سيناريوهان يتنازعان سوريا

تقول أوساط مطلعة في العاصمة السورية «ان التفجيرات التي تشهدها دمشق العاصمة السياسية لسوريا، وكذلك عاصمتها الاقتصادية حلب، تكشف عن أمرين في آن:
الأمر الأول، هو أن هذه التفجيرات تكشف حقد الذين يقفون وراءها على هاتين المدينتين الكبيرتين اللتين يقطنهما نصف الشعب السوري لأنهما رفضتا التجاوب مع كل تحركات المعارضة في مختلف المراحل، إنطلاقا من تقدير أهلهما خطورة مثل هذه المغامرات التي لا يربح فيها الاّ أعداء سوريا، كما هي حال بلدان أُخرى في المنطقة مرّت في التجربة نفسها.

أما الامر الثاني، فهو سياسي يسعى الى إحباط خطة الموفد الاممي كوفي أنان، وفريق المراقبين العامل بأمرته، فكما هو معروف أن هذه الخطة نتجت من تسوية بين واشنطن وموسكو وبكين ما أزعج أطرافاً غربية واقليمية وعربية ومعها فريق في الإدارة الأميركية حيث ما زالت مصممة على الإمعان في إحراق سوريا.

وترى الاوساط المطلعة نفسها، "أن هذه التفجيرات وما يرافقها من عمليات اغتيال لضباط وعلماء ومواطنين أبرياء هدفها تعطيل البند الأول من خطة أنان والذي تم الاتفاق عليه في 12 نيسان الماضي والذي يلزم الجميع بوقف اطلاق النار".

وحسب هذه الأوساط "فإن إستمرار العمليات المسلحة في سوريا، بما فيها التفجيرات التي حاولت إستهداف رئيس فريق المراقبين الدوليين الجنرال النروجي روبرت مود في درعا، سيمنع الإنتقال الى تطبيق البنود الخمسة المتبقية من خطة أنان، خصوصاً البند السادس المتعلق بإدارة العملية السياسية بين الحكومة والمعارضة".

ويؤكد سفير دولة أجنبية مقيم في دمشق "أن النزاع ما زال محتدماً بين سيناريوهين للأزمة السورية، أولهما تقوده موسكو وبكين ويسعى الى إيجاد مخرج لائق للأطراف الدولية والاقليمية والعربية التي تورّطت في الأزمة السورية، فيما السيناريو الثاني يقوم على فكرة الإصرار على العودة بالأزمة الى المربع الأول، بحيث يتواصل الإشتباك الداخلي بما يؤدي الى إنهاك سوريا وإضعاف جيشها إذا تعذر إسقاط النظام".

ويُذكّر هذا السفير بما قالته صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في بداية الأحداث السورية، من "أن معركة إنهاك سوريا قد بدأت".

ويتوقع هذا الديبلوماسي الواسع الإطلاع "رجحان السيناريو الأول معتمداً على معلومات تفيد بأن أطرافاً أوروبية بدأت تراجع موقفها من الأزمة السورية، وأن حكومات عربية بدأت منذ قمة بغداد تُقيم مسافة واضحة بينها وبين الحكومات التي تدعو الى تسليح المعارضة السورية والتدخل الأجنبي".

ويشير الديبلوماسي نفسه الى "أن اصحاب السيناريو الثاني ما زالوا يعتقدون بإمكان إحداث تدخل عسