القضاء على سورية … ولبنان!

ثمة من يريد تفتيت سورية عن طريق تعمّد الاطالة للحرب الداخلية الدائرة في اراضيها منذ عامين، بدل التعجيل في رحيل النظام القاتل.
وثمة من يريد تفتيت لبنان عن طريق اعتماد قانون انتخابي يجعل من الوطن الصغير مجموعة كانتونات يتحكّم بها الكانتون الاقوى والاكبر، أي دويلة «حزب الله» الايراني الذي يمتلك ميليشيا واجهزة امنية قادرة على احتلال اي منطقة لبنانية، بما في ذلك بيروت متى يشاء… او على الاصحّ متى صدرت الاوامر والتعليمات بذلك من طهران.
كلّما مرّ يوم، يثبت بالدليل الملموس أنّ اطالة امد الحرب الداخلية الدائرة في سورية يصب في تنفيذ خطة تصبّ في خدمة توجيه ضربة محكمة، لا شفاء منها، الى الكيان الذي عرفناه والذي استقلّ في العام 1946. هناك رغبة واضحة لدى اكثر من طرف اقليمي في الانتهاء من سورية بحدودها المعروفة، التي يعود الفضل في رسمها الى اتفاق سايكس – بيكو الذي جمع بين دمشق وحلب واللاذقية وجبل العرب (جبل الدروز).
من افضل من النظام العائلي- البعثي القائم يؤدي هذه المهمة عن طريق التمسّك بالسلطة بغض النظر عن عدد الضحايا والدمار والخراب؟
يتمسّك هذا النظام بالخيار الامني غير آبه بأن اكثرية الشعب السوري ترفضه. يرفض النظام اخذ العلم بأنّه يتأكد كلّ ساعة أنّ الشعب السوري لن يتراجع. هذا الشعب، الذي لم يعد يهاب الموت، مستعدّ لمتابعة مقاومته الى ما لا نهاية بغض النظر عن المساعدات او حجم الدعم الذي يحصل عليه من هذا الطرف الاقليمي او الدولي او ذاك.
من الواضح أنّ هناك رغبة اسرائيلية في الذهاب الى النهاية في دعم النظام القائم في عملية تدمير البلد. ولذلك، تمارس اسرائيل ضغوطا كبيرة على الولايات المتحدة من اجل اعتماد سياسة تصبّ في خدمة اطالة الحرب السورية قدر الامكان. ترمي اسرائيل من خلف هذه السياسة الى تعميق الشرخ الطائفي والمذهبي وتدمير ما بقي من المؤسسات السورية التي يعود الفضل في قيامها الى عهد الانتداب الفرنسي والى السنوات الاولى من الاستقلال، اي مرحلة ما قبل اعلان الوحدة مع مصر في العام 1958. وقتذاك، بدأت الدولة السورية تتحول تدريجا الى دولة امنية اقرب الى ما كانت عليه المانيا الشرقية، السعيدة الذكر، من أيّ شيء آخر.
لم تعد هذه الرغبة الاسرائيلية، في المحافظة لاطول فترة ممكنة على النظام السوري من اجل استخدامه في تفتيت سورية، سرّا عسكريا. فقد قال الرئيس باراك اوباما، في معرضه تبريره لرفض توصيات كبار المسؤولين الاميركيين بتزويد الثوّار السوريين اسلحة معيّنة، أنه يخشى من استخدام هذه الاسلحة ضدّ اسرائيل!
ليست الولايات المتحدة وحدها التي تساعد في اطالة عمر النظام السوري.هناك روسيا وايران اللتان تجهدان من اجل الحصول على قطعة من سورية المفككة. واذا كانت المواقف الروسية مفهومة في ضوء الانتهازية وقصر النظر اللذين يميزان السياسة التقليدية لموسكو في الشرق الاوسط، الاّ أنّ السياسة الايرانية بالغة الخطورة. أنها خطرة على مستفبل سورية ولبنان في آن. تعود هذه الخطورة الى أن النظام الايراني يمتلك تفكيرا استراتيجيا يقوم على ابقاء لبنان، كلّ لبنان، تحت سيطرته في حال خسارته سورية وعجزه عن الاحتفاظ بقسم من اراضيها.
هذا ما يفسّر الى حد كبير السعي الى فرض قانون انتخابي مبني على الطائفية والمذهبية في لبنان. مثل هذا القانون الذي يسمّى زورا وبهتانا بـ«القانون الارثوذكسي» ليس سوى صيغة لتدمير لبنان الذي عرفناه تحت شعار مضحك مبك هو تمكين المسيحيين من انتخاب نوّابهم. كيف يستطيع المسيحيون المحافظة على حقوقهم في مؤسسات الدولة اللبنانية في وقت الكلمة الاولى والاخيرة فيها لـ«حزب الله» وسلاحه المشرّع الى الصدور العارية لابناء الوطن الصغير من كلّ الطوائف، بمن في ذلك الشيعة الشرفاء؟
لا هدف من «القانون الارثوذكسي» سوى تفتيت لبنان. الخاسر الاكبر سيكون المسيحيين الذين سيجدون أنفسهم في حال ضياع في غياب المؤسسات القوية للدولة اللبنانية التي افتخروا دائما بدعمهم لها. فما هو مطلوب ايرانيا من القانون الانتخابي المذهبي، الذي يجعل ابناء كل مذهب ينتخبون نوابهم، وجود قوة واحدة متراصة تتحكّم بمقدرات البلد ومفاصل السلطة.

السابق
يزبك: سنبقى على العهد
التالي
وفاة الممثل السوري صباح عبيد