ينتهي الأسبوع على مشهد سياسي مضطرب، وعلى مشهد أمني ينضح بالمخاوف ليس في طرابلس وحدها، ولا في صيدا التي اقتربت من عين العاصفة، ما لم ينعكس الحرص على الأمن عاملاً مانعاً للانفجار، بل في طول البلاد وعرضها، وسط انشطار سياسي آخذ بالتفاقم، على خلفية مشاركة "حزب الله" في معركة القصير وريف دمشق، وصولاً إلى حلب، وغليان ينفجر حيناً اشتباكات بالقذائف الصاروخية والأسلحة المتوسطة والثقيلة بين جبل محسن وباب التبانة، وفي أحياء أخرى من طرابلس، أو يعبّر عن نفسه بقذائف وصواريخ تسقط عند الحدود الشرقية والشمالية للبنان، مع خشية من انقسام أهلي، الأمر الذي يضاعف من قلق المصادر الديبلوماسية والدولية من أن يكون لبنان قد اقترب من وضع مماثل لما يجري في سوريا.
ومع دخول تكليف الرئيس تمام سلام تأليف حكومة جديدة الشهر الثالث، وإعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من السراي الكبير أمس، أن "الواقع الأمني والسياسي يتطلب تسريع وتيرة الاتصالات لتشكيل الحكومة"، مشيراً الى أن "الأعباء باتت أكبر من قدرة حكومة تصريف الأعمال على التعامل معها"، بدا الوضع "مكربجاً" على نحو متماسك:
{{ الانتخابات أو التمديد وضعا الملف الحكومي في دائرة الانتظار.
{{ التمديد والطعن أمام المجلس الدستوري أبطأ الهمّة لتأليف الحكومة، فإذا بعملية التأليف تنتظر قرار المجلس الدستوري حول قانون التمديد للمجلس النيابي.
كل ذلك الانشطار السياسي يوفر الحماية للتوترات الأمنية، بل يعززها مما دفع بقيادة الجيش إلى توجيه نداء للبنانيين تتعهّد فيه باتخاذ تدابير أمنية حازمة، والتأكيد بأن "استعمال السلاح سيقابل بالسلاح لمنع تحوّل لبنان ساحة للصراعات الإقليمية".
ولاحظ نائب بارز في كتلة كبرى التقى الرئيس المكلّف أن "خطوط تأليف الحكومة ليست سالكة" في انتظار محطة المجلس الدستوري، وأن هناك "عقبات كبيرة، والأمور معقّدة"، في حين أكد النائب السابق فارس سعيد لـ "اللواء" أن قوى 14 آذار تتبنّى نقاط الرئيس فؤاد السنيورة الأربع التي طرحها في خطابه "العالي النبرة" في صيدا أمس الأول، وهي:
1- نشر الجيش على الحدود بين لبنان وسوريا.
2- ضبط المعابر بين لبنان وسوريا بمؤازرة القوات الدولية تنفيذاً للقرار 1701.
3- تشكيل حكومة قادرة على إدارة شؤون المواطنين.
4- مطالبة "حزب الله" بالانسحاب الفوري من سوريا، والالتزام بسياسة الحكومة بالنأي بالنفس، وبإعلان بعبدا.
وأكد منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن المطلوب من هذه القوى أن تجتمع وتتفق على خطة لكي تتصالح مع الرأي العام الذي يملك قدرات هائلة، وهو بأكثريته الساحقة لا يريد الحرب الأهلية التي يحاول حزب الله أن يفرضها على لبنان، وعنوان هذا الشعب هو السلم، مشيراً الى أن قوى 14 آذار قادرة على أن تقيم توازناً مع الفريق الآخر، لأن قدراتها ليست أقل من قدراتهم، ولأن الشعب اللبناني لا يريد الحرب.
المجلس الدستوري
في غضون ذلك، بقيت الأنظار مشدودة إلى المجلس الدستوري، الذي يعقد جلسات متواصلة بعيداً عن الإعلام للنظر بالطعنين المقدمين من الرئيس سليمان ومن نواب "التيار الوطني الحر" بقانون التمديد لمجلس النواب.
وأشارت أوساط الرئيس سليمان، أمس، إلى انه يواكب مجريات الأمور من دون أن يتدخل في الملف الذي وضعه في عهدة المجلس الدستوري، الذي تبقى مداولاته سرية ولا يمكن لأحد من أعضائه البوح بها، بانتظار القرار النهائي الذي سيصدره في الموعد المحدد.
ولفتت هذه الأوساط إلى أن سليمان كان يستقبل من ضمن نشاطه رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان واعضاءه كل عشرة أيام، وهو اليوم يرفض استقبالهم طيلة هذه الفترة حتى لا يقال انه يتدخل في مسار القضية أو انه يحاول الضغط، مؤكداً أن رئيس الجمهورية سيلتزم بأي قرار يتخذه المجلس أياً يكن.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر دستورية، أن المجلس لا يحق له دستورياً تقصير مُـدّة التمديد لمجلس النواب، لأن هذا الأمر يعود للسلطة التشريعية، وان صلاحياته تنحصر فقط في أن يبطل القانون إن كان مخالفاً للدستور، أو أن يردّ الرد ويعتبر القانون دستورياً، مشيرة الى أن المجلس يمكن ان يلمح او يوحي من ضمن حيثيات قراره الى الفترة الزمنية التي مدد المجلس النيابي لنفسه، وقد يعتبر هذه المدة (17 شهراً) غير مبررة، لكنه لا يستطيع ان يتدخل بالمهل.
وأوضحت المصادر أن المهلة الدستورية المعطاة للدستوري هي شهر، وهي تتجاوز مُـدّة انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي، لكن "الدستوري" يحاول جهده إصدار القرار قبل 20 حزيران، وهو موعد انتهاء ولاية المجلس، تجنباً للوقوع في الفراغ. مشيرة الى انه في حال أبطل القرار التمديد، فإنه بإمكان مجلس النواب ان يجتمع ويقرر اجراء الانتخابات ضمن مهلة محددة بشهرين أو ثلاثة، ثم يترك للحكومة، سواء كانت حكومة تصريف الأعمال، او الحكومة الجديدة، متابعة الإشراف على العملية الانتخابية، من دون الوقوع في فراغ، علماً أن البلاد ستكون خلال هذه المدة من دون مجلس نيابي قائم.
وتوقعت المصادر، استناداً إلى هذه المعطيات، أن يتخذ المجلس قراره في غضون الأيام العشرة المقبلة، وحكماً قبل 20 حزيران، مشيرة إلى ان المجلس لا بد أن يتأثر بقراره السابق المتعلق بتعليق المهل والذي قدمه نواب الحزب التقدمي الاشتراكي ورده المجلس، كما انه يمكن أن يتأثر بنظرية الظروف الأمنية القاهرة، استناداً إلى ما يحصل بالبلاد.
وفي هذا السياق، كشف النقاب عن اتصال اجراه أحد النواب بأحد أعضاء المجلس الدستوري الذي لفت نظره إلى ما يجري في طرابلس، للدلالة إلى إمكان تأثره بهذه النظرية.

