النهار : حوار على الإيقاع السوري لـ”شراء الوقت”

حوار لا لتوقع المشاركين فيه التوصل الى نتيجة تذكر، بل يتفقون على انه "شراء للوقت" ولعب على الايقاع السوري في انتظار ان تنجلي الصورة وإن "يرحل النظام وأن تأخر قليلاً" كما قالت مصادر في قوى 14 آذار، أو أن تكون "نهايته سعيدة فيتغير ديموقراطياً ولا ينهار" على حد قول العماد ميشال عون.
وقد استبق مسؤولو "حزب الله" الجلسة بتأكيدهم ان موضوع السلاح غير مطروح، وأن البحث سيكون في الاستراتيجية الدفاعية، في رد مباشر على مسؤولي الفريق الآخر الذين شددوا على وجوب مناقشة ملف السلاح اليوم.
"حزب الله"
وسأل رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد كيف "يطلب من المقاومة أن تسلم قرار الدفاع عن شعبنا وبلدنا الى أولئك الذين تتضارب مصالحهم في كل شاردة وواردة". بينما قال النائب حسن فضل الله: "اننا نذهب الى الحوار لمناقشة بند الاستراتيجية الدفاعية، لكننا لا نحاور حول سلاح المقاومة. فهذا السلاح جزء من معادلة وطنية هي الجيش والشعب والمقاومة، والاستراتيجية الدفاعية تعني الافادة من كل مقومات القوة للبنان وليس التفريط بها".
برّي
ولم يشأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الخوض في تفاصيل جلسة اليوم والنقاط التي ستطرح. وهو ينطلق من قاعدة "لكل مقام مقال". لكنه أيد في الوقت عينه رداً على سؤال لـ"النهار" حق الافرقاء في طرح ما يريدونه على الطاولة، انما المهم هو عدم فشل الحوار، وهذا ما ينتظره اللبنانيون. وعلى جميع الجهات السياسية المشاركة وعدم تضييع هذه الفرصة.
"14 آذار"
وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ"النهار" ان التحالف السيادي سيكون لديه ما يقوله اذا لم تبحث الجلسة الحوارية اليوم في سلاح "حزب الله" وسيصدر عنه "موقف قوي قد يتجاوز اعلان الحرد"، من غير ان تجزم بأن جلسة اليوم يمكن ان تكون الاخيرة.
وفي معلومات عن أجواء 14 آذار ان قياديين فيها لا يتوهمون من الاساس ان طاولة الحوار قادرة على حل مسألة سلاح "حزب الله"، وهم يشاركون فيها على غرار الاطراف الآخرين في قوى 8 آذار لتوفير مظلة نفسية لاستمرار الهدوء والاستقرار في انتظار جلاء الاوضاع في المنطقة وخصوصا في سوريا، وعدم انعكاسها على لبنان. أي أن المسألة هي "شراء الوقت" وفي هذه الحال يخشى الطرف الذي قد يفكر في مغادرة طاولة الحوار الى غير رجعة ان يلي ذلك تفجير أمني ما ويجري تحميله هو المسؤولية.
وعلمت "النهار" ان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري سافر أمس وأنه لن يشارك في الجلسة، اضافة الى غياب "القوات اللبنانية".
شهر أمني
واذا كان الهاجس الامني هو الذي يحكم أطراف الحوار ويدفعهم الى المشاركة لـ"تنفيس الاحتقان"، فان وزير الداخلية مروان شربل اعلن أمس ان وزارته ستطلق خلال الايام المقبلة شهرا أمنيا، وهو سيعرض تفاصيله اليوم في اجتماع مجلس الامن المركزي.
شربل
وقال الوزير شربل لـ"النهار" إن وزارته ستعلن الايام المقبلة بمثابة شهر أمني بالتنسيق مع الوزارات المعنية الاخرى، وستقيم قوى الامن الداخلي حواجز ثابتة ومتنقلة وستسير دوريات وتجرد عمليات دهم لأماكن ايواء مطلوبين.
وسيشمل الشهر الامني كل المناطق الساخنة بدءا من بيروت بما فيها الضاحية الجنوبية التي صارت مثل قصة، فيما الواقع انها منطقة لبنانية كغيرها من المناطق.
وكشف شربل أن اجتماعا سيعقده اليوم مع كل القوى الامنية وممثلين للجيش لتنسيق الخطة التي ستنطلق بعد غد الاربعاء، بالتزامن في كل المناطق اللبنانية.
وسئل عما ترمي اليه الخطة في هذا التوقيت، فأجاب: "نحن على أبواب شهر رمضان، وهو
شهر يعود فيه عدد من المغتربين للصيام مع أهاليهم، اضافة الى ان عددا من المصطافين العرب يرغب في الصيام في لبنان، وعلينا ان نؤمن جوا من الطمأنينة والراحة لكل من يود القدوم الى لبنان ونوفر الاستقرار والهدوء لكل المواطنين ونؤكد أننا ساهرون على أمنهم".
وهل وفر التوافق السياسي لخطته، أجاب: "بالطبع التوافق السياسي مطلوب، لكنني لم أتكلم مع أحد من السياسيين في الموضوع مع علمي أن جميع القادة السياسيين يتمنون للبلد الامن والاستقرار، وهذا ما يصرحون به عبر الاعلام. ونحن نبني على هذا الكلام وسنمضي في تطبيق الخطة الامنية في كل المناطق اللبنانية من دون استثناء، ولا منطقة محرمة أمنيا علينا، والايام المقبلة ستثبت ما نقوله".
التنسيق
لكن مصادر أمنية قالت لـ"النهار" إن اعلان الخطة استبق الاتفاق عليها، وهي لم تعرض على المعنيين حتى الساعة، ولم يتم التنسيق في شأنها. لكنها أيدت التوافق على خطة موحدة تساعد كل الاجهزة وتريحها في أداء مهماتها. وأشارت الى ان معظم الاجهزة الامنية مستنفرة منذ مدة وهي تنفذ خطة أمنية خاصة بها.
وأفاد مصدر أمني آخر ان الخطة معدة وهي خطة محكمة ومتكاملة، وهدفها "اعادة الهيبة الى العمل الامني للدولة".
وعلمت "النهار" ان أحد القادة الامنيين تبلغ من مسؤولين حزبيين ضرورة قيام الاجهزة بمهماتها بعدما باتت الاحزاب في أزمة مواجهة مع جمهورها، وغير قادرة على ضبطه في أكثر من محطة. وان تفلتاً بدأ يصيب شرائح واسعة خرجت عن سيطرة هذه الاحزاب والزعامات المناطقية، ومنها عشائر ومجموعات أصولية، ومنها ايضا مجموعات فلسطينية صارت مجهولة المرجع، الامر الذي يستدعي القيام بعمل أمني مشترك يحول دون تفلت الاوضاع. وقد نقل المسؤول الأمني هذه الرغبة الى مسؤولين سياسيين وعسكريين.  

السابق
الفتنة تُخرج الأسير من القمقم
التالي
السفير: “الاستراتيجية الدفاعية” تختبر الحوار “حزب الله” و”المستقبل”: انتظار متبادل