تشهد إطلالة الاسبوع الحالي حركة لافتة للملفات الداخلية الكبرى، المالية والانتخابية، بالتوازي مع ارتفاع وتيرة التسخين الرسمي والسياسي في اتجاه سوريا، الذي تجلى في طلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي توجيه رسالة عاجلة الى السلطات السورية عبر السفارة اللبنانية في دمشق في شأن القصف السوري لبلدات لبنانية. كما تجلى، من جهة ثانية، بالتحركات التصعيدية التي بدأتها قوى 14 آذار ضد النظام السوري، والتي ستستكملها بعريضة يقدمها الرئيس فؤاد السنيورة الى رئيس الجمهورية، ربما اليوم، موقعة من كل نواب المعارضة، وتطالب بنشر قوات دولية على الحدود مع سوريا، وبقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإلغاء الاتفاقيات الامنية بينهما.
في هذه الاجواء أطل الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، في مقابلة مطوّلة مع الزميل غسان بن جدو عبر قناة "الميادين"، مؤكدا "اننا امام مرحلة تحصل فيها تحولات كبرى على مستوى العالم والمنطقة"، وشدد في هذا السياق على "ان فلسطين يجب ان تبقى القضية دائما، والبوصلة يجب ان تبقى هنا، خاصة وأن من أهداف ما يجري من حولنا هو ان تصبح فلسطين منسية".
واكد "اننا معنيون بأن نواجه التهديد بالتهديد" مشيرا الى امتلاك المقاومة "بنك أهداف" داخل اسرائيل بكل احداثياتها، وقال: هناك نقاط ضعف كبرى لدى الكيان الاسرائيلي، وهناك اهداف عسكرية وغير عسكرية ذات طابع اقتصادي او صناعي او كهربائي او كيميائي او نووي، واي هدف على امتداد فلسطين المحتلة يمكن ان تطاله صواريخ المقاومة". ولفت الانتباه الى "ان المقاومة لا تملك سلاحا كيميائيا، بل هي لا تحتاج اليه، فهناك أهداف لو قصفت يمكن ان تحقق نفس النتيجة".
واستخف نصرالله بكل التوصيفات التي يتم اسقاطها على المقاومة بانها خائفة او ضائعة او مرتبكة، وتوجه الى كل محب وصديق كما الى كل خصم وعدو ومراهن قائلا: نحن مرتاحون، واثقون، وقراءتنا للمستقبل متفائلة جدا.
واذ اكد امتلاك المقاومة لقوة مؤثرة تستطيع ان تشكل قدرة ردع حقيقية للعدو، لفت الانتباه الى انه في مواجهة التهديدات والعدوان الاسرائيلي على لبنان كل خيارات المقاومة مفتوحة، وقد لا تكتفي بالدفاع فقط، مذكرا بقوله للمقاومين: "استعدوا فقد يأتي يوم قد ندخل فيه الى الجليل".
وردا على سؤال استبعد نصرالله قيام اسرائيل بضرب ايران، الا انه لفت الى قرار صادر في ايران برد كبير جدا، ولن تكون حدوده داخل الكيان الاسرائيلي، بل سيشمل القواعد الاميركية في المنطقة.
وحول الازمة السورية، استبعد نصرالله أي تدخل اجنبي عسكري في سوريا، "لان تداعياته مفتوحة ولا يمكن لاحد تحديد الى اين يمكن ان تذهب الامور". وكشف انه في الاسبوع الاول من الازمة زار سوريا والتقى الرئيس السوري بشار الاسد الذي اكد له استعداده لاجراء حوار واصلاحات، الا ان المعارضة السورية رفضت ذلك، ورأى ان الحرب على سوريا ليست لاجراء اصلاحات، بل لاسقاط النظام، "ليس الرئيس الاسد كشخص، بل الموقع والخيار والمسار. هذا ما يراد اسقاطه وصولا الى تحويل نظام الرئيس الاسد الى نظام تفريط عربي"، كاشفا في هذا السياق ان احدى الدول العربية الكبرى الراعية للحرب على سوريا، كما بعض الجهات الاميركية، ارسلت الى الرئيس الاسد اشارة في شأن انتهاء الازمة، اذا غير موقفه من اسرائيل، وقطع علاقته بايران و"حزب الله" و"حماس".
واشار الى ان هناك عقلا تكفيريا يستهدف السنة والشيعة من قبل اجهزة مخابرات، ورأى ان من الخطأ الجسيم اعطاء ما يجري في سوريا بعدا طائفيا، وانما هو صراع خيار سياسي، واكد ان اكبر خدمة تقدم الان لفلسطين والمسجد الاقصى والقدس ووحدة الامة، هي "بان يفرض على النظام في سوريا وعلى المعارضة السورية طاولة حوار وصولا الى تسوية سياسية".
وحول الوضع السني الشيعي في لبنان اشار الى "اننا نبذل جهدا كبيرا في اتجاه تجنب الفتنة"، وتوجه الى الطرفين قائلا: فلنتجنب الخطاب المذهبي، وليبق الاختلاف السياسي.
وردا على سؤال رحب نصرالله بزيارة البابا الى لبنان، واكد من جهة ثانية التمسك ببقاء الحكومة الحالية، مشيرا الى انها ليست اقل انتاجية من الحكومات السابقة، واشار الى ان الفريق الآخر يدفع في اتجاه الفراغ الحكومي، وقال: ان الحفاظ على الاستقرار في لبنان بنسبة كبيرة هو من خلال بقاء هذه الحكومة، وذهابها معناه ذهابنا الى المجهول.
وحول الزوار المخطوفين في سوريا، توجه الى الخاطفين قائلا: اذا كان هؤلاء ضيوفا، اكثر الله خيركم، اما آن لهذه الضيافة ان تنتهي؟، فإذا كنتم طلاب حرية وعدالة لا تظلموا هؤلاء، وليس باستخدام ابرياء للضغط تستطيعون اقناعنا بالمستقبل السياسي لسوريا، واذا كنتم حريصين على العلاقة مع لبنان ليس هكذا تبنى العلاقة .
الملفات تتلاحق .. وسلاح للجيش
من جهة ثانية، تلاحقت الملفات الداخلية الاساسية بشكل ملحوظ، فرئيس الجمهورية ميشال سليمان احال مشروع قانون الانتخابات النيابية الى المجلس النيابي، ورئيس المجلس نبيه بري احاله فور تسلمه الى اللجان النيابية المعنية للبدء بدراسته، ووزير المال محمد الصفدي رفع مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2013 الى مجلس الوزراء التزاما بالمهلة الدستورية، فيما بدأت دوائر المجلس النيابي بتسليم النواب نسخا عن مشروع الموازنة العامة للعام 2012، تمهيدا لمباشرة دراسته من قبل اللجنة النيابية للمال والموازنة، على ان يقدم وزير المالية خلال اجتماع اللجنة الخميس المقبل شرحا حول السياسة المالية التي اعتمدت في وضع هذه الموازنة.
يأتي ذلك، عشية دخول الحكومة في الاختبار المطلبي في جلسة مجلس الوزراء المقررة غدا الاربعاء في القصر الجمهوري في بعبدا لناحية البت بسلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، في ظل اشكالية حول مطالبة الموظفين بقبض السلسلة كاملة اعتبارا من 1 تموز 2012 من دون تجزئة، في مقابل طلب وزارة المالية دفع قيمة غلاء المعيشة (كما القطاع الخاص) اعتبارا من 1 شباط 2012، اضافة الى ثلث قيمة السلسلة، خاصة وان وزارة المالية طلبت سلفة بقيمة 550 مليار ليرة لتغطية غلاء المعيشة وثلث السلسلة، على ان يتم دفع الثلثين المتبقيين من السلسلة فور صدور القانون في مجلس النواب.
علما ان الايرادات لتغطية الزيادات لم تتحدد مصادرها بعد، وثمة توجه حكومي، لم يحسم بعد، لتأمينها عبر زيادات ضريبية على غرار ما كان مطروحا في مشروع موازنة العام 2012، أي زيادة الضريبة على القيمة المضافة (1%) بحيث تصبح 11%، وعلى الفوائد المصرفية من 5 الى 7 % وعلى البيوعات العقارية.
وعلى الخط المالي ايضا، تلقى الجيش اللبناني وعدا بتسليحه، انما بالتقسيط عبر مشروع قانون برنامج يمتد على خمس سنوات وبمبلغ مليار و600 مليون دولار، توافقت عليه اللجنة الوزارية المعنية بهذا الموضوع التي اجتمعت امس، برئاسة الرئيس ميقاتي، الذي اعتبر هذا الامر اولى الخطوات العملية لدعم المؤسسة العسكرية، مؤكدا ان "الجيش هو فوق الخلافات السياسية وعلى مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، ويلتزم تعليمات السلطة السياسية، ومن غير الجائز اقحامه في الخلافات او التعرض له".

