جولة "الملاكمة الامنية" الحالية، لا تشبه سابقاتها الـ13 في الكثير من عناوينها وتفاصيلها، وان لم تختلف سبل المقاربة الامنية والمعالجة السياسية التي بقيت تقليدية، دون اي تأثير على مجريات الامور، ولم تفلح دول في لجم اندفاعة العنف او الحد من استمراره وتوسعه، خصوصا ان ساعات النهار الهادئة لا تلبث ان تتحول ملتهبة وعنيفة من حيث حدة المواجهة وانتقال الاشكال الامني من المتاريس والتمترس وراء خطوط تماس معروفة او متاريس مدروسة الى عمليات اقتحام متبادلة تستعمل فيها الاسلحة الرشاشة المتوسطة والمدفعية كغطاء ناري للهجمات على مواقع الخصم، وإشباعها بالصواريخ، كما حصل ليل الاحد حيث سجل سقوط عشرات القذائف الصاروخية والمدفعية في شارع نديم الجسر وآخر شارع المئتين وشارع الثقافة ووسط ابي سمراء في اماكن بعيدة عن خطوط التماس، كما تساقطت القذائف بكثافة على منطقة الغرباء على اطراف الزاهرية على الضفة الشرقية لنهر ابو علي، واقتصرت الاضرار على الماديات من مبان وسيارات، ولم يسجل سقوط ضحايا من السكان، لكن سقوط القذائف وتوسع مدى الاشتباكات دفع بالعديد من الاسر الى التفكير في الانتقال الى مناطق خارج طرابلس، لخطورة الوضع الامني.
وفي بيروت أصدرت قيادة الجيش بيانا امس جاء فيه: "تواصل قوى الجيش المنتشرة في مدينة طرابلس، تعزيز اجراءاتها الأمنية لقمع المظاهر المسلحة واعادة الأمن والاستقرار فيها، وصباح اليوم (امس) سقطت رمانة بندقية قرب احد المراكز العسكرية في المنطقة، مما ادى الى اصابة عسكريَّيْن وأحد المدنيين بجروح مختلفة".

