توزّع المشهد أمس بين بعبدا، حيث تشاور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع الوزيرين السابقين فؤاد بطرس وميشال إده في مشاريع القوانين والطروحات الانتخابية والصيغ التي تُعتبر الأفضل للبنان وتتلاءم مع روح الدستور وميثاقيته، ومجلس النوّاب مع انتقال الكرة إلى ملعب رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لتحديد موعد لجلسة اللجان المشتركة تمهيداً لجلسة عامّة، بعدما حصل المشروع الأرثوذكسي على تأييد يسمح بانتقاله إلى الهيئة العامّة، وبكركي التي خطفت الأضواء مجدّداً برعايتها لقاء تشاوريّاً جرى خلاله البحث في قانون الانتخاب، واستُكمل اللقاء بعشاء إلى مائدة البطريرك.
بدعوة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي عُقد في بكركي مساء أمس لقاء تشاوريّ ضمّ رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجيه، وغاب عن الاجتماع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع لظروف أمنيّة.
وبعد الاجتماع، صدر بيان مقتضب جاء فيه، أنّ اللقاء "تناول البحث في الاوضاع العامة في لبنان والأحداث في سوريا والمنطقة وتداعياتها ومخاطرها على لبنان"، كما تطرّقَ إلى "موضوع الانتخابات النيابيّة حيث كان توافق وتأكيد على ضرورة التوصل إلى قانون انتخاب يؤمّن أفضل تمثيل وعدالة وسلامة لكلّ الطوائف اللبنانيّة". وأبقى اللقاء جلساته مفتوحة بالتشاور والتواصل مع الدكتور سمير جعجع الذي اعتذر عن عدم الحضور للأسباب المعلومة.
وفي معلومات لـ"الجمهورية" أنّ أجواء الاجتماع كانت جيّدة، وأنّ اتصالات كانت تجري منذ ثلاثة أسابيع لعقده، وبعد الدينامية الحاصلة في مجلس النوّاب من خلال مناقشات اللجنة النيابية الفرعية، دعا البطريرك الاقطاب الموارنة إلى اللقاء فلبّوا النداء، وقد تبلّغ المجتمعون دعوته هذه أمس الأوّل وأمس، وقد وضع الراعي رئيس الجمهورية في أجواء الاجتماع الذي يُعدّ له، وذلك في خلال الخلوة التي عقدت بينهما، والتي أعقبت العشاء الذي أقيم في قصر بعبدا أمس الأوّل على شرف الرئيس القبرصي ديميتريس كريستوفياس، فرحّب رئيس الجمهورية بالمبادرة.
وعلمت "الجمهورية" كذلك انّ رئيس حزب الكتائب اقترح ان يتمّ إطلاع رئيس الجمهورية على نتائج اجتماع بكركي كي يبقى الأخير في أجواء ما يجري من مناقشات.
ومن المنتظر ان يُطلع كلّ من الجميّل وعون حلفاءَهما على أجواء الاجتماع والتأكيد على انّ وحدة المسيحيّين تصبّ في خانة الوحدة الوطنية العامة.
مصادر مسيحية مسؤولة
وقالت مصادر مسيحية مسؤولة لـ"الجمهورية" إنّ البيان وإنْ كان يؤكّد تضامن المجتمعين حول قانون انتخابي يجسّد حسن التمثيل المسيحي، لكن يبقي الباب مفتوحاً أمام أيّ مشروع آخر يؤمّن هذا التمثيل المسيحي من جهة، ويضمن الإجماع الوطني من جهة أخرى.
ولفتت المصادر الى انّ تحرّك بكركي جاء على خلفية استشعارها بخطورة المرحلة والوضع المسيحي الصعب في المنطقة، وبعد تفاقم مشكلة النازحين السوريّين التي حذّر منها بيان المطارنة الموارنة، كما أنّ البطريرك يتألّم من تشرذم المسيحيين بحيث إنّ قرارهم بات موزّعاً ما بين 8 و14 آذار، أي ما بين القيادات السنّية والشيعية.
وحذّرت المصادرمن إلقاء تبعات أيّ إرجاء محتمل للانتخابات النيابية أو الفشل في الوصول الى قانون انتخابي جديد على المسيحيين، داعيةً الى التفتيش عن المسؤولية في مكان آخر. وقالت إنّ المسيحيين الموارنة، سواءٌ من خلال اجتماع بكركي أمس أو من خلال اتفاقهم في اللجنة النيابية الفرعية على المشروع الأرثوذكسي، يحذّرون من إلقاء مسؤولية تعطيل الانتخابات النيابية ـ لا سمح الله ـ أو تعذّر الوصول الى توافق على قانون انتخابي جديد، لأنّهم براء من ذلك، مذكّرةً بأنّهم فعلوا المستحيل إلى درجة أنّ الكتائب والقوات وضعوا جانباً مشروع الخمسين دائرة، كما أنّ عون وضع جانباً مشروع النسبية من أجل الاتفاق مع بعضهم البعض، ولقد ضحّوا كفاية للوصول الى قانون جديد غير قانون الستّين.
مظلوم لـ "الجمهورية"
وأكّد المطران سمير مظلوم لـ"الجمهورية" أنّ "موقف بكركي ثابت ومعروف، وهي مع قانون انتخابي جديد يؤمّن صحّة التمثيل، وبعدما ناقش الخبراء والدستوريّون والنواب المشاريع المطروحة، حصل شبه إجماع على أنّ "الاقتراح الارثوذكسي" كونه يؤمّن التمثيل الصحيح، وعلى هذا الأساس وافق عليه المسيحيّون في بكركي، وناقشته اللجنة البرلمانية المولجة درس القوانين الانتخابية".
ورأى مظلوم أنّه "من الطبيعي ان لا يحصل إجماع على "الأرثوذكسي" من باقي الأفرقاء"، مؤكّداً عدم حصول "اتصالات بين البطريرك الراعي وكلّ من رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، والرئيس سعد الحريري المعارضَين للقانون، لتغيير موقفهما"، موضحاً أنّ "بكركي كلّفت النوّاب المسيحيين الاتصال بكلّ الكتل ومن بينها "المستقبل" و"الإشتراكي".
ودعا جميعَ النوّاب الى "تحكيم ضميرهم وإنتاج قانون عادل، ورفض العودة الى "الستّين"، والكرة الآن باتت في ملعبهم"، مشدّداً على أن "لا مجال للوصول الى التفاهم والاتفاق إلّا بالحوار".
وفي المواقف، اعتبر نائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزي أنّ اللقاء الماروني الذي عُقد في بكركي يمهّد للتفكير بكيفية رصّ الصفّ المسيحي في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها مسيحيّو لبنان والشرق من جهة، ويتوّج نجاح اللجنة النيابية المعنية بإيجاد قاسم مشترك حول قانون الانتخاب والتي أفضت إلى الاتفاق حول مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي من جهة أخرى.
ورأى أنّه تمّ تقييم عمل اللجنة في هذا الاجتماع، حيث أكّد الأقطاب على موقفهم المؤيّد للمشروع الارثوذكسي اللهمّ إلّا اذا استطاع أحد من غير الاقطاب أن يقدّم مشروعاً يضمن حسن التمثيل المسيحي في الانتخابات النيابية من جهة، والإجماع الوطني من جهة ثانية. وأكّد قزي أنّه إذا وُجد قانون جديد يضمن الإجماع الكامل، فأعتقد أنّ المسيحيّين لن يكونوا عقبة أمام مثل هذا المشروع، علماً أنّنا التزمنا القانون الأرثوذكسي نظراً إلى عدم وجود بديل يؤدّي الى أن يحصل المسيحيّون على 64 نائباً في البرلمان.
ختم المحضر
وفي المجلس النيابي، وفي ظلّ استمرار انقسام موقفها من قانون الانتخاب، وثبات "المستقبل" و"الاشتراكي" على موقفهما الرافض للمشروع الأرثوذكسي، ختمت اللجنة النيابية الفرعية لقانون الانتخاب، في جلستها السابعة وبغياب ممثل "التيار الوطني الحر" النائب ألان عون لليوم الثاني، محضر الاجتماعات السابقة التي تمّ خلالها بحث المشاريع الثلاثة: النسبية والدوائر الخمسين واللقاء الأرثوذكسي ورفع عدد مقاعد النوّاب في البرلمان، على ان تتمّ تلاوته في جلسة أخيرة لها الاثنين المقبل بعيداً من الإعلام، وترفع تقريراً بمداولاتها الى رئيس المجلس النيابي، وتتابع المناقشات للوصول الى نقاط مشتركة لقانون الانتخاب، كما أعلن رئيس اللجنة النائب روبير غانم.
