رأت مصادر ديبلوماسية أن خطاب الرئيس بشار الأسد يعيد الأزمة إلى "المربع الأول" وأن الشروط التي يضعها للحوار ومعارضته المرحلة الانتقالية التي ينص عليها اعلان جنيف، ستعرقل بالتأكيد الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي. وقالت إن خطاب الأسد "جاء مخيبا للأمال على غرار اطلالته الأولى بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا".
وأكد الناطق باسم الائتلاف السوري المعارض وليد البني، رفض اي مبادرة السلام التي تعيد الاستقرار لنظام الاسد، معتبرا أن الخطاب يهدف إلى إفساد الجهود الديبلوماسية لإنهاء الصراع الحاصل، مضيفا ان السوريين "لم يقدموا كل تلك التضحيات من اجل ان يعيدوا الاستقرار لنظام الطاغية".
من جهة ثانية، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أن الحل السياسي الذي اقترحه الرئيس الأسد لتجاوز الأزمة "محاولة جديدة يقوم بها النظام للتمسك بالسلطة ولا يقدم أي شيء ليمضي الشعب السوري قدما نحو تحقيق هدفه المتمثل في انتقال سياسي في سوريا ". وأضافت نولاند ان المبادرة "منفصلة عن الواقع"، وستكون نتيجتها الوحيدة استمرار القمع الدامي للشعب السوري".
كذلك، علقت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون، على الخطاب، ورأت أن على الرئيس الأسد أن يتنحى من أجل الوصول إلى حل سياسي للصراع في بلاده.
هذا وقد طرح الرئيس السوري الأسد بنود حل سياسي يقوم على دعوة الحكومة إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني بعد وقف العمليات العسكرية في البلاد يليه مؤتمر للمصالحة الوطنية مع من لم "يخونوا" سوريا يعقبه تشكيل حكومة جديدة تجمع كافة الاطراف وإصدار عفو.
وقال الأسد في خطاب ألقاه في دار الأوبرا في دمشق، اليوم، إن "الحل السياسي سيكون على الشكل التالي": "تلتزم الدول المعنية بوقف تمويل وتسليح وإيواء المسلحين ووقف العمليات الإرهابية بما يسهل عودة النازحين. بعد ذلك مباشرة وقف العمليات العسكرية من قبل قواتنا التي تحتفظ بحق الرد. إيجاد آلية ضبط الحدود. عقد مؤتمر للحوار الوطني تشارك فيه كل الأطياف".
وأضاف أن المرحلة الثانية من الحل السياسي تتضمن طرح الدستور على الاستفتاء الشعبي وإجراء انتخابات برلمانية جديدة.
وأكد الأسد أن أي مرحلة انتقالية لخروج البلاد من الأزمة يجب أن تتم "عبر الوسائل الدستورية"، مضيفاً أن "أي مبادرة يجب أن تستند إلى الرؤية السيادية"، مشيراً إلى انه "لا داعي لنضيع وقتنا بأفكار تخرج عن هذا السياق".
وأضاف "يسمونها ثورة وهي لا علاقة لها بالثورة لا من قريب ولا من بعيد. الثورة تكون ثورة الشعب، لا ثورة المستوردين من الخارج كي يثوروا على الشعب، هي ثورة من اجل مصلحة الشعب ليس ضد مصالح الشعب". وسأل "بالله عليكم، هل هذه ثورة وهل هؤلاء ثوار؟ إنهم حفنة من المجرمين".

