خمدت أصوات فريق الممانعة و"الثامن من التزوير" ولم تصدر عنه كلمة واحدة تعليقاً على الوثيقة التي نشرتها "المستقبل" أمس والصادرة عن الدائرة القانونية في الشرطة الدولية "الانتربول" التي ازدرت بمذكرات بشار الأسد لاعتقال الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر والناطق الإعلامي باسم الجيش السوري الحر لؤي المقداد، بعدما كانت ارتفعت سابقاً عبر أبواق إعلامها للمطالبة بنزع الحصانة النيابية عن صقر وملاحقته بتهمة الاشتراك في الأحداث الجارية في سوريا.
غير أن الحراك السياسي الأبرز سجّل أمس في "عروس البقاع" زحلة التي زارها سفير الجمهورية الإسلامية في إيران غضنفر ركن ابادي، تحت حجة "تقديم المساعدات لتنفيذ بعض المشاريع الاجتماعية"، لكنها كانت انتخابية بامتياز حيث حاول ابتداع خلطة "فتوش" انتخابية تمزج بين مكونات الممانعة في المدينة في صحن واحد، فانضم إلى مائدة الغداء التكريمي الذي اقامه مطران الروم الملكيين الكاثوليك في المدينة المطران عصام درويش على شرف "ضيفه"، الوزير نقولا فتوش والوزير العوني سليم جريصاتي ووفد من "حزب الله" ضم مسؤول العلاقات الدولية عمار الموسوي، عضو مجلس الشورى الشيخ محمد يزبك، عضو المكتب السياسي غالب أبو زينب إلى جانب مسؤول البقاع خضر زعيتر، فيما حضر النائب السابق أيلي سكاف إلى الغداء في ختامه ولم يصافح فتوش.
ماروني
وأكّد عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب ايلي ماروني لـ"المستقبل" إن "إيران دخلت بقوة في معركة زحلة (الانتخابية) من خلال استكمال السفير الإيراني ما بدأه غالب أبو زينب منذ أيام وهي تحاول اليوم شراء حلفائها وحلفاء سوريا مدّعي شعارات أسياد زحلة الحرة".
أضاف "من الواضح أن الأموال الإيرانية بدأت تنفق بسخاء تحت عناوين مناسبات ميلادية في محاولة لاستمالة بعض المواطنين بالأموال النظيفة" معتبراً أن هؤلاء "يظهرون للرأي العام حقيقتهم وكيف يحاولون فتح أبواب زحلة أمام حزب الله وإيران من أجل لمّ شملهم ومحاولة تأليف لائحة مشتركة علّهم ينتصرون في المعركة الانتخابية المقبلة، لأن زحلة تقلقهم وهي تقلب المقاييس".
وختم "لكن زحلة وأبناءها واعون لما يحصل ويرفضون هذه التدخلات المكشوفة وأبناء زحلة يعرفون كيف ينتصرون بقرارهم الحر على اللوائح الإيرانية والسورية".
عند بري
وفي إطار استكمال المبادرة التي أطلقها نواب فريق الرابع عشر من آذار، زار وفد يضم النواب مروان حمادة، سمير الجسر، أنطوان زهرا وأيلي ماروني عين التينة أمس واجتعوا إلى الرئيس نبيه بري للبحث في كيفية معاودة لجنة الاتصال المولجة البحث في قانون الانتخاب اجتماعاتها.
وعلمت "المستقبل" أن الاجتماع لم يتوّصل إلى نتائج نهائية بالنسبة إلى عودة اللجنة لاستئناف اجتماعاتها، حيث أوضحت مصادر نيابية شاركت في هذا الاجتماع أن النقاش "تمحّور حول نقطتين: مكان اجتماعات هذه اللجنة، وضمان قبول نواب الثامن من آذار حضور اجتماعات اللجنة التي تعقد في منازل نواب الرابع عشر من آذار".
وأضافت المصادر أن "نواب 14 آذار اقترحوا أن يعقد فقط أول اجتماع للجنة في مجلس النواب بحيث يكون مخصصاًَ لجدولة الاجتماعات اللاحقة في منازلهم. كما وجهوا سؤالاً إلى رئيس المجلس عما إذا كان يضمن حضور نواب 8 آذار في الاجتماعات التي تعقد في منازل النواب. أما الرئيس بري فلم يكن جوابه حاسماً بالنسبة إلى المطلبين، آملاً من النواب عقد الاجتماع الأول في المجلس على أن يناقش مكان الاجتماعات لاحقاً، قبل أن يقترح العودة إلى محاضر اجتماعات لجنة الاتصال لمعرفة إذا كانت تتضمن مخرجاً لهذا الموضوع انطلاقاً من مهامها المحددة في المحاضر".
حمادة
وكان النائب مروان حمادة قال في تصريح بعد اللقاء: "كالعادة، كان اللقاء مع الرئيس بري معمقا وتفصيليا وجديا وصريحا. واخذنا بضع ساعات او يومين او ثلاثة للعودة الى بعض المحاضر ولضمان استمرار هذا المسعى الخير الذي وضعناه جميعا نصب أعينا، وهو العودة الى التواصل في اعداد قانون حديث للانتخاب يرضي اللبنانيين، والاتصال مستمر وللحديث، كما قلت في المرة الماضية، صلة وصلة سريعة، إن شاء الله".
