التاريخ..

بالإذن من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فإنّ مقولته عن أنّ "بشار الأسد لن يرحل" تنقصها تتمّة جليلة، هي عبارة عن كلمة واحدة فقط: "الأسد لن يرحل.. وحده"!
.. ويبدو انّ مسار الأمور يفاجئ حتى أكثر القارئين تفاؤلاً لمعنى ما يحصل في سوريا ولمعنى الثورة التامّة على نظام دمّر بإعجاز استثنائي بنية بلاده من أوّلها إلى آخرها. وصمّم على أن لا يورث مَن سيأتي بعده، إلاّ خراباً عميماً يماثل الكوارث الطبيعية الماحقة في التاريخ القديم.. عدا عن تدميره النسيج الوطني اللبناني في أعماقه، بعد أن باع العالم قدرته على المحافظة عليه في شكله ليس إلاّ، وعدا عن تدميره النسيج الوطني الفلسطيني وتدبيره أوّل مذبحة أهلية في تاريخه.
نظام استثنائي، لم يُطلق على مدى أربعين عاماً رصاصة واحدة باتجاه إسرائيل، لكنه استطاع في فترة زمنية قصيرة نسبياً، إفراغ مخازنه باتجاه الشعب السوري وتنظيم مذبحة عامة عزّ نظيرها وتدمير ما أمكنه وقدر عليه من مدن وقرى وبلدات وبُنى تحتية. عزّ على الإسرائيليين القيام بمثله!
سبح طويلاً في الدماء، ووحّد أصحابها في المقابر بعد أن عجز عن توحيدها في المنابر. سوريون ولبنانيون وفلسطينيون وعراقيون وأردنيون.. ولم يترك أحداً يعتب عليه في السياسة والكياسة. "الوحدة" كما فهمها طبّقها على قياسه وحسب قاموسه: تمزّقت الدول والمجتمعات التي قُدِّر لها أن تكون تحت سطوته مباشرة أو مواربة وصولاً إلى تمزيق سوريا وشعبها مروراً حتى بالتركيبة الطائفية التي ينتمي إليها!
.. أسئلة كثيرة ستبقى حتى إشعار آخر قريب من دون أجوبة. أهمها ما يتّصل بكيفية تسجيل ذلك الاختراق الفظيع في الحلقة الأقرب إليه، وبالتالي تنفيذ تلك العملية التحطيمية والكارثية التي جرت أمس.
في موازاة تلك الأسئلة، هناك التاريخ. وفيه ربما يكمن الجواب الخاص بالسؤال عن "هوية" منّفذ عملية مقر "الأمن القومي".. وفي ذلك التاريخ هناك محطات كثيرة عن أسماء كبيرة قهرها النظام وحطّمها وقضى عليها، من محمد عمران إلى صلاح جديد إلى غازي كنعان وكثيرين غيرهم… ربما أحد أحفاد هؤلاء رأى بالأمس فرصة سانحة لردّ الاعتبار لأجداده؟!
 
 

السابق
فرقة باك ستريت بويز تعود
التالي
من يحكم دمشق الآن؟