ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة وأبرز ما جاء فيها: "إننا نستغرب هذه الحالة من الإتهامات الجنونية والهجمات الشرسة التي تستهدف المقاومة ونهجها، هذه المقاومة التي وقفت في وجه إسرائيل وهددت أمنها، وقضت مضاجع مسؤوليها، من المعيب أخلاقيا ووطنيا لا بل من غير الجائز على الاطلاق أن نجد هناك من يسوق الاتهامات ويفبرك الوثائق ضدها بقصد تشويه ثوابتها التي حددتها وأعلنت عنها في كل الأمكنة والأزمنة والمناسبات، تحت عنوان واحد هو العداء لإسرائيل والعداء فقط لهذا الكيان الذي شكل أساس البلاء".
وأضاف: "رغم وضوح الصورة لهذا العدو، وإنكشاف مخططاته ونياته العدوانية والفتنوية في المنطقة، لا نزال نجد في لبنان وبكل أسف من يعمل على إخفاء صورته الحقيقية، ويحاول من خلال التظاهر بالغيرة على الطائفة الشيعية والخوف على مصيرها تقديم النصائح لبعض قادتها، كي يمارسوا الضغوط على المقاومة، كونها بحسب زعم هؤلاء هي المسؤولة عما يجري في المنطقة، وهي من يعمل على اثارة النعرات الطائفية والفتن المذهبية، لهؤلاء نقول: قبل أن تبدأوا بالبكاء علينا وتتوجهوا إلينا بالنصائح، أوقفوا إتهاماتكم وفبركاتكم التي لا يمكن إدراجها إلا في خانة التآمر على دول المنطقة وشعوبها، وإغراقها في فوضى الربيعيات الوهمية، التي من شأنها خلق ربيع حقيقي يسمح لإسرائيل بأن تبقى في الموقع الأقوى، والأقدر على فرض سيطرتها وهيمنتها والاستمرار في إحتلالها واغتصابها لأرض فلسطين".
وتوجه قبلان الى "غلاة الديموقراطية والحرية والحقوق الإنسانية المزيفة والمشبوهة"، قائلا: "أوقفوا هذه الاندفاعات الربيعية القاتلة، وتذكروا أيها العرب وأيها المسلمون أن عدوكم واحد هو اسرائيل، وكل ما تعيشونه وتعانون منه وتكابدونه هو بسبب هذا العدو الجاثم على الصدور، والسالب لبعض العقول والمحرك لبعض العواطف، واعلموا أن ما أنتم عليه من تفكك وتشتت وصراع في الإجتهادات والرؤى والرهانات والتنظيرات هو ليس في صالحكم، ولا في صالح دولكم وشعوبكم، ولن يجلب لكم سوى الخزي والعار والاقتتال".
وتابع قائلا: "إن ما يجري في سوريا وفي غيرها من دول المنطقة من قتل وتدمير وفقر وتخلف وفوضى وعدم إستقرار، هو مشروع صهيوني أميركي بإمتياز، فلنحذره ولنسارع الى إتخاذ المواقف والاجراءات التي تفشل وتسقط هذا المخطط الجهنمي، وعلى القيادات الواعية والمسؤولة والحكيمة ان تقرأ جيدا لتتمكن من استكشاف المسار الإنقاذي الصحيح قبل وقوع الكارثة".
ودعا اللبنانيين الى "أن يكونوا أكثر تنبها ووعيا من غيرهم، لأن لديهم تجارب ويفترض بهم أن يكونوا قد تعلموا منها الكثير كي يتمكنوا من تجنب الوقوع مجددا في الصراعات الطائفية والمذهبية وطالبهم بإقفال كل ابواق التحريض، وعدم رمي السهام الذي قد يعسر ردها ووقف كل هذه الموجات النفاقية والتلفيقية ضد المقاومة التي لا أساس لها من الصحة، وليكن التسابق دائما الى التهدئة تحت سقف الحوار البناء والبحث في السبل التي تحصن البلد وتدفع به نحو الأمن والاستقرار".
وتمنى "الاسراع في بت موضوع سلسلة الرتب والرواتب، وعدم تحويله إلى ورقة في بازار المزايدات السياسية"، داعيا "كل الهيئات النقابية والعمالية الى التصرف بما تمليه المصلحة الوطنية العليا، وإتخاذ المواقف والخطوات التي تفسح في المجال للبحث في الحلول التي لا تؤثر سلبا على التوازن المالي والإستقرار الإقتصادي".
وختم مطالبا" كل الأطراف والكتل النيابية بألا تجعل من قانون الإنتخاب مادة للمساومات وتوزيع الحصص وتكريس المكاسب، فالبلد بحاجة الى إنقلاب أبيض على كل المستويات وفي مختلف الاتجاهات، لإعادة تأهيله وبنائه وتثقيف أبنائه بمفاهيم المواطنة الصحيحة، وتفعيل دورهم على اعتبار أنهم هم مصدر السلطات وعلى مقياس وعيهم وإدراكهم لدورهم الريادي تتم عملية التأسيس للبناء الوطني الصحيح، الذي من شأنه إنتاج دولة بكل المعايير التي تحفظ كرامة المواطن، وترعى مصالحه وتوفر له الأمن بفروعه كافة".

