خطاب السيّد والخطوط الحُمر

شكّلت إطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله قبل يومين الحدث الأبرز الذي أشغل الساحتين اللبنانية والإقليمية وإلى حدّ بعيد الساحة الدولية، ليس لناحية تزامنها مع حراك إقليمي ودولي بارز تمثّل بمواقف متقدمة للولايات المتحدة الأميركية من الصراع الذي يجري داخل سوريا بين النظام الذي يخوض معركة حياة أو موت وبين المعارضة التي تفتقر بشكل واضح إلى الدعم الدولي الجدّي، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن تجاوز النظام السوري الخطوط الحمر المرسومة باللجوء إلى استخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه بشكل لا لبس فيه فحسب بل لما حمله خطاب السيّد نصر الله من رسائل بالغة الدلالة، إلى الداخل والإقليمي والدولي تنذر بدخول المنطقة برمّتها في مرحلة جديدة بالغة الدقة والخطورة، بالمقارنة مع تلك الأحداث التي شهدتها منذ نشوب الأزمة السورية قبل سنتين، خصوصاً بعدما تداخلت الأحداث وأخذت منحى بالغ التصعيد في الأشهر الأخيرة، ولا سيما بعد الارتباك الذي تعيشه المعارضة السورية إثر أزمة استقالة رئيس الائتلاف وانسحاب بعض الأعضاء من الائتلاف احتجاجاً على اختيار غسان هيتو رئيساً للحكومة الانتقالية.
ويبدو أن إطلالة السيّد حسن نصر الله في ظل هذه المتغيّرات الإقليمية والدولية، ولا سيما على الساحة السورية الداخلية بعدما استعاد النظام كما يبدو المبادرة في عدد من المناطق السورية التي كانت تسيطر عليها المعارضة ومنها على سبيل الحصر تقدّم جيش النظام في ريف دمشق وريف القصير الممتد غربي نهر العاصي على الحدود اللبنانية – السورية حملت عدة رسائل للرأي العام العالمي والإقليمي، ولا سيما الاسرائيلي من خلال الإيحاء في كلمته أن الحزب على أتمّ الجهوزية للمواجهة في حال فكّرت اسرائيل القيام بأي عمل عدواني ضد لبنان مستفيدة من انشغالاته العسكرية إلى جانب النظام السوري وبالتالي استعداده للردّ الموجع في المكان والزمان، والثانية إقليمية موجهة الى الدول الإقليمية التي تدعم المعارضة السورية في حربها ضد النظام الأسدي وهي أن دخول الحزب في الحرب لدعم النظام السوري ومنع إسقاطه لم يعد سرّاً ولا خافياً على أحد بل تحوّل الى واقع استراتيجي ووجودي ما من شأن ذلك أن يحوّل المنطقة كلها إلى جحيم متفجّر في كل مكان.
أما الرسالة الثالثة التي أراد السيّد حسن نصر الله إرسالها فهي موجهة الى الغرب والولايات المتحدة الأميركية اللذين يخططان لسقوط نظام بشار الأسد ومفادها أن هناك قوى دولية وإقليمية أخرى لن تسمح تحت أي ظرف من الظروف بسقوط هذا النظام وهو يقصد بتلك الدول روسيا والصين وبقية دول محور البركس.
وتبقى الرسالة الأكثر خطورة وهي تلك التي وجهها إلى الداخل بمكوناته الآذارية وحملت في طياتها ليس تأكيدات بأن الحملات الإعلامية والحرب النفسية ضد الحزب لن تثنيه عن الاستمرار في تنفيذ الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة ولبنان والتي لا تلتقي مع استراتيجيته الداخلية فحسب بل ستزيده تمسكاً بهذه الاستراتيجية ومتابعة تنفيذها بمعزل عن حسابات المكوّن الآذاري بالدعم الذي ستحصل عليه من الولايات المتحدة الأميركية ومن الدول الغربية وفي المقدمة بريطانيا وفرنسا اللتين تبديان استعداداتهما لتقديم المساعدات العسكرية للمعارضة السورية وحلفائها في المنطقة بعدما أخذت تتراجع لمصلحة تقدم النظام السوري وجيشه في عدد من المناطق السورية ولا سيما في العاصمة دمشق وريفها وفي القصير على الحدود اللبنانية.

السابق
أسئلة نصرالله ..
التالي
موظفو مستشفى حاصبيا علّقوا اضرابهم