وعما اذا كان يعني بكلامه ان قوى 14 آذار لن تعود الى اجتماعات اللجنة الفرعية، اجاب: "لم اقل ذلك ابدا، قلت ان اجتماع هذه اللجنة وعودتها الى الحياة يحتاج الى تفصيل او اثنين، يبحث عنهما الرئيس بري ونحن ايضا نستشير حولها".
شهيب
وفي رد على استغلال السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي منبر وزارة الخارجية للتهجّم على الرئيس الحريري والنائب صقر، قال عضو "جبهة النضال الوطني" النائب أكرم شهيب في تصريح أمس "حسنا فعلت حكومة اليونان: طردت سفيرة النظام السوري وأعطتها فرصة 10 أيام للمغادرة لأنها تمثل نظاما يستخدم طائرات الميغ والسوخوي ضد شعبه ولم يتورع عن استخدام صواريخ السكود في قتل شعب انتفض على الذل والعبودية ونادى بالحرية. حسنا فعلت حكومة اليونان دفاعا عن بشر يقتلون صباح مساء رافضةً أي علاقة مع نظام مجرم ورموزه".
اضاف "ليت حكومتنا لا تنأى عن آلام شعب شقيق، وليتها تضع حدا لإستباحة ممثل نظام القتل من منبر وزارة الخارجية اللبنانية لشن حملات مسعورة. وليت حكومتنا تدرك أن من المعيب اتهام اللبنانيين من وزارة خارجيتهم، ومن المعيب استقبال خاطف شبلي العيسمي والأخوة من آل الجاسم وعشرات الأبرياء. ومن المعيب ابقاء ممثل نظام لم ينقطع منذ خرج مكرهاً من لبنان عام 2005 عن محاولات زرع الفتن وارسال العبوات وعن ممارسات الإجرام والتآمر على لبنان دولة ومؤسسات ومواطنين".
وتابع "من المعيب ابقاء ممثل نظام أياديه مغمسة بدماء أحرار لبنان تفجيراً واغتيالاً وزرع الفتن ولم يكن آخرها هدايا "سماحة المملوك" ولن يكون آخرها اصدار مذكرات توقيف في حق رئيس حكومة سابق ونائب حالي".
وختم: "ليت حكومتنا تدرك، وآن لها أن تنتفض على اذلال متعمد ومتكرر يمارسه "خاطف موصوف" ونظامه الحاقد على الحجر والبشر والمنبوذ من شعبه ومن كل البشر. وآن لها أن تطرد الذي حول السفارة إلى وكر حقد ومؤامرة".
الجميل
وبالعودة إلى موضوع المذكرات السورية السخيفة بحق الرئيس الحريري والنائب صقر ولؤي المقداد، أكّد رئيس حزب "الكتائب" الرئيس أمين الجميل أن "مذكرات التوقيف السورية بحق كل من الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر، تعبر عن موقف سوريالي، وأن سوريا فقدت أعصابها، ولم تعد مواقفها تمت للواقع بصلة، وكأن النظام السوري يعيش في غير زمن، وهو غير مدرك لما يحل به، فيحاول أن يغطي السماوات بالأبوات".
وأكد "تضامن الحزب الكامل مع الرئيس الحريري، الذي لا يبالي كثيرا في هذا الموضوع، لأنه بات من الواضح أن أيام النظام السوري باتت معدودة".
مكاري
من جهته إعتبر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، أن "الاتهامات الموجهة الى الرئيس الحريري والنائب صقر بتسليح الثورة السورية لا قيمة لها، معتبراً أن "النائب صقر انقض في مؤتمره الصحافي على من يقفون وراء الحملة، وبدلا من أن يكون طريدة أصبح هو الصياد، وأحرج القائمين بالحملة، لأنه فضح تزويرهم".
واستغرب مطالبة بعض الأبواق بمحاكمة صقر وقال: "لماذا لم يطلبوا نفس الشيء عندما تكلم بهذا الامر (الأمين العام لـ"حزب الله") السيد حسن نصرالله؟".
مجدلاني
ورأى عضو كتلة "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني، أن "المذكرات السورية صدرت نتيجة فبركة تسجيلات، من قبل جهات معروفة موالية للنظام السوري، وقد كشف هذا الامر النائب صقر، وأن القضاء اللبناني كان واضحا في ملف ميشال سماحة، واعتمد على أدلة دامغة، واعترافات حسية وملموسة، خصوصا وأن سماحة إعترف شخصيا بالامر، وتسجيلات صقر، وما استند عليه النظام السوري كان مفبركا وغير صحيح".
حوري
وشدد عضو الكتلة النائب عمار حوري على أن "مذكرات التوقيف، لا قيمة لها، وهي لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت فيه، وهي تعكس حجم الافلاس والتخبط الذي يعيشه النظام السوري، وأن الرد الحقيقي عليها، هو ما يقوم به الشعب السوري ضد النظام المجرم".
حرب
واعتبر النائب بطرس حرب، أن "مصير مذكرات التوقيف شبيه بمذكرات التوقيف التي صدرت في السابق بحق 33 شخصية لبنانية، علما أن الرئيس الحريري زار سوريا بعد صدور مذكرات التوقيف السابقة بحق فريق عمله بالكامل، ليظهر نية طيبة خلال ممارسة عمله كرئيس لحكومة كل لبنان، ومن أجل أن يطوي صفحة الاحداث التي حصلت، بما فيها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكأن المطلوب هو أن يأخذ النظام السوري براءة ذمة على حساب اللبنانيين، وعلى حساب كل موجات الاغتيالات التي حصلت".

