الويل لحكومة لا تقرّ إلاّ.. مصالحها

هنيئاً لوزير الطاقة جبران باسيل تعيينات أعضاء هيئة إدارة البترول، وهنيئاً للحكومة تجاهلها هموم المواطنين الاقتصادية والاجتماعية وفضيحتها "البترولية" في عزّ الأزمة الشعبية. تخطّت الحكومة الأزمات، حتى ما عاد أمامها سوى أزمة جبران باسيل الذي يريد قبل أن تنتهي ولايته، ولا شكّ بأنه يشعر بقرب انتهائها الى الأبد يوماً بعد يوم، أن يعيّن أعضاء تلك الهيئة في خطوة ملحّة تتأرجح بين "الحياة والموت". فالحكومة تناست أهم التعيينات في أهم صرح تربوي في لبنان وهو الجامعة اللبنانية، وصبّت اهتمامها على تعيينات باسيل.
وماذا تعني الإضرابات للمطالبة بسلسلة الرتب والرواتب بالنسبة إلى الحكومة؟ إنها تخفف من زحمة السير، تريح الطلاب من عبء الدروس، تخفّف من عدد الضحايا في حال وقوع انفجار عند موعد خروج الطلاب من المدارس.. أما بالنسبة الى اللبنانيين، فالإضرابات تعني أن الحكومة، بعدما أدارت "أذنها الطرشاء" لمطالب الشعب، اعتمدت سياسة "التطنيش" مع كل الشعب. فقد تحوّل همّ الحكومة الى كيفية إرضاء وزرائها حيث إن وزير الطاقة أشرك الحكومة في لعبة المحاصصة ليستفيد منها الجميع، بعدما كان محرّكها الأساسي رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما أن وزير المال محمد الصفدي المعترض على أحد أعضاء الهيئة الذي يريده ميقاتي، أرضته الحكومة بعدم البحث مجدداً في كيفية إيجاد تمويل لسلسلة الرتب والرواتب.. فكان لكل وزير ما أراد.
التعيينات هي كل ما يمكن لهذه الحكومة أن تنجزه.. وماذا ستناقش في غياب أي خطة اقتصادية أو اجتماعية أو عمّالية إنسانية؟ فكّر رئيس الحكومة أن التعيينات هي الملجأ الوحيد حتى تخرج الحكومة بأي قرار، مهما كان، لتلميع صورتها. التعيينات، بنظر نجيب ميقاتي، تغطي الفراغ وتضفي الاستقرار، فيما برهن للشعب اللبناني عدم اكتراثه بما يريده الشعب.. والشعب يتساءل عن مصدر السلام والرضا الذي حلّ فجأة على أسماء أعضاء تلك الهيئة، بعدما كان الخلاف قائماً على تقاسم الأسماء وبالتالي المغانم البترولية.
الرئيس ميقاتي "بطل" التعيينات، ضربت حكومته عرض الحائط بفضائحها وبغطاء من ميقاتي نفسه، فالحكومة، وبعلم الجميع، وُجدت لتحكم بالعدل لا لتتحكم بمصير الشعب، غير أن ميقاتي بدّل كل تلك المفاهيم حين أطاح الحوار بين الشعب وتلك الحكومة الفارغة جلساتها من أي مضمون مفيد. وماذا يعني ميقاتي بأن "المناقشة تؤمن الإيرادات"؟ فهل يريد أن يقنع الشعب بأن يتبرّع بـ"فلس الأرملة" لخزينة الدولة، فيما ينام الوزير المعني قرير العين متناسياً هموم الحُكم؟
الشعب اللبناني "يشكر" للحكومة اهتمامها به، و"ينحني" أمام عظمة إنجازاتها، ويقدّر الجهد الذي يبذله الوزراء لإقناع بعضهم بأسماء.. فمن قال إن الحكومة لم تجد حلاً لتمويل سلسلة الرتب والرواتب؟ فبعد تعيينات ميقاتي – باسيل، ستبدأ الهيئة بدراسة الخطط للتنقيب عن النفط في البحر (وليس بالبر وهذه مشكلة أخرى) وسيدرّ التنقيب بالمال الوفير على خزينة الدولة وعندها ستحلّ مشكلة سلسلة الرتب والرواتب.. لكن مهلاً.. كل هذه العملية بحاجة الى قرارات مجلس وزراء ومراسيم وما الى هنالك من متابعات رسمية.. فماذا سيكون موقف الحكومة إذا واجهت مهمّة "أصعب" من التعيينات؟ أن تأتي استقالة الحكومة الميقاتية متأخرة خير من أن لا تأتي أبداً، والكل بانتظارها!
"الكل متّفق على المحاصصة قبل أن ترحل الحكومة" يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب غازي يوسف، ويشرح: "الحكومة ترى أن رحيلها بات قريباً جداً، لذا تمرر التعيينات بمحسوبياتها ليختاروا أتباعهم". ويلفت الى أن "بعض الوزراء اعترضوا على طريقة التعيين التي لم تكن مرفقة بسير ذاتية ولا بالأسماء المطروحة ولم يعرف أحد كيف تمّت طريقة المقابلات والتقويمات للوصول الى هذه الأسماء".
ويصف يوسف ما حصل في مجلس الوزراء بـ"المعيب"، ويضيف: "ما تحدث عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الترويكا وكيف خربت البلد، يعود اليوم ليحطّ على طاولة مجلس الوزراء وهذا مخجل". وتعليقاً على اعتراض الصفدي على أحد الأسماء الذي وافق عليه ميقاتي يوضح يوسف: "الظاهر أن عند الصفدي اسماً ثانياً!". ويتابع: "هذا الأمر الوحيد الذي اعترض عليه الصفدي واعتراضه ليس في مكانه لأنه يعترض على اسم وليس على آلية". ويختم يوسف: "معيب ما يجري في حكومة ساقطة أمنياً وشعبياً".
من جهته، يرى رئيس "اللقاء المستقل" وعضو الأمانة العامة في قوى 14 آذار المحلل الصحافي نوفل ضوّ أن "وضع الحكومة يشبه الميت سريرياً، أما وضع الوزراء والجهات السياسية التي تشارك في هذه الحكومة فيشبه وضع الورثة الذين يلهثون ليؤمنوا على إرثهم قبل الموت، أو كمن يريد ممن فقد وعيه أن يوقّع على الوصية".
ويوضح ضوّ: "الحكومة بكاملها تريد الاستفادة من الوضع الحكومي، وأصلاً الوزراء لم يأتوا إلا من أجل تأمين المحاصصة التي نشهد عليها اليوم". ويصف "الصورة الحقيقية للواقع الحكومي" قائلاً: "الوقت مناسب للمحاصصة لأن الحكومة تعيش آخر أيامها، وما اختلفوا عليه حين اعتقدوا بأنهم سيحكمون البلد اتفّقوا عليه اليوم وارتضوا بأن المصيبة جمعتهم، و"هيك هيك رايحين" فالأفضل أن نتقاسم أكبر قدر ممكن من الحصص".
ويشدد ضوّ على أن ما حصل "هو عملية محاصصة بين 3 أو 4 فرقاء"، ويسأل: "هل صدّقتم أن هناك ما يسمّى "تيار وطني حرّ"؟". ويجيب: "طبعاً لا فهناك جبران باسيل يقرر وحده ربما من دون أن يطلع رفاقه في التيار، وكل الفرقاء الآخرين معروف من يتّخذ القرار عنهم."
  

السابق
سرق 4 آلاف دولار ليشتري حلويات
التالي
فتفت: الاكثرية تبحث عن استفزاز سياسي