رحيل أزمة أم رحيل وطن؟

عام ولّى رازحاً بالأزمات ومسلسل الخلافات، وبعديد المنابر التي تتقاصف بكل أنواع التشكيك والإتهام بين أطراف هذه الخلافات ودوائر تلك الأزمات ببعدها المحلي والعربي والإقليمي والدولي، حيث باتت أيام العام الفائت مسرحاً للحرب والمفاوضات بين مصالح الدول الشريكة في التأزيم اللبناني والضالعة في إقامة السدود المذهبية والطائفية وقطع جسور الحوار والتلاقي بين اللبنانيين المعذبين بالتدخلات الخارجية في شؤونهم السيادية وبسياط المتنازعين المحليين على الحصص السياسية والمغانم الذاتية الضاربين عرض الحائر برغيف ودواء وخدمات وإنماء وإستقرار الشعب، وما إلى ذلك، من صولات وجولات هذا التعذيب اليومي للشعب اللبناني، ما يدفع إلى التساؤل عما إذا كان هناك من اتفاق مدوّن بين جهات خارجية ومحلية لإطالة زمن الأزمة اللبنانية وانضاج تسوية في النهاية تأتي لصالح هذه الجهات على حساب الحل الوفاقي والوطني والدائم للأزمة، حيث نقل عن دبلوماسي أوروبي محايد في لبنان. أن هناك التقاء مصالح بين وجهات لبنانية ودوائر دولية لتوظيف الحرب والحل في لبنان وذلك، في رسم الخريطة السياسية والإقتصادية والعسكرية للشرق الأوسط الجديد.

معنى ذلك، أن لبنان هو ساحة تجارب سياسية ومناورات دبلوماسية ومفاوضات سرية بين الدول الكبرى والدول الإقليمية الملحقة بها، يكون الشعب اللبناني ومصالحه العليا وقوداً لها. وصولاً إلى ربط لبنان بإستراتيجية هذه الدول في هيكلية الشرق الأوسط الجديد، وأن اطالة الأزمة اللبنانية هي من ضرورات تكوين هذه الهيكلية، الأمر الذي يشكف خطأ التقدير والتحليل والرؤية لدى من يضعون الأزمة اللبنانية في خارج هذا السياق، ومن يعيد أسبابها إلى النفور المذهبي والطائفي بين المكونات الوطنية للشعب اللبناني الموحّد في الولاء للدولة، والإنتماء إلى الوطن، كما يكشف خطأ المقاطعين لجلسات الحوار التي يدعو رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جميع الأطراف إلى استئنافها، للتحاور والتباحث الموضوعي في كافة السبل والآليات والنقاط والمواعيد التي تساعد على الخروج من مآزق الشروط والشروط المضادة المعرقلة لجلسات الحوار، والإتفاق على القبول بحلول دستورية ووطنية تفتح الأبواب أمام التوصل إلى قانون جديد للإنتخابات النيابية المقبلة، وغير ذلك من المسائل الخلافية التي تستنزف الدولة والشعب، وتوسّعت مساحة التدخل الخارجي في تعقيد هذه المسائل، لأن هذا التعقيد يشكل أحد الأسباب المعطّلة للحوار، ومن هنا يقول الرئيس سليمان: «يجب العودة، في كل وقت وظرف، إلى منطق الحوار ونهج الإعتدال، تمكيناً للتشاور القائم من إيجاد حلول ومقاربات عملية ومتوافق عليها، للخروج من حال التأزم والقلق السائدة على مساحة الوطن وهذا ما يوجب التخلّي عن الرهانات المتناقضة على الأوضاع الخارجية، وعن أي منطق استقواء أو غلبة يتناقض مع روح الميثاق الوطني، فالرهان لا يجوز على حساب الوطن ومنعته، فهو مساحة عيشنا الحرّ والمنزل الجامع، والتاريخ لن يرحم المجازفين والمخالفين وتستدعي الضرورة، كما يفرض الواجب على جميع الأفرقاء في مثل هذه الظروف الدقيقة، الإقدام على الحوار بقلب منفتح وبصدق، عوض البحث عن الذرائع والحجج لتعطيل هذا الحوار».

السابق
إنفجار داخل الجزء المحتل من العباسية
التالي
مغتصبو الطالبة الهندية امام القضاء..والمحامين يرفضون الدفاع عنهم