النهار: التحقيق مع سماحة يُبتّ ظهر اليوم

أمضى الوزير والنائب السابق ميشال سماحة امس يومه الثاني موقوفاً لدى فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي وسط طغيان هذه القضية على باقي الملفات والقضايا الداخلية وترقب الخطوة القضائية اللاحقة بعد استكمال التحقيق معه.
ومع ان المشهد الناشئ عن توقيف سماحة لم يخل من ردود فعل وخصوصا الاعتراض الحاد لبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام على طريقة توقيفه وتحذير الديوان البطريركي من "تسييس القضاء وتسخيره لخلق فتنة اضافية"، فان اي جديد لم يطرأ من حيث مواكبة المسؤولين لمجريات التحقيق.
وقالت مصادر مطلعة لـ"النهار"، ان المعطيات التي تبلغتها المراجع الرسمية تؤكد متانة الادلة التي امتلكها فرع المعلومات مما ادى الى تكوين ملف التوقيف.
واشارت الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري تبلغ شأن المسؤولين الكبار المعلومات الاساسية عن الأمر فضلا عن "حزب الله" الذي برز تطور في موقفه أمس اذ ابلغ من يعنيهم الامر انه لم يتبن الموقف الذي اعلنه رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أول من أمس من توقيف سماحة.
وذكر في هذا السياق ان أحد المسؤولين حرص على انتداب موفد للاطلاع على مجريات التحقيق فتبلغ هذا الموفد معطيات جعلت المسؤول المشار اليه يتأكد من الوقائع المتعلقة بما رشح عن التحقيق.
في غضون ذلك تابع النائب العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود التحقيق الجاري مع سماحة. وابلغ مصدر قضائي مسؤول "النهار" ان هذا التحقيق الذي يجريه فرع المعلومات بات في المرحلة الاخيرة تمهيدا لاحالة المحاضر على القاضي حمود خلال الساعات الـ24 المقبلة للاطلاع على مضمونها واتخاذ القرار القانوني المناسب في صددها.
وعلمت "النهار" ان التحقيق الذي استمر طوال نهار أمس سيستكمل ظهر اليوم، على أن يسلم سماحة في ما بعد الى القضاء العسكري. وقد ثبتت خلال التحقيق كل المعطيات والادلة التي توافرت وأدت الى توقيف الوزير والنائب السابق صباح الخميس.
واذ افاد زوار قصر بيت الدين أمس ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يتلق أي اتصال من الرئيس السوري بشار الاسد عن قضية سماحة، علما ان الاسد قد يكون اتصل ببعض المرجعيات السياسية في البلاد، طلب رئيس الوزراء نجيب ميقاتي من وزير العدل شكيب قرطباوي الايعاز الى النيابة العامة التمييزية باستمرار الاشراف على التحقيق مع سماحة والعمل على انجازه واحالته فور انهائه على القضاء المختص بحسب الاصول. كما استرعى الانتباه ثناء ميقاتي على عمل قوى الامن الداخلي لدى استقباله امس المدير العام لهذه القوى اللواء اشرف ريفي معتبرا ان "المرحلة الراهنة تتطلب تكثيف جهود القوى الامنية لحفظ الامن وحماية الاستقرار".
وكرر الوزير قرطباوي امس اعتراضه على طريقة توقيف سماحة قائلا انها "لم تراع الاصول الشكلية"، مؤكدا انه لا يعلم شيئا عن مجريات التحقيق وتمنى على الجميع "ترك القضاء يعمل ووقف المحاكمات التلفزيونية".
وفي أول رد فعل خارجي على توقيف سماحة، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فنسان فلوراني بان "ما تشير اليه الصحف من الوقائع المنسوبة الى توقيف الوزير السابق ميشال سماحة، اذا تأكدت، خطيرة على نحو استثنائي"، مضيفاً "ان ليس من شأن فرنسا التعليق خلال العملية القضائية"، آملا ان "يتمكن القضاء اللبناني من اظهار الوقائع".
وفي سياق آخر كشفت مصادر مواكبة لقضية توقيف سماحة لـ"النهار" ان الجهات الرسمية اللبنانية المعنية بدأت مشاورات مكتومة مع وزير الخارجية عدنان منصور استعداداً لمرحلة ما بعد اعلان النتائج الرسمية للتحقيق. وقالت إن هذه المشاورات نتجت من شعور الجهات الرسمية بامكان نشوء مأزق جدي في التعامل مع الدولة السورية في ضوء ما يمكن ان تثيره هذه القضية من تداعيات.
الحوار وقانون الانتخاب
اما على الصعيد السياسي، فعلمت "النهار" ان موضوعي الحوار في جلسته المحددة في 16 آب الجاري ومشروع قانون الانتخابات النيابية الذي اقرته الحكومة كانا محور اللقاء الذي جمع مساء أمس الرئيس سليمان ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في حضور وزراء الجبهة. وكان سليمان لبى دعوة جنبلاط الى عشاء في قصر المختارة واستمرت زيارته اكثر من ساعتين.
من جهة اخرى، يزور الرئيس فؤاد السنيورة مطلع الاسبوع المقبل الرئيس سليمان ليسلمه مذكرة قوى 14 آذار التي تحدد موقف هذه القوى من المشاركة في جلسة الحوار في 16 آب الجاري.
وعلمت "النهار" ان الرئيس سليمان سيعرض ورقة العمل التي اعدها عن الاستراتيجية الدفاعية في حال مشاركة جميع اطراف هيئة الحوار في الجلسة. اما اذا قاطعها اركان 14 آذار فان الجلسة ستعقد بمن حضر ولكن من دون عرض الرئيس سليمان ورقته.
في المقابل، اثار وفد من "تكتل التغيير والاصلاح" مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي أمس، مشروع قانون الانتخاب. وعلم ان الوفد الذي ضم الوزير جبران باسيل والنائب ابرهيم كنعان تحدث عن "حسن تمثيل المسيحيين في هذا المشروع باعتبار انه يحقق وصول 14 نائبا جديدا بأصوات مسيحيين الى مجلس النواب يضافون الى 34 نائباً وصلوا بهذه الاصوات عام 2009 ليرتفع عدد النواب المسيحيين الذين يصلون بأصوات المسيحيين الى 48 نائبا مع مشاركة مسيحية في عدد من الدوائر الاخرى".   

السابق
… عن مسألة ميشال سماحة
التالي
السفير: “الرواية الأمنية” الكاملة: هكذا نقلت العبوات.. من دمشق إلى بيروت