض له منطقة راشيا والبقاع الغربي من استهتار بكرامة المواطن جراء قطع الكهرباء الدائم، وطالب جميع المعنيين عامة والوزير باسيل بشكل خاص بالعمل السريع لرفع هذا الظلم والتدخل لإصلاح الكابلات والمعدات الضرورية لذلك والتي تُغذي المنطقة، معتبرا انها "صرخة نُطلقها برسم جميع القيمين".
مجلس فاشل ومترهّل
كما شجب اتحادا بلديات جبل الشيخ وقلعة الاستقلال وبلديات راشيا ممارسات مؤسسة كهرباء لبنان الغائبة كليا عن هموم المواطنين ومعاناتهم، ودعوا في بيان مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان ومجلس ادارتها الى التعاطي الجدي وتحمل المسؤولية إزاء مطلب معيشي محق والابتعاد عن سياسة المماطلة والتسويف، والشروع في تنفيذ تعهدات المؤسسة لجهة زيادة ساعات التغذية وتخفيف الضغط عن مخرج راشيا الذي تضاعف محموله زيادة تجاوزت الـ 100 امبير ونقل شبكة بعض القرى الكهربائية الى مخرج حلوى الذي يستوعب اكثر من 150 أمبير اضافية، وفق دراسة فنية اعدت وقدمت الى المؤسسة ووافقت عليها. وشدد البيان على ضرورة تنفيذ جميع الإلتزامات والوعود التي قطعت أمام نواب المنطقة ورؤساء البلديات من قبل مؤسسة كهرباء لبنان والبدء بتركيب محطات التقوية واعمدة وشبكات جديدة من شأنها ان ترفع بعض الحرمان المزمن في هذا القطاع الذي تتحكم فيه سياسة مشبوهة وموتورة قد تؤدي الى كوارث اجتماعية بحق شريحة واسعة من الاهالي واصحاب المصالح المتضررين. وإذ هدد البيان بخطوات تصعيدية اذا لم تتم الاستجابة لمطالب المنطقة المحقة أكد أن المنطقة تقوم بواجبها نحو الدولة وتدفع ما عليها من مستحقات مالية وضرائب وفواتير الكهرباء انسجاما مع قناعة الأهالي بأن لا ملاذ لهم الا الدولة ومؤسساتها، وواجب المعنيين ان يقوموا بواجباتهم تجاهها.

