أحياناً نكون في حالة إرباك شخصية.. لا سبب لها سوى أنّ عقلنا الباطن.. يضعنا في هذه الدائرة.. لا نعرف معها بأي موضوع نفكّر.. حتى نُزيل هذه الحالة..
في بعض الحالات التي تحدث هكذا.. بِتُّ ألجأ للمنطق الرياضي وأحياناً إلى مربع أسطو.. فأضع حالة الإرباك على ضلع من أضلاع المربع.. بينما أضع نفسي في المركز.. فيكون الإرباك جانباً في حالة تضاد مع الواقع حول ذاتي.. وهذا ما أرجوه ألا يكون في حالة تداخل.. لأنّني عنهاها لا أستطيع طرد الإرباك الذي حل عليّ فجأة..
هذه المرة وأنا متوحّدة مع نفسي.. أصابني حلم من أحلام اليقظة التي كانت تحصل معي في الشباب.. فأخذني هذا الحلم إلى البعيد البعيد.. حيث تخيّلت كيف ستكون حياتي لو عشتُ في خيمة.. لا أعرف عدد أيام هذه الحياة.. وكان عليّ أنْ أتدبّر شؤون عائلتي من داخل خيمة.. طولها ثلاثة أمتار وعرضها متران.. أي إنّني سأنام وأطبخ وأغسل في داخلها.. أما تدبُّر الأمور الإنسانية.. فكان الأمر باحتمالها حتى يأتي الليل في العراء..
ربما هذا الحلم الذي استعرته من «الهو» (العقل الباطن).. كان مردّه لحياة اللاجئين السوريين في المنافي.. رغماً عنهم وبحثاً عن الأمان.. ينتظرون فُتات أطعمة الدول المانحة ليسدّوا جوعهم.. مترجّين رحمة الله طمعاً بالأمن والأمان وأن يعودوا إلى ديارهم.. لا أحد يريد أنْ يترك منزله حتى ولو كان غرفة واحدة.. لا أحد يُحبُّ أنْ يبيت في خيمة على فراش أسفنجي.. يُتعِب الجوانب أكثر مما يُريحها..
حالة النازحين السوريين ربما أسقطت عليَّ حلماً من الماضي.. نعم كنتُ أحلم بأنْ أعيش في خيمة إلى جوار مَنْ اخترت.. لأنّه لم يكن باستطاعته – على مكانته العالية – أنْ يوفّر لي سكناً مختلفاً عن سكن شعبه.. وإلا كما اتفقنا أنْ نؤجّل كل مشاريعنا الخاصة إلى ما بعد التحرير.. هكذا هو رجل تاركاً المركز والموقف والناس وناسه.. ومع ذلك ظل الحلم يحتلّني رغم رفضي واقعاً له.. لأنّني لم أتعوّد هكذا حياة..
نعم.. أنْ أُصاب بالإرباك أمر معنوي لأنّني مقهورة على الناس.. وأنْ أعود إلى الحلم لأنّني أفقدت خطوط التداخل في المربع ميزتها في التواصل داخل خيمة!

