ما حصل في بيروت ليل الإثنين – الثلاثاء مرفوض ومدان ولا يمكن القبول به، ولا بدّ من مطالبة السلطة التي سارعت الى التحرّك، بأن المطلوب أكثر
أولاً – إننا نطالب وزير الداخلية الذي نعرف مدى حرصه على توفير الأمن للناس، ومدى ما يبذله من أجل هذا الهدف… نطالبه بموقف حازم ممّا جرى. إن العميد مروان شربل نجح في تقديم ذاته بصورة (حقيقية من دون شك) أظهرته راعياً لأمن الناس ساهراً على توفيره. ولقد وفّق إلى ذلك غير مرة. فلم يتوانَ. ولم يتخلّف. وكان حاضراً في المكان والزمان حضوراً لافتاً.
والوزير شربل لن يكون مسروراً بهذا الإنفلات الذي شهدته شوارع العاصمة، حتى فجر أمس، عشيّة إنطلاق الشهر الأمني الذي يعلق عليه أهمية كبرى.
كيف يتصرّف الوزير؟
لسنا نحن مَن نملك أن نحدّد ونشير. إنما ندعو إلى وقف مهزلة (أجل مهزلة… ولكنها من نوع المضحك المبكي جداً) حرق إطارات السيارات، كلّما أراد أي شخص أو مجموعة، أو أوادم، أو زعران، أو مهربين، أو لصوص السيارات، أو قتلة أو… أن يفشوا خلقهم!
وفي تقديرنا أن الوزير شربل هو المخوّل (مع أجهزة وزارته) أن يضع الخطط التنفيذية في هذا الصدد.
ثانياً – نطالب الحكومة مجتمعة بموقف حازم يدعم وزير الداخلية قولاً وفعلاً، فلا تكون هناك ثغرات، ولا تردد، ولا تخاذل.
ثالثاً – نطالب الجيش بأن يكون معنياً ليس فقط في إخماد ألسنة النار وإزالة السواتر كما يفعل دائماً مشكوراً، بل أن يتصدّى للذين يشعلون النيران، فيمنعهم سلفاً ويصادر «عدة» الحريق منهم.
رابعاً – نطالب القضاء بأن يمارس صلاحياته: فماذا تنتظر النيابات العامة للتحرك تلقائياً؟ ألا يخوّلها القانون مثل هذا التحرُّك عندما يكون الجرم مشهوداً. وهل ثمة جرم مشهود أكثر من نيران مشتعلة ليلاً، والنشامى الذين يشعلونها سواء في العاصمة أم في الشمال أم في الجنوب أم في الجبل أم في البقاع معروفون بالصوت والصورة أيضاً؟!
خامساً – نتوجه إلى الأخوة في حركة «أمل» و«حزب الله» بكلمة صادقة لنقول لهم:
أ – نعرف انكم لستم مَن أوعز، بما جرى في ليل العاصمة الأخير.
ب – نعرف انكم مستاءون بقوة مما جرى.
ج – نعرف انكم مستنكرون ما حدث.
د – نعرف انكم دعوتم السلطة غير مرة إلى أن تأخذ بيدها المصير الأمني في الضاحية.
هـ – ولكننا نعرف أن ذلك لا يكفي.
إنّ أحداً في لبنان لا يمكن أن يصدّق أنكم غير قادرين على منع هذا الفلتان الذي لا تعبّر عنه ألسنة اللهيب وحسب، ولا الدخان الملوّث الذي يملأ الأجواء وحده، ولا الطرقات المقطوعة أيضاً، بل يعبّر عن ذاته بعمليات تبادل إطلاق النار ليلاً ونهاراً في غير منطقة من مناطق الضاحية المكتظة بسكانها.
ويعرف المسؤولون في الحزب والحركة أن هذه التصرفات تتآكل رصيديهما يومياً… بل هي، فوق هذا وذاك، تصيب حليفهما الجنرال ميشال عون بأضرار سياسية متواصلة
وفي تقديرنا ان المساعي كلها لن تصل إلى نتيجة إذا لم يتخذ «الحزب» و«الحركة» قراراً حاسماً. وفي التقدير أيضاً أن التلكؤ في إتخاذ هكذا قرار يفاقم الأضرار.

