الأسد وكلمة السر

أُجريت أربعة حوارات تلفزيونية مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في فترات متباعدة. وفي كل مرة كانت سمة هذه الحوارات انه كان يرفض إجراءها مباشرة على الهواء مصراً على التسجيل المسبق.
بعد كل حوار كانت هناك اتصالات يطُلب خلالها اقتطاع جزء بسيط، او حذف مقطع بكامله، بما في ذلك بعض العناوين التي كان يمكن استخلاصها من هذا المقطع او ذاك.

وفي كلّ المرات، كان الشرع كيّاساً في الادب واللياقة الدبلوماسية والشخصية. لكن الاكيد انّ كل تصريحاته كانت تخضع للمراقبة او المتابعة، وتصريحه الاخير الذي جاء بعد صمت طويل لا يشذ عن القاعدة. وهذا يعني ان هذا الحديث هو قول ما لم يقله الرئيس بشار الاسد فأوكل امره الى نائبه.

فعندما يتحدث الشرع عن "ان السلطة كانت في بداية الاحداث تتوسل رؤية مسلّح واحد أو قناص على أسطح إحدى البنايات، والآن السلطة وبكل أذرعتها تشكو – حتى إلى مجلس الأمن الدولي – من كثرة المجموعات المسلّحة التي يصعب إحصاؤها ورصد انتشارها. هناك بلدات وأطراف مدن تم "تنظيفها" ما أدى إلى تهجير سكانها، ثم عاد المسلحون مرات عدة إليها، في حين لم يتمكن سكانها من العودة".

هذا الكلام يؤكد حقيقة ما ذهبت اليه المعارضة، من أن النظام هو من كان يرى في الحل الامني المدخل لمعالجة مشكلاته التي يطل عليها، وأن ما نجح فيه الاب في حماة، من الضرورة سينجح به الابن، في اخافة الناس وقمعهم وارهابهم واعادتهم الى حظيرة النظام صابرين صاغرين.

لكن غاب عن النظام ورئيسه ان المناخ الذي اوجدته الثورات العربية عموماً، والثورة في مصر خصوصاً، اطلق الشرارة الاولى لمن حبس نفسه في شرنقة الخوف والامن وارهاب المتسلطين من اهل النظام، فخرج من القمقم وازال حاجز الخوف وشرّع الصدر للموت وهو يرتقب المستقبل الآتي باسماً، وعلى وعد بالحرية الآتية لا محالة.

ويزيد الشرع عندما يتحدث عن لجان التحقيق ولا يعطي اجابة شافية عن دورها في اسدال الستار على ما قامت به والنتائج التي انتهت اليها.
وللمرة الأولى، يصدر كلام عن مسؤول سوري يقول: "يجب أن نكون في موقع الدفاع عن وجود سوريا، ولسنا في معركة وجود فرد أو نظام"، أي أنّ ما جرى ويجري لم يكن في موقع الدفاع عن سوريا… بل في موقع الدفاع عن فرد ونظام وهو ما يجب ان يتغير.

ويحمّل الشرع الموفد الاممي ـ العربي الأخضر الابراهيمي مسؤولية البطء في الحركة في وقت تتسارع اعمال العنف، وكأنها دعوة الى الابراهيمي لتسريع اطار حركته، لكنه سهى عن باله ان القيادة السورية هي التي تتأخر عن مواكبة الابراهيمي في توجهاته. فلو ان القيادة السورية وافقت على تشكيل حكومة انتقالية ونقل صلاحيات الرئيس اليها، لكان الشرع الآن في مرحلة تنفيذ الحلول وليس البحث عنها.

ويصدق الشرع عندما يقول إن الرئيس "قد لا يعطيك الجواب الشافي مع أنه يملك في يديه كل مقاليد الأمور في البلد". فتمسك الرئيس بالحل الامني حتى اليوم، وبامكانية الحسم العسكري وايجاد واقع جديد، هو ما دأب على العمل له والتمسك به.

وينتهي الشرع الى طرح الحل بعدما يؤكد ان الحسم العسكري صعب، فيقول: "الحل يجب أن يكون سورياً ولكن من خلال تسوية تاريخية تشمل الدول الإقليمية الأساسية ودول أعضاء مجلس الأمن. هذه التسوية لا بد من أن تتضمن أولاً وقف العنف ووقف إطلاق النار بالتزامن مع تشكيل حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة".

أليس هذا هو الحل الذي كان موضوعاً على طاولة جامعة الدول العربية قبل سنة من الآن عندما علّقت عضوية سوريا فيها. ولماذا لم يصر الى انتهاجه اذا كان البحث يدور حول سوريا وليس حول الفرد او النظام؟

قد يكون الحل معاكساً تماماً لما طرحه الشرع، أي: حكومة وحدة وطنية برئاسة احد اعضاء المعارضة، وليس الشرع هذه المرة لأن فرصته إنتهت، وتكون هذه الحكومة ذات صلاحيات واسعة ومهمتها الاولى وقف اطلاق النار ووقف العنف، ضمن تسوية يقودها الابراهيمي ويعمل على تنفيذها على الارض وتكون برعاية اقليمية ودولية.

والملاحظ إن تصريحات الشرع تتزامن مع تحرّك وزير خارجية ايران في اتجاه روسيا وتركيا بحثاً عن مخرج للازمة السورية، ما يعني انّ الجميع دخل في عنق الزجاجة، وان وزير الخارجية الفرنسي رولان فابيوس كان محقاً عندما قال إن نهاية الاسد اقتربت. فهل نسمع قراراً بالتنحي؟ ام ان الموفدة الرئاسية بثينة شعبان حملت في زيارتها السرية الى الاكوادور "كلمة السر".

السابق
إسرائيل تصادق على 1500 وحدة استيطانية شمال القدس المحتلة
التالي
اللواء: إغاثة اللاجئين السوريين: لائحة مطالب لبنانية لمؤتر جنيف