-اللواء: مَحضَر المداخلات وتعكير إعلامي على طاولة الحوار العائدة في 25 الجاري

تغلبت روح المسؤولية الوطنية على طاولة الحوار، وخرج المتحاورون، للمرة الأولى منذ فترة، بإعلان وفاقي حرص الرئيس ميشال سليمان على تسميته بـ?"إعلان بعبدا" نظراً لما تضمنه من خطوات وإجراءات والتزامات من شأن العمل بها إشاعة أجواء من الارتياح وتنفيس حالة التوتر والاحتقان السائدة في الشارع، ولا سيما في الشمال، بعد الإعلان عن إنهاء عملية الخطف والخطف المضاد التي حصلت في عكار اليوم.
ومن المتوقع أن يشهد الوضع السياسي سلسلة انفراجات في حال التزم القادة السياسيون بما تداولوا به في الجلسة الأولى لهيئة الحوار الوطني التي التأمت في بعبدا، أمس، والتي انتهت بالتأكيد على ضرورة تحصين الوضع الداخلي إزاء تداعيات الأزمة السورية، بعدما اعترف الجميع بخطورة التوتر الذي اوصل البلد إلى حافة الانفجار.

ولوحظ حرص القيادات في 14 و8 آذار على إشاعة أجواء إيجابية حول نتائج الجلسة، في إطار التأكيد على العودة إلى الدولة وتوفير كل الدعم اللازم للجيش والمؤسسات الشرعية لتمكينها من القيام بمهمتها.
وإذا كان "اعلان بعبدا" أعطى فريق 14 آذار التمسك بالطائف، والالتزام بالقرارات الدولية، ومنها القرار 1701، في مقابل اعطاء 8 آذار الشق المتعلق بسوريا لناحية ضبط الأوضاع على الحدود وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة أو استعمال لبنان مقراً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين، فان الإعلان عن إبلاغ نسخة من الإعلان إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة، يعني التزاماً علنياً من المتحاورين أمام المجتمعين العربي والدولي، بما قرروه، ويعطيهم فكرة جيدة لمعالجة الأمور، بحسب ما اقترحه الرئيس سليمان في مداخلته التي استهل بها الجلسة، كما أنه يعني إلزام المتحاورين بالاجراءات والمبادئ التي تم الاتفاق عليها للحيلولة دون التنصل منها، كما ان تحديد الموعد الثاني لطاولة الحوار بعد اسبوعين، اي في 25 حزيران الحالي، يعني ان القادة جادون في متابعة حوارهم، من النقطة التي انتهوا منها، ويعني ايضاً، عملياً، ان الطاولة باتت اكبر وفوق كل المؤسسات، بما يؤشر الى ان المرحلة السياسية المقبلة ستشهد تغيرات في السلطة الاجرائية، قد تكون من معالمها تأليف حكومة جديدة في موازاة ما هو مرتقب من تطورات على صعيد الازمة السورية التي اقتربت من مرحلة خطيرة تفرض على المسؤولين اللبنانيين الابتعاد بنفس درجة خطورة الازمة نحو تأمين الاستقرار بأي ثمن كان.

الحوار
وكان لافتاً ان الجلسة الاولى للحوار التي استغرقت اربع ساعات لم يخرقها سوى استراحة لدقائق، ان النقاش فيها تراجع عن بند سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني أمام البند الطارئ المتعلق بتفشي السلاح في المدن والبلدات وتدهور الوضع الامني، ولا سيما في الشمال وعلى الحدود اللبنانية – السورية.
ولم تمرّ الجلسة من دون سجالات وتبادل تهم حول من يتحمّل مسؤولية التدهور السياسي والأمني والاقتصادي. وانفرزت المواقف بين قوى الموالاة المدافعة عن الحكومة وأدائها. وبين المعارضة التي حمّلتها كل الويلات والمآسي التي وصل اليها البلد.

وقالت، مصادر معارضة، أن النائب وليد جنبلاط دافع عن الحكومة لكنه انتقد الإتهامات التي وجهت اليه وللبعض بالخيانة، وبالمؤامرة. وهو في مكان وقف الى جانب الرئيس فؤاد السنيورة لاسيما عندما اتهمه النائب محمد رعد انه كان يعمل خلال حرب تموز لمجيء قوات متعددة الجنسيات، وفي مكان آخر انتقد الحكومة، الى درجة أنه لم ينف أن الرئيس بشار الأسد هو من جاء بها، ومن وراء ظهر القطريين، وأنه اضطر للتعاون معها منعاً للفتنة.
ووفق المعلومات، أن رئيس الجمهورية عرض في أربعين دقيقة، الدوافع الملحّة لدعوته الى استئناف اعمال هيئة الحوار، في ظل غطاء عربي ودولي. وركّز على الأحداث الأخيرة في الشمال، وتداعياتها على موسم الإصطياف وزيارة قداسة البابا المرتقبة في ايلول المقبل. وشدّد على مواصلة الحوار وتسريع وتيرة جلساته.   

السابق
الحياة: سليمان حذر من استباحة الموسسات واقترابنا من حافة الخطر
التالي
النهار: الحوار يستعيد الانقسام على معضلة السلاح وإعلان بعبدا ميثاق التزامات لتحييد لبنان