الصلاحيات الرئاسية

أمس، شعرنا أننا في دولة طبيعية. من سنوات طويلة لم نلمس أو نعيش مثل هذا الشعور المتمثّل بزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي جاءنا زائراً، واقتصرت محادثاته على نظيره الرئيس ميشال سليمان، من دون أن يكون مضطراً لأن يلتقي هذا وذاك من المسؤولين.

فمن موقع لبناني محض، يتعالى على الطائفية والحساسية، نقول بضرورة إعادة التوازن الى السلطات في لبنان عبر إعادة بعض الصلاحيات الى رئيس الجمهورية التي لا تدخل في نطاق الإستئثار بالحكم بل هي في صلب استقامة الحكم فعلاً.

إذ لا بدّ من عودة بعض الصلاحيات التي تركّز دور رئيس الجمهورية كرئيس للبلاد.

فلا يوجد أي بلد في العالم لا يكون رئيسه قادراً، بموجب صلاحياته الدستورية، على حل مجلس النواب! وإلاّ تحوّل النظام في البلد من نظام ديموقراطي يقوم على التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية كما يجب أن يكون، الى نظام يطغى فيه البرلمان على السلطة التنفيذية بما يخل بالمبادئ والأعراف الدستورية كلها.

كذلك من غير المنطقي أو المعقول أن يكون رئيس الجمهورية محكوماً بموجب النصوص بتوقيع أو ردّ المشاريع والقوانين في مهلة أسبوعين، بينما يتمتّع الوزير بصلاحية وضع المشاريع في أدراجه ما يشاء! وكذلك يحق لرئاسة مجلس النواب أن تنام على المشاريع المرسلة إليها من الحكومة أحياناً لسنوات من دون أن تحيلها الى اللجان أو تعرضها على الهيئة العامّة!

تكراراً نقول، وفي منأى عن أي خلفيات أو حساسيات، إنّ إعادة التوازن الى الحكم باتت واجباً وطنياً ملحّاً، وإلاّ فسيظل لبنان في حال فقدان التوازن التي تنعكس سلباً على الحياة الوطنية برمتها، والتي تتسبب بعدم الإستقرار.

من هنا، ندعو الى تعديل دستوري يعيد الى رئيس الجمهورية بعضاً من الصلاحيات إنطلاقاً من المبدأ الذي أشرنا إليه آنفاً فيتمكن الرئيس من القيام بدوره كرأس للدولة من دون أن يكون في ذلك أي استئثار في الحكم.

السابق
وعد عباس بعد وعد بلفور
التالي
أبو حاتم في حال صحية حرجة في بيروت