برّي لمواصلة اللجان المشتركة البحث
وأبلغ رئيس المجلس النيابي نبيه برّي زوّاره أنّه لا يستطيع الذهاب إلى الهيئة العامة بمادة وحيدة من قانون الإنتخابات سائلاً: "ماذا أقول لهم "صوّتوا عليها ثمّ نعود بباقي المواد"؟". وطالب برّي بمسوّدة كاملة لمشروع قانون الإنتخابات، مشدّداً على ضرورة أن تواصل اللجان المشتركة البحث في باقي مواد القانون، مضيفاً: "عندما تنتهي اللجان المشتركة من صياغة القانون أذهب إلى الهيئة العامّة، والذي ينجح ينجح والذي يسقط يسقط" .
مصادر نيابية في الأكثرية
ورأت مصادر نيابية في الأكثرية أنّه كان واضحاً حرص "القوات" على عدم الإطاحة باللجنة النيابية الفرعية وإعطاء الفرصة لـ"التيار الوطني الحر" للعودة، كما أعطت "القوات" الإشارة إلى استعدادها للسير بالطرح الارثوذكسي خلافاً لما أُشيع.
وقالت المصادر لـ"الجمهورية" إنّ هناك اتّفاقاً بين القوى السياسية على استئناف عمل اللجنة الاثنين بعد ختم المحضر، وهذا يلتقي مع مطلب "التيار الوطني الحر". ورفضت المصادر مقولة إنّ اللجنة فشلت في مهمّتها لأنّ هناك اتّجاهاً إلى إبقاء الروح قائمة فيها حتى لو تمّ الاتفاق على النقطتين الأساسيتين في مشروع الانتخاب باعتبارهما نقطة الالتقاء الوحيدة بين القوى المتخاصمة.
وأشارت أخيراً إلى أنّ الهمّ الاوّل هو التطلّع الى مسيحيّي اللجنة الذين بدوا أنّهم أجمعوا حتى الساعة على المشروع الأرثوذكسي.
السلسلة مجدّداً
وفي غمرة انشغال المسؤولين في القانون الانتخابي، عاد الهمّ المطلبي ليطلّ برأسه مجدّداً من خلال إقرار هيئة التنسيق النقابية الإضراب العام في 16 الجاري في جميع الإدارات العامة والوزارات والسراي الحكومي والقائمقاميّات والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة، وتنفيذ اعتصامات خلال يوم الإضراب أمام السراي الحكومي ومقارّ الوزارات والإدارات في العاصمة، وذلك لإحالة مشروع سلسلة الرتب والرواتب بصفة المعجّل ومن دون تقسيط وتعديل الدرجات للأساتذة والمعلّمين، وإنصاف المتقاعدين والمتعاقدين والأجَراء دون فرض ضرائب على أصحاب الدخل المحدود ودون المساس بحقوق المتقاعدين المكتسبة والتاريخية".
وناقشت الهيئة "آلية تنفيذ الإضراب العام في 23 كانون الثاني والتظاهرة المركزية التي ستنطلق الساعة الحادية عشرة قبل الظهر من أمام وزارة الإعلام – الحمراء مروراً بالأسواق التجارية وصولاً إلى السراي الحكومي".
فشل اجتماع جنيف
إقليميّاً، لم يتفق الروس والأميركيون في اجتماع جنيف، وفي حين كان الموفد الأممي العربي الأخضر الابراهيمي يعلن بعد اللقاء الذي انعقد بحضوره أنّ "المجتمعين أكّدوا أن ليس هناك أيّ حلّ عسكري للأزمة السورية"، وأنّهم "أكّدوا ضرورة التوصّل إلى تسوية سلميّة ترتكز على إعلان جنيف، توعّد "الجيش السوري الحر" الأسد بمفاجآت، مشيراً إلى أنّ معركة دمشق باتت قريبة، وأعلنت المعارضة السورية المسلّحة سقوط مطار تفتناز، أكبر مطار عسكري شمال سوريا في أيديها، وذلك بعد ايّام من المعارك العنيفة وبعد انسحاب عناصر وآليات الجيش منه، في حين أعلن المجلس الوطني السوري خطّته إزاء المرحلة الانتقالية ونقل السلطة بعد سقوط النظام الحالي.
في غضون ذلك، أكّدت فرنسا انّها لن تسمح للإرهاب "بالتفشّي في سوريا"، وأبدى رئيسها فرنسوا هولاند قلقه على "مصير الأقلّيات الدينية فيها".
وأعلنت الأمم المتحدة أنّ عدد اللاجئين السوريّين في دول الجوار وصل إلى 612 ألف شخص. ?

