"المشاركة السياسية والسلام والمصالحة"، عنوان لقاء حواري عن حقوق الانسان نظمته الجامعة الأميركية في بيروت، مع وفد من الاتحاد الأوروبي، في مبنى الكولدج هول أمس، ضمن مبادرة أطلقتها دائرة العلوم السياسية والادارة العامة في الجامعة العام الماضي.
بدأ اللقاء بترحيب من رئيس الجامعة الدكتور بيتر دورمان وقال ان هذه مناسبة لتبادل الخبرات خصوصا ان الجامعة تستند على التعليم المتكامل المتعلق بالانسان وحقوقه، وتكوين المواطن الكامل المتكامل وهذا المواطن يجسد قيم الفكر الحر والفكر النقدي ويحترم الرأي الاخر ويشجع الحوار والتنوع.
ثم تحدثت رئيسة البعثة الأوروبية أنجيلينا أيخهورست عن تقديرها لدور الجامعات الاميركية وتمنت ان يكون هناك فروعا للجامعات الاوروبية في كل العالم، ودعت الطلاب ليستعدوا للحوار ويسألوا عن دورهم في تشجيع حقوق الانسان وماذا في امكان الدولة والنواب والديبلوماسيين ان يفعلوه من اجل هذا الموضوع. وقالت ان موضوع حقوق الانسان هو اساسي في السياسة الخارجية الاوروبية ولا محرمات في هذا المجال. وقدم منسّق اللقاء رئيس "هيومان رايتس واتش" لبنان نديم حوري المحاضرين.
عنوان الجلسة الأولى "السلام والمصالحة"، شارك فيها سفير قبرص في لبنان هومر مافروماتيس وتحدث عن مقاربة موضوع حقوق الانسان من التجربة القبرصية لا سيما في موضوع ادارة قبرص لملف المفقودين وادارة حالة السلام فيها والتنوع رغم احتلال قسم من الجزيرة.
وتحدث مقرر لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب النائب غسان مخيبر في القسم الاول عن السلام والمصالحة والثاني عن المشاركة السياسية، وقال ان السلام هو محصلة معالجة صحيحة لتحديات الامن والعدالة والادارة الديموقراطية الصالحة. وعالج الموضوع من كل النواحي، واعتبر تحديات الامن الهم الاول للبنانيين فاشار الى الاخطار الناتجة عن الاعتداءات الاسرائيلية ومن انفلاش الخطر السوري، والاخطار من الخلافات والنزاعات الداخلية. واكد أهمية تطوير سياسات تفصيلية في شأن الاستراتيجية الدفاعية وحسن تطبيق مبدأ الحياد الايجابي من سوريا وغيرها من المحاور الاقليمية في المواضيع السياسية والامنية وفي التزام المساعدة الانسانية. وأشار في هذا المجال الى الاخطار الجديدة الناتجة عن نزوح غير مسبوق للسورين الى لبنان بأعداد تجاوزت المليون. اما الخطر الثالث في النزاعات الداخلية فيتطلب خروج لبنان من منطق الامن بالتراضي الخطير والمرفوض. ثم انتقل الى التحدي الثاني، الى المطالبة بالعدالة فأكد المعادلة المبنية على الترابط الوثيق بين السلام والعدالة واشار الى انه بالنسبة الى الانتهاكات السابقة لحقوق الانسان على لبنان تشكيل لجنة للحقيقة والعدالة والمصالحة لحسن ادارة معضلة ضحايا الاختفاء القسري والمفقودين وحلها، والتي باتت تشكل الشباك الوحيد المفتوح على جراح الحرب المدمرة السابقة. كما اكد أن منطق العدالة لا يقتصر على الماضي بمفاعيله لبلسمة المستقبل، انما على تطوير فاعلية العدالة في الزمن الحاضر بحيث احيلت عشرات الانتهاكات الى القضاء ولم نر بعد فاعلية في الملاحقة والمحاكمة والعقاب ما يشكل خطرا على الاستقرار وعلى فاعلية الدولة التي لن تقوم ولن تؤازر الامن ولا السلام الا باقامة السلطة القضائية المستقلة والفاعلة والنزيهة.
اما التحدي الثالث فهو في النظام الديموقراطي، أن المشاركة في الادارة الديموقراطية للدولة والتحدي الاكبر فيها ادارة الوحدة في التنوع وقوامها: نظام انتخابي جديد قائم على النسبية وعلى مجلسين، ثانيا تفعيل دور مجلس النواب بجعله اطارا جديا للحوار الوطني والمساءلة والتشريع، وتطوير الشركة مع هيئات المجتمع المدني على اساس ان السياسة اخطر من ان تترك لسياسيين وحدهم. ودعا المواطنين لا سيما الشباب منهم الا يقعوا في الاحباط بل ان يبادروا في واحدة من مئات القضايا التي تساهم في بناء الدولة الديموقراطية القائمة على احترام حقوق الانسان.

