البناء: موسكو تنفي أي خطة مع واشنطن للتسوية

تتهيّأ البلاد لورشة اجتماعات ومشاورات على غير صعيد بعد عطلة رأس السّنة مع العديد من الملفات الإدارية والإنمائية من خلال إعادة تحريك ملفّي التعيينات وسلسلة الرتب والرواتب، كما تترقّب الأوساط الداخلية ما يمكن أن تسفر عنه اجتماعات اللجنة النيابية الفرعية لدرس قانون الانتخابات، بعد أن حدّد الرئيس نبيه بري موعد اجتماعاتها والفندق الذي سيقيم فيه نواب "14 آذار" من أعضاء اللجنة، كما يتوقّع أن يكون ملف النازحين السوريين مدار بحث في الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل.

وأبرز ما أقره المجلس في جلسته الأخيرة لهذا العام أمس، هو المراسيم التنظيمية لهيئة قطاع النفط، كما أقر تخفيض الرواتب الشهرية لإعفاء الهيئة من 36 مليون ليرة شهرياً إلى 25 مليون لكل عضو!

لكن اللافت في الجلسة أن وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أبدى انزعاجه من المذكرة السورية التي تتهمه بتقديم مساعدات للنازحين من المعارضين فقط، في حين كان المطلوب من أبو فاعور أن يبيّن أن ما يقوم به عكس ذلك وليس تسجيل الامتعاض والاعتراض على المذكرة.

رئيس الجمهورية
وقد أوضح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مستهلّ الجلسة، أنه سيصار إلى عقد جلسة لموضوع النازحين في الثالث من كانون الثاني، معرباً عن ألمه لمرور الأعياد مع بقاء المخطوفين اللبنانيين في سورية داعياً إلى تكثيف الجهود لإطلاق سراحهم.
كما أشار إلى أنه سيصار إلى استكمال البحث في موضوع سلسلة الرتب والرواتب "من دون اتخاذ خطوة غير محسوبة لا يتحمّلها البلد" مجدداً تمسّكه بآليّة التعيينات، وأنه لن يوقّع أي مرسوم يخرج عن هذه الآلية.

وشدّد سليمان على أن الحوار هو أمل اللبنانييّن ويبقى الحل الناجع للتركيبة اللبنانية.
كما أمل بتكثيف الجهود لإقرار قانون انتخابي جديد، مجدداً تشديده على إجراء الانتخابات في موعدها.

مغالطات جعجع وأحقاده
وسط هذه الأجواء عاود فريق "14 آذار" حملة التوتير السياسي، وإطلاق المغالطات حول كثير من القضايا الوطنية، بدءاً من قضيّة الحوار إلى الاستراتيجية الدفاعية وصولاً إلى الاستثمار السياسي للاغتيالات، وهذا ما لجأ إليه رئيس "القوات" سمير جعجع أمس حيث ذهب إلى حدود الاعتراض على التساؤلات التي طرحها الرئيس سليمان حيال مقاطعة المعارضة لجلسات الحوار، ومطالبته قادة هذا الفريق بالتجاوب مع الدّعوة للحوار في السابع من كانون الثاني.

وحاول جعجع التلطّي وراء "كليشيهات" ملّها اللبنانيون حول ما زعمه "… آلة القتل والاغتيالات المتمادية…" مدعياً أن الفريق الذي يمنعه عن تلبية الدعوة للحوار هو الفريق الذي يدعو سليمان للجلوس معه تحديداً؟". وكرر مقولته "إن البديل عن الحوار هو استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة..".

وما يذكر في هذا السياق، أن رئيس حزب الكتائب أمين الجميل الذي عاد إلى فريق "14 آذار" أعلن أنه سيشارك في جلسة الحوار المقبلة.

حراك دبلوماسي باتجاه روسيا
أما في الشأن السوري، فقد نشطت الحركة الدبلوماسيّة في العاصمة الروسية موسكو حيث ينتظر أن يصلها يوم غد المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، فيما اجتمع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس مع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، وأكد لافروف بعد اللقاء "أن لا بديل للحل السلمي في سورية". وفي المقابل ذكرت وكالة "سانا" أن الوزير الروسي والمقداد بحثا تطورات الوضع في سورية والجهود المبذولة لإنهاء العنف وحل الأزمة عبر الحوار بين السوريين وفق بيان جنيف".

موسكو تنفي وجود خطة مع أميركا
في الإطار نفسه، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش أنه لا توجد أي خطة روسية أميركية لتسوية الوضع في سورية، موضحاً أن موسكو تعتمد فقط على اتفاق جنيف.
وقال لوكاشيفيتش إن موسكو تعتبر بيان جنيف أساسا لا بديل عنه لتسوية الوضع في سورية.

وجدّد رفض بلاده استخدام القوّة لحلّ الأزمة في سورية، وقال إن الطريق الوحيد "لإنهاء مآساة الشعب السّوري" يمرّ عبر الحوار والمباحثات، مشيرا إلى أن روسيا تعمل من أجل أن يحدد السوريون بأنفسهم مستقبل بلدهم.

وأوضح أن لافروف سيجري غداً مباحثات مع الإبراهيمي لمناقشة كل المسائل المتعلقة بالتسوية السياسية الدبلوماسية فى سورية، وكذلك جهود الإبراهيمي الأخيرة الرامية إلى وقف العنف وإطلاق حوار وطني شامل بين الحكومة والمعارضة على أساس بيان جنيف.
الإبراهيمي: بيان جنيف

صالح للحلّ
في هذا الوقت، رأى الإبراهيمي "أن بيان جنيف فيه من الأفكار الكافية لحل الأزمة في سورية خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهذه النقاط صالحة لكل زمان ومكان رغم الحاجة إلى إدخال بعض التعديلات عليها.. ولكن لا داعي لإضفاء أي نقاط جديدة عليه.

وقال الإبراهيمي في مؤتمر صحافي عقده في دمشق أمس "لا أحد يؤيد أعمال المجموعات المتطرفة، ويجب أن يتوقف تدفق السلاح إلى داخل الأراضي السورية" مشيراً إلى "أن هناك منظمات وبعض الأجانب يشاركون بطريقة أو بأخرى في المواجهات على الأراضي السورية، وهذا لا يغيّر في الواقع شيئاً، فالمشكلة سورية سورية والحكومة لا تنفي ذلك وتريد إجراء حوار مع الجميع".

وأضاف الإبراهيمي "يجب أن تحل الأزمة في سورية من ِقبل السوريين وبمساعدة كبيرة من العالم الخارجي، واعتقد أن الخارج مستعد لتقديم المساعدات" معربا عن أمله بأن يسهم جميع من له إمكانيات بالعمل للوصول إلى حل للأزمة في سورية.

وتابع الإبراهيمي "لم آتِ إلى المنطقة لتسويق أي مشروع روسيّ أميركيّ حول الأزمة في سورية.. وقد جئت إلى دمشق للمرة الثالثة لأتكلم مع المسؤولين السوريين عما يمكن فعله للخروج من الأزمة".

ورأى الإبراهيمي "أنه لابد للعنف أن يتوقّف، ومن أجل ذلك يجب أن تكون هناك مراقبة قوية توفرها عملية حفظ سلام.. وقد أسيء فهم ذلك، والبعض ذهب لاقتراح قوات أجنبية في سورية.. ولكن في الحقيقة هذه القوات ليست أجنبية، وإنما تأتي فقط بموافقة الأطراف.. وإذا كنا وصلنا الى مرحلة نتكلم فيها عن حفظ السلام فإن هناك اتفاقا..والأطراف موافقة وأنها بحاجة إلى هذه القوات.. وهذا يتطلب قرارا من مجلس الأمن توافق عليه روسيا والصين من ناحية، والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا من ناحية أخرى، وبالتالي تكون الضمانات كاملة بأنه ليس احتلالا.. والدول التي ستساهم في حفظ السلام في عملية من عملياته يجب أن توافق عليها الأطراف".

