التعيينات كانت في مجلس الوزراء، والسياسة كانت في مكان آخر، عبر حركة الاتصالات الواسعة التي اجراها الرئيس فؤاد السنيورة مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي والرئيس حسين الحسيني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان، وقيادات شيعية اخرى، تركزت على ضرورة اطلاق تحرك رسمي وشيعي يهدف الى اجراء اتصالات مع حزب الله "للتفاهم معه على خطورة تداعيات تورطه في الصراع العسكري في سوريا"، لان لبنان "ليس بمقدوره ان يتحمل ادخاله في آتون لا خروج منه، ويهدد العيش المشترك في لبنان والمسلمين والعرب بفتنة كبرى ما بعدها فتنة".
ويكتسب هذا التحذير اهميته، عشية الاطلالة التي تقررت للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عبر قناة "المنار" عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، ويتناول فيها قضية الطائرة بلا طيار التي استطلعت الاجواء الاسرائيلية ومستجدات اخرى، وفقاً لاعلام الحزب.
وترصد جهات نافذة في قوى 14 آذار مقاربة او عدم مقاربة السيد نصر الله للتطورات على الساحة السورية، وفي كلا الحالتين سيكون هناك مؤشرات عن كيفية اداء الحزب في المرحلة المقبلة، وعما اذا كان سيستجيب للدعوة الى النأي بنفسه عسكرياً عن تطور المعارك بين قوات النظام في سوريا "والجيش السوري الحر"، وعما اذا كان بالامكان للقيادة الشيعية المعتدلة الرسمية والروحية ان تلاقي القوى الاخرى الى منتصف الطريق لمنع انزلاق البلاد مرة أخرى إلى الحرب التي وصفها الرئيس السنيورة في اتصالاته "بالفتنة الكبرى".
وسواء تجاوب نصر الله مع مبادرة الرئيس السنيورة أو تجاهل دعوته إلى وقف انزلاق الحزب في التورط العسكري وترك الشعب السوري يعالج مشكلاته بنفسه، فان المبادرة بحد ذاتها، ستأخذ صداها في الأيام المقبلة، نظراً لأنها كانت موضع اهتمام كل الاطراف التي أبدت تجاوباً مع الدعوة التي تحفظ الأمن والاستقرار في البلد، وتفتح قنوات حوار جديدة بين كل الأطراف، خصوصاً وأن المبادرة تحاول سحب فتيل الانفجار من الساحة اللبنانية من خلال حض القيادات الشعبية على ان تعمل كل ما تستطيع للقيام بمبادرات أو مواقف لحض حزب الله على وقف هذا الانزلاق في الصراع المسلح في سوريا.
مجلس الوزراء
اما مجلس الوزراء، فقد كانت سمته الأساسية ان جبل التعيينات الذي كان عالقاً عند صراع النفوذ والمصالح منذ أكثر من سنة، قد تدحرج أخيراً، ولو كان على شكل محاصصة، كانت الحصة الكبرى فيها للرئيس نجيب ميقاتي ومعه الرئيس نبيه برّي، فيما لم يأخذ العماد ميشال عون حصته في القضاء، وارتضى – على ما يبدو – بهيئة قطاع النفط، في حال جرى تعيينها في الأسبوع المقبل أو ما بعده، في حين ارتضى الرئيس ميشال سليمان بأن يمنع مرشح عون لمجلس القضاء من الوصول والقبول بمرشح بكركي لرئاسة مجلس القضاء الذي عهد الى القاضي جان فهد، فيما رشح القاضي طنوس مشلب لمنصب مدعي عام جبل لبنان، وإن كان فوزي خميس الذي عين مدعياً عاماً لديوان المحاسبة قريباً من قيادة الجيش، الذي جاء الرئيس سليمان من صلبها.
ويبدو أن حل عقدة رئاسة مجلس القضاء الأعلى، باستبعاد مرشحي الرئيس سليمان وعون، قد حلت معها أكثر من عقدة، ولكن هذا التوافق اعترضته مواقف الوزراء الثلاثة غير المنضوين في الكتل الرئيسة المشكلة للحكومة، وهم علي قانصوه ومروان خيرالدين ، وفيصل كرامي، لسبب وحيد هو عدم اطلاعهم عليها قبل طرحها في مجلس الوزراء، فيما علموا بها او ببعضها من التسريبات الى وسائل الاعلام.
وعندما سأل رئيس الحكومة عن هذا الاعتراض فيما الحكومة تحقّق انجازاً فيها كان الردّ من الثلاثة بأنه "اعتراض على الشكل الذي طرحت فيه وليس على مضمونها".
وشملت سلة التعيينات مراكز شاغرة في القضاء وفي هيئات الرقابة إلى جانب مجلس إدارة معرض رشيد كرامي في طرابلس
وإلى هذا الملف، دارت معظم مناقشات مجلس وزراء حول ملفين اساسيين:
الاول- موضوع النازحين الذي يكاد يخرج عن سيطرة الدولة اللبنانية بأرقامهم المتزايدة، وبالتبرعات المختلفة التي لا تمر لا عبر الهيئة العليا للإغاثة ولا عبر اللجنة الوزارية المكلفة بهذا الملف برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ، ولا عبر الحكومة. وبعد نقاش تقرّر ان هذه قضية يجب ضبطها واعادة تمرير كل ما يتعلّق بالتعاطي مع النازحين من خلال الهيئة واللجنة الوزارية المختصة.
الثاني- الاحتجاجات النقابية والمطالبة بإقرار السلسلة، وكان القرار بضرورة اسراع في اقرار موارد السلسلة واحالتها على مجلس النواب بالتوازي مع مشروع السلسلة، ومن اجل ذلك تقرر عقد جلسة خاصة في قصر بعبدا الاربعاء المقبل لإنجاز هذا الملف.
وانجز مجلس الوزراء اكثر من خمسين بنداً من جدول اعماله وارجئ الباقي الى الجلسة العادية التي تقرر عقدها الثلاثاء المقبل في السراي الحكومي.
ميقاتي
وتعليقا على التظاهرة التي نفذتها "هيئة التنسيق النقابية" رأى الرئيس ميقاتي "إنها في غير محلها. فسلسلة الرتب والرواتب أقرت والحكومة قامت بواجباتها حتى أننا وضعنا المهل الزمنية لها، فما الجدوى من التظاهر". واوضح انه "من واجب الحكومة أن تفتش عن واردات تغطي ما أقرته من نفقات، وهذا لا يعني أي تراجع عن قرار تم اتخاذه"، كاشفاً أنه اطلع من الوزير محمد الصفدي على مشروع متكامل في هذا الاطار سيعرض قريبا على طاولة مجلس الوزراء".
وبالنسبة لقانون الانتخاب كشف ميقاتي في حديث لقناة "المنار" عن وجود اتصالات ومساع جدية لبلورة طرح جديد لقانون الانتخابات النيابية مستوحى من المشروع الذي اعدته لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس الذي يمزج بين النسبية والأكثرية مع بعض التعديلات".

