“بيت المحترف اللبناني” يعود إلى شاطئ بيروت

بيت أبيض على كورنيش عين المريسة. إطلالة واسعة على البحر، القناطر، الرأس القرميدي، المحتوى الحرفي. هذه عناصر مكان لزمن مغاير. كثافة الألوان عودة مؤقتة إليه. كأنه شبه منفصل عن محيطه. الدخول إليه دخول في الأيدي وإنتاجاتها. وهي صناعة، في قلة تعقيدها، مُتَطلبة جمالياً. إنه «بيت المحترف اللبناني». معرض الحرف المحلية منذ نصف قرن. بقي البيت في مكانه. حُرق في الحرب الأهلية. بقيت بعض أعمدته. كأنها ذكرى. أُعيد افتتاحه في العام 2000. لكنه خسر ثلاثة أرباع مساحته. صار بيتاً صغيراً. ساحة واسعة للعرض وطابق علوي صغير إداري. يستعدّ البيت، الذي أنشأته الحكومة اللبنانية في العام 1963، إلى انطلاقة جديدة اليوم في مقره الرئيس عند السادسة مساءً.
لا تزال هَندسة المكان غير تامة. كان أمس العمل مستمراً في توزيع الأغراض. إعادة ترتيب. الممرات بين «الأشغال» ضيقة. الكراسي الخيزرانية. سرير مزركش. أوانٍ. وأشياء صغيرة معلقة. كأنه سوق تجارية. يستقبل البيت أشغال الحرفيين ويعرضها. يؤدي دور الوسيط. لا يقبل البيت «بضاعة مصنعة في الخارج أو غير يدوية أو لغير اللبنانيين. تخضع هذه البضاعة قبل عرضها لتقييم لجنة مشكلة من مديرة المحترف وثلاثة أعضاء»، وفق مديرة «البيت» ألين نوفل زلوعا. يتبع البيت لوزارة الشؤون الاجتماعية. «لكنه يتمتع باستقلال مالي وإداري». وهو المحترف الرسمي الوحيد في لبنان.
صغر حجم المحترف. حجّمته الحرب. مثلما حُجمت صناعة أهله. استأجرت شركة للمطاعم البيت الشهير على الكورنيش في العام 1994 لمدة 25 سنة. رممت زاويته الخاصة. إلى جانبه الآن مطاعم ومقاهٍ. لكن البيت كأنه دائماً في حالة إعادة إطلاق. افتتح مجدداً في العام 2000. وكان 2008 عام إطلاقه أيضاً «بحلته الجديدة»، وفق نوفل. سيكون موعد اليوم إطلاقاً جديداً، أو كما تسميه نوفل: «دفعة جديدة له. هو دعوة لزيارته والإطلاع على المجموعة الكاملة من منتجاته».

السابق
طلاب السينما يبحثون عن حياتهم
التالي
مصر: الحرب الأهلية البنّاءة