انتقل ملف قانون الانتخابات إلى بكركي مجدداً، لكن هذه المرة على مستوى القادة المسيحيين. فقد جمع البطريرك الماروني، الكاردينال بشارة الراعي، مساء أمس، كلاً من: الرئيس أمين الجميل، رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية. وغاب رئيس حزب "القوات اللبنانية"، سمير جعجع، بذريعة الظروف الأمنية بعد تسريب خبر الاجتماع إلى وسائل الإعلام. واتهمت مصادر في 8 آذار "القوات" بهذا التسريب، إلا أن "القوات" نفت ذلك.
وصدر بعد الاجتماع بيان مقتضب عن بكركي، أشار إلى أن المجتمعين بحثوا "في الأوضاع العامة في لبنان والأحداث في سوريا والمنطقة وتداعياتها ومخاطرها على لبنان. كما جرى التطرق إلى موضوع الانتخابات النيابية، حيث كان توافق وتأكيد على ضرورة التوصل إلى قانون انتخاب يؤمن أفضل تمثيل وعدالة وسلامة لكل الطوائف اللبنانية". وأبقى اللقاء جلساته مفتوحة بالتشاور والتواصل مع جعجع.
وبرزت قراءات مختلفة لمضمون البيان ونتائج الاجتماع. فقد رأت أوساط مقربة من عون أن الحصيلة الأولى للاجتماع هي أن "القادة الموارنة، وعلى رأسهم بكركي، جددوا الالتزام بالمشروع الأرثوذكسي كمشروع يؤمن التمثيل الصحيح لجميع اللبنانيين".
وأشارت الى أن بكركي والقادة الموارنة أكدوا تمسكهم بالمشروع الذي سبق أن تبنّوه في اجتماعات بكركي وفي لجنتها المصغرة وفي اللجنة النيابية المصغرة، وسيترجم هذا الإجماع بقوة أكثر في اجتماع اللجنة النيابية الاثنين المقبل. وأكدت الأوساط نفسها أن التيار الوطني ملتزم حتى النهاية بالمشروع، وسيذهب في معركته حوله حتى النهاية.
وعلمت "الأخبار" في هذا السياق أن "اتصالات ثنائية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية سبقت اجتماع بكركي، وتم تأكيد التزام الطرفين بالمشروع الأرثوذكسي، وكذلك فإن النائب جورج عدوان كان واضحاً ودقيقاً حين جدد تأكيده هذا الالتزام في جلسة اللجنة المصغرة" أمس.
وأكدت مصادر قواتية مطلعة لـ"الأخبار" أن عدم حضور جعجع الاجتماع كان لأسباب أمنية فقط لا غير، والبطريرك يعرف ذلك تمام المعرفة.
من جهة أخرى، أبدت المصادر القواتية استغرابها للغة البيان الصادر عن بكركي "وكأنه تراجع عما تم إنجازه الى اليوم". لكن "الأخبار" علمت في هذا السياق أن القوات لم تشارك لعلمها المسبق بطبيعة البيان.
ووصفت مصادر أخرى أجواء الاجتماع بأنها جيدة وإيجابية، وأشارت الى أن البحث لم يكن محصوراً في قانون الانتخاب فحسب، بل تناول عناوين عدة، منها ما يهمّ المسيحيين خصوصاً ومواضيع أخرى كالتزام "إعلان بعبدا" واللامركزية الإدارية والوضع السوري وانعكاسه على لبنان.
وقالت المصادر إن المجتمعين توسعوا في بحث قانون الانتخاب، في ظل رفض فكرة المفاضلة بين مشروع اللقاء الأرثوذكسي أو الفراغ، وإن البحث أكد ضرورة تبني مشروع قانون يؤمن المناصفة والتمثيل الصحيح للمسيحيين ويلاقي إجماعاً شاملاً من جميع المكونات اللبنانية. فإذا تم الاتفاق على مثل هذا القانون فليكن، وإلا فإن الخيار الأول يبقى للمشروع الأرثوذكسي.
ولفتت المصادر إلى أن الجميل انتقد في معرض شرح رؤيته للواقع الحالي ما يدور حول قانون الانتخاب وانسحاب النائب آلان عون من جلسة اللجنة النيابية المصغرة. وعلم أن الجميل سيلتقي رئيس الجمهورية ميشال سليمان ليطلعه على أجواء الاجتماع، مع العلم بأن البطريرك الراعي كان قد عقد مع سليمان جلسة طويلة عقب العشاء الرسمي الذي أقامه سليمان أول من أمس على شرف الرئيس القبرصي، وتشاور معه في النقاشات الدائرة حول قانون الانتخاب.
وذكرت المصادر أن البيان الذي صدر إنما هو صادر عن بكركي وليس عن المجتمعين. وأكدت أن هذا الاجتماع لن يكون يتيماً، لكن من دون أن يتحدد موعد الاجتماع الثاني.
مظلوم يوضح موقف بكركي
من جهة أخرى، وبعد اللغط الحاصل حول موقف بكركي من المشروع الأرثوذكسي، أكد النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم أن "بكركي تبارك كل لقاء بين اللبنانيين وتبارك أي قانون انتخاب يتفق عليه النواب ويؤمن التمثيل الصحيح لكل الفرقاء اللبنانيين"، مشيراً إلى أن "بكركي دعت اللجنة المكلفة درس قانون الانتخاب الأحد الماضي وسمعت منهم أن المشروع الأرثوذكسي يقدم أفضل تمثيل للمسيحيين". ولفت إلى "أننا لم نجر دراسة لعدم ميثاقية اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي لأن هذا عمل الخبراء"، وأن بكركي "تسعى الى توحيد كلمة المسيحيين".
اللجنة الفرعية تختم المحضر
وفي سياق متصل، أنهت لجنة التواصل لمشروع قانون الانتخابات النقاش في المشاريع والاقتراحات الانتخابية المحالة إليها من اللجان النيابية المشتركة، وخصوصاً في مسألتي عدد النواب والدوائر لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء حول مشروع موحد.
وأعلن رئيس اللجنة النائب روبير غانم بعد اجتماعها السابع أمس لبحث عدد أعضاء المجلس النيابي، بحضور أعضائها وغياب النائب آلان عون، أن اللجنة ستعود الى الاجتماع بعد ظهر الاثنين المقبل لتلاوة المحضر النهائي وختمه، تمهيداً لرفعه إلى اللجان المشتركة، ثم البحث في إيجاد نقاط تلاق على قانون محدد. وأعلن أنه ستوّجَه دعوة إلى عون لحضور الجلسة، وخصوصاً أنها ستكون لتلاوة المحضر وختمه وهو من طالب بذلك.
وأكد أن "المناقشات التي شهدتها اجتماعات هذه اللجنة كانت جدية وموضوعية وفي العمق"، مشيراً إلى أن اللجنة ستكمل عملها يوم الثلاثاء المقبل.
وفيما أعلن النائب علي فياض "أننا مع ترك عدد النواب كما هو 128 نائباً من دون أن نبحث في أي زيادة في هذه المرحلة"، تمنى النائب جورج عدوان "أن يكون 108 كما هو وارد في اتفاق الطائف وأن لا يرفع العدد حتى يكون من جهة هناك مناصفة، ومن جهة ثانية يكون وفقاً للتوزيع الذي تم التوافق عليه في الطائف". واعتبر أن "مشروع اللقاء الأرثوذكسي أصبح مؤهلاً للانتقال الى الهيئة العامة، وكنا منذ البداية نقول لا نريد استهلاك الوقت". وثمّن تأييد بري هذا المشروع المتفق عليه مسيحياً.
إلى ذلك، رأى نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي أنّ أمر عمليات صدر عن تيار "المستقبل" يقضي باستبدال تسمية مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي" بـ"مشروع الفرزلي"، والقول إن المشروع أتى من خارج الحدود ومطالبة من ترتبط مصالحهم بتيار "المستقبل" بالتحرك ضد هذا القانون.
ووصف المسيحيين الذين اعترضوا أول من أمس على مشروع القانون "الأرثوذكسي" بأنّهم بمثابة "حصان طروادة" في الجسم المسيحي، وتوجه إلى النائب بطرس حرب قائلاً: "توقعت أن ينسحب أمر عمليات تيار المستقبل على الجميع إلا عليك، ولكن يبدو أنّها عدوى".

