لماذا ضَرْب الجيش بالسُنّة؟

إذا صحّت المعلومات التي نُشرت عن وقائع جلسة مجلس الوزراء التي عقدت مساء الأربعاء، نكون بالفعل أمام حكومة يعمل عدد من وزرائها على شيء واحد، هو محاولة ضرب الجيش اللبناني بالطائفة السنّية من جهة وبالطائفة المسيحية من جهة أخرى.

فلقد كان مثيراً للذهول والازدراء أن يحاول هؤلاء الوزراء استثمار الأحداث الأمنية الأخيرة في حساباتهم السياسية الرخيصة بما يضعهم في موقع الذي لا يمانع في إحراق لبنان للتعمية على فداحة أخطائه والفشل. ذلك إن الوقائع التي سيقت في إطار "النقاشات" بين الوزراء العونيين من جهة والرئيس ميشال سليمان والوزراء الاشتراكيين من جهة اخرى، تكفي للقول إن ادعاء الحرص على الجيش وهيبة الدولة ليسا أكثر من قناع مضحك – مبكٍ لتوريط الجيش وهدم الدولة، وهو ما يبدو جلياً في السياسات التي تُفرض فرضاً على هذه الحكومة البائسة من دمشق والذين استولدوها بانقلاب سياسي إكراهي!

في المناسبة أسأل: هل كان الرئيس نجيب ميقاتي حاضراً في تلك الجلسة الوزارية الفضيحة، وهل سمع ما قيل فعلاً، أم أنه كان الحاضر الغائب مرتين:
مرة عندما سأله الوزير العريضي عن وقائع الحوار بينه وبين قائد الجيش العماد جان قهوجي بخصوص أكاذيب رسالة مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة عن "باخرة الأكوامارينا"، التي قال إنها حملت أسلحة الى المعارضة السورية [وهو ما سال له لعاب ميشال عون، فهذه شحمة على فطيرة، للضرب في خواصر معارضيه المسيحيين في كسروان] ليتبيّن، كما قال قهوجي لميقاتي، أن الأمر كذب بكذب. فقد كانت مناورة بحرية بين الجيشين اللبناني والفرنسي.

أما المرة الثانية فعندما تعامى هو وحكومته عن الاتهامات والافتراءات السورية ولم يرد على بشار الجعفري، وهو ما دفع الرئيس سليمان الى الرد ولو متأخراً، وهذا تأكيد جديد على أن ميقاتي الذي سبق له أن ابتلع رواية الوزير منصور عن رسالة عتب سورية مزعومة نفاها نصري خوري، هو نفسه الذي يبتلع الآن القول بوجود ضاحية سنيّة في الشمال مقابل ضاحية شيعية في بيروت، فلا يثور متحملاً مسؤوليته الوطنية

ميقاتي لم يكن حاضراً، وعلى ما يبدو كان مستلقياً يتأمل في حكمته، وخصوصاً بعدما أتحفنا بفهمه البارع لدعوة خادم الحرمين الشريفين الرئيس سليمان الى "النأي بالساحة اللبنانية عن الصراعات الخارجية وخصوصاً الأزمة السورية"، على أنها تأكيد لصوابية سياسة الانحياز والعجز التي تُفرض عليه وعلى حكومته، وقد وصلت في الجلسة الأخيرة لا الى محاولة تحميل الإعلام مسؤولية فضائح الحكومة فحسب، بل الى مطالبة البعض علناً بدفع لبنان الى الهاوية عبر محاولة ضرب الجيش بالسنّة والمسيحيين!  

السابق
النهار: سليمان يحرّك المسار السياسي بحوار حزيران و14 آذار تشترط حكومة حيادية أولاً
التالي
الصفحة المشرقة