واعتبر الإبراهيمي أنه " يمكن حل الأزمة في سورية عن طريق تقارب وجهات النظر بين السوريين.. وإذا كان السوريون غير قادرين على فعل ذلك وحدهم، فيجب على المجتمع الدولي وعلى كل الناس أن يساعدوهم على الخير وليس على الشر".

وأضاف الإبراهيمي " يجب أن تتشكل حكومة كاملة الصلاحيات، هي عبارة مفهومة جدا وتعني أن تتولى كامل السلطة أثناء المرحلة الانتقالية تنتهى بانتخابات إما أن تكون رئاسية إذا كان قد اتفق على نظام رئاسي كما هو معمول به حاليا أو انتخابا برلمانيا إذا اتفق على أن النظام في سورية سيتغيّر إلى نظام برلماني".

الحلقي: سورية ستُحبط
أحلام الطامعين
في هذا السياق، أكد رئيس الحكومة السورية وائل الحلقي أن سورية ستحبط احلام الطامعين بها وسيخرجون مدحورين مهزومين بفضل تلاحم الشعب السوري وتكاتفه مع القوات المسلحة، مشيرا إلى أهمية قيام الاحزاب الوطنية بالتواصل والتعاون والتنسيق مع مختلف مكونات الشعب السوري والعمل بروح الفريق الواحد للخروج من هذه الأزمة في أسرع وقت.

وأشار إلى ان الحوار والمصالحة الوطنية القائمين على أسس السيادة الوطنية وعدم التدخل الخارجي كفيلان بانجاح المشروع الوطني الذي يهدف إلى بناء سورية الحديثة والمتجددة التي يتعايش في ظلها كل ابناء الوطن المخلصين والراغبين في المحافظة على وحدة التراب الوطني والنسيج المجتمعي السوري.

تدريبات للأسطول الروسي
في سياق متصل، أفادت قناة "روسيا اليوم" أن الأسطول البحري الحربي الرّوسي يجري تدريبات لمكافحة الإرهاب قرب سواحل سورية.

تدخّل فرنسيّ وقح
أما في المواقف الغربية فجددت وزارة الخارجية الفرنسية تدخلها الفظ في الشؤون السورية بزعمها أنه لا يمكن أن يكون الرئيس بشار الأسد جزءاً من العملية الانتقامية في سورية معلناً دعم إدارته للحل السياسي للأزمة السورية.

تحريض نتنياهو
في القدس المحتلة، جدد رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو حملة التحريض ضد سورية فزعم "أن النظام السوري يستخدم من دون تردد أسلحة تم حظرها بموجب المواثيق الدولية".

بدوره، النائب الأول لرئيس الوزراء العدو موشيه يعالون حاول التهويل ضد سورية بقوله إن "الولايات المتحدة تستعد لاحتمال التدخل في سورية على خلفية المخاوف من استخدام الأسلحة الكيماويّة ضد المدنيين أو نقلها إلى أيادٍ غير مسؤولة".
وأشار يعالون إلى أن "الولايات المتحدة تقود حملة دولية ضد سورية وقال إن "الجهات المختصة في إسرائيل تتابع هي الأخرى ما يجري في سورية".

حاكم قطر
على خطى "الإسرائيلي"
في السياق ذاته، واصل حاكم قطر حمد بن خليفة آل ثاني تآمره على سورية من خلال استقباله أمس رئيس ما يسمى "الائتلاف الوطني السوري" المعارض المدعو أحمد معاذ الخطيب، بينما أعلن المتحدث باسم "الائتلاف" المزعوم المدعو وليد البني رفض "ائتلافه لأي مبادرة لحل الأزمة السورية".

مقتل عشرات المسلّحين
في الشأن الأمني، أفادت وكالة "سانا" السورية أن وحدات من القوات المسلحة السورية قضت أول من أمس على عشرات الإرهابيين في سلسلة عمليات نوعية نفذتها ضد تجمّعاتهم وأسفرت عن تدمير سيارات و آليات مزودة برشاشات كانوا يستخدمونها في أعمالهم الإجرامية في ريف إدلب.

وذكر مصدر عسكري أن وحدة من القوات السورية تصدّت لمجموعة إرهابية مسلحة حاولت الاعتداء على أحد الحواجز في قرية الشغر في جسر الشغور وتم إيقاع جميع أفرادها بين قتيل وجريح. كما قضت وحدة ثانية في قرية بسنقول على اعداد من الإرهابيين من بينهم متزعم إحدى المجموعات المدعو المعتصم بالله حسن ودمرت راجمة صواريخ استخدمتها المجموعات الإرهابية للاعتداء على الأهالي.

مقتل إرهابيين
وإصابة آخرين في جوسيه
وفي السياق الأمني أيضاً، أفادت "سانا" مساء أمس، عن مقتل وجرح عدد من إرهابيي "جبهة النصرة" في منطقة جوسيه الحدودية مع لبنان في منطقة القصير، عرف من القتلى عمار حسين مرعي وعمار حسين عمار.
وكانت القوات السورية، أحبطت مساء أول من أمس محاولة تسلل لمجموعة إرهابية عند موقع جوسيه أيضاً وأوقعت في صفوفها عدداً من القتلى والجرحى من بينهم قائد المجموعة ويدعى محمد نور قبحي.

الإرهابيون يفجّرون
سيارة في ريف دمشق
وذكرت "سانا" أيضاً أن إرهابيين فجروا سيارة مفخخة في السبينة "شارع النهر" في ريف دمشق صباح أمس خلال ذهاب الموظفين إلى أعمالهم والطلاب إلى مدارسهم ما أدى إلى مقتل أربعة مواطنين وإصابة عشرة آخرين معظمهم من طلاب المدارس.

في المقابل، أفادت قناة "الأخبارية السورية" عن أن "الجهات المختصة عثرت على نفق بطول 30 متراً في حي دير بعلبة في حمص خلال مداهمتها أوكار المجموعات الإرهابية وقضت على عدد منهم وأصابت آخرين.

بدوره، أفادت قناة "العالم" عن مقتل عدد من المسلحين قرب جامع ابن الوليد في حجيرة في ريف دمشق. وذكرت أن الجهات المختصة فككت سيارة شحن مفخخة بزنة ثلاثة أطنان في حي الدرعيّة في الرقة.

تعاون بين "الموساد"
و"الجيش الحرّ"!
كذلك، كشفت قناة "العالم"، أن "وحدات عسكرية تابعة للجيش "الإسرائيلي" دخلت سرّاً عبر تركيا في فترات زمنية متقطعة إلى داخل الأراضي السورية بهدف السيطرة على أسلحة كيماوية مفترضة في سورية"، موضحة أن "اجتماعات عقدت في تركيا بين خبراء "إسرائيليين من المعهد البيولوجي "الإسرائيلي" وعدد من الضباط المنشقين بالإضافة إلى قادة بعض المجموعات المسلحة".

إلى ذلك، أفاد مصدر مسؤول في حلف شمال الأطلسي أنه "سيتم نشر بطاريتي صواريخ باتريوت الأميركيتين في مدينة غازي عنتاب التركية، لتكونان الأكثر قرباً من الحدود السورية عن مثيلاتها الألمانية والهولندية".  

السابق
الحياة: سليمان رفض اطلاق تهديدات ضد مصالح عرب او أصدقاء
التالي
البلد: ميلاد مزدوج في بكركي والراعي يبارك