عاد ملف المخطوفين الى احتلال صدارة الاهتمامات الرسمية والسياسية، مع اطلاق المخطوف الكويتي المهندس عصام الحوطي، وترقب اطلاق المخطوفين اللبنانيين العشرة الباقين في سوريا، قبل نهاية هذا الاسبوع، فيما انزاح الكابوس عن صدر اهالي طرابلس التي عاشت على مدى اسبوع تحت وطأة ازمة امنية بقيت تداعياتها قائمة، بانتظار المعالجات السياسية، خصوصاً و"أن عوامل التفجير ما تزال موجودة، وكذلك الفرقاء السياسيون في الخلاف ما زالوا على مواقفهم".
وفي تقدير مصادر سياسية مطلعة، انه بعدما هدأت جبهة طرابلس ومضى الجيش اللبناني في تعزيز انتشاره ومواقعه، والذي من المنتظر ان تمتد الى داخل جبل محسن، في ضوء الاجتماع الذي عقده قائد الجيش العماد جان قهوجي امس مع المسؤول السياسي في الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد، من المتوقع ان تعود قضية ميشال سماحة الى واجهة الاهتمام السياسي والشعبي، بمجرد استئناف جلسات التحقيق في القضاء العسكري، والتي ما زالت معلقة منذ ما قبل عطلة عيد الفطر.
وجاء نشر جانب من اعترافات سماحة مع صور توثيقية ليؤكد جدية الاتهامات الموجهة الى المتهم ولقطع الطريق على محاولات التعتيم على مجرى التحقيق ونتائجه.
اطلاق المخطوف الكويتي
وبحسب المعلومات، فإنه كان لرئيس المجلس نبيه بري الدور الفاعل في عملية اطلاق المخطوف الكويتي، وهو كان كلف عضو الهيئة التنفيذية لحركة "امل" بسام طليس متابعة الموضوع مع الجهات التي يمكن ان تكون متورطة في العملية، وبدا انه نجح في هذه المهمة، حيث تسلم المخطوف من خاطفيه في بلدة بريتال، في حضور زوجة الكويتي فوزية عرفات، واحضره معه الى ثكنة أبلح، قبل ان ينتقل الى منزله في جزين لشرح تفاصيل عملية الافراج عنه.
وأجرى المهندس الكويتي فور إطلاق سراحه اتصالاً بالرئيس برّي شاكراً له جهوده للافراج عنه، فيما اتصل برّي بالسفير الكويتي عبدالعال القناعي وأبلغه بنبأ الإفراج عن مواطنه وانه بخير.
وبدوره، تبلغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من وزير الداخلية مروان شربل خبر إطلاق الحوطي، وشكر ميقاتي الأجهزة الأمنية وكل من ساهم في الإفراج عنه، ولا سيما أبناء المنطقة، واتصل ميقاتي بكل من الحوطي والسفير الكويتي مهنئاً.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده طليس، أكّد أن ما حصل بتحرير الكويتي هو تأكيد لوحدة الشعبين اللبناني والكويتي، مشيراً إلى انه عمل على الموضوع بتكليف من الرئيس برّي الذي كان يتابع الأمور ساعة فساعة، مؤكداً أن أحداً لم يدفع أية فدية لاطلاق الحوطي.
ولم يشأ طليس التطرق إلى ظروف عملية الخطف وأسبابها، لكنه قال انه نتيجة الضغط الذي حصل والاتصالات المكثّفة تمكنا من الإفراج عنه.
اما الحوطي فكشف في المؤتمر نفسه أنه تعرض للضرب المبرح من قبل خاطفيه، وانهم اتهموه بتمويل الثورة السورية، مؤكداً من جهته انه لم يتم دفع فدية، شاكراً الرؤساء الثلاثة والجيش اللبناني ودولة الكويت على مساعيهم لاطلاقه، وخص بالشكر الرئيس برّي.
السفارة الكويتية
وبعد ذلك، توجه الحوطي من بريتال إلى مقر السفارة الكويتية في بيروت، برفقة طليس، حيث كان السفير القناعي بانتظاره، وينتظر أن يتوجه اليوم برفقة السفير إلى الكويت.
تزامناً، ذكرت معلومات أن اتصالات جارية بين بيروت وأنقرة لمتابعة إجراءات وترتيبات عملية الإفراج عمّا تبقى من المخطوفين اللبنانيين في سوريا، في حين بقي السؤال عن مصير حسان المقداد وكيف سيكون التعامل مع المخطوفين التركيين عند آل المقداد، بعدما قام الجانب التركي ببذل الجهود اللازمة لتأمين الإفراج عن أحد المخطوفين في بادرة حسن نية، بحسب ما أكّد قائد المجموعة الخاطفة في سوريا "ابو ابراهيم".
وفي هذا السياق، نقل عضو خلية الأزمة الوزارية التي تشكّلت لمتابعة موضوع المخطوفين، الوزير سليم جريصاتي، أن المعطيات المتوافرة تصب في خانة الإيجابية، مشيراً إلى أن اللجنة قررت الاستمرار في انتهاج سياسة الصمت التي أثبتت جدواها، نافياً أن يكون إطلاق المخطوفين العشرة رهن بإطلاق المخطوف الكويتي، لافتاً إلى أن الإيجابية مستمرة في التفاوض، اما الوتيرة والآلية والنتيجة فرهن بما سيتم التوصل اليه في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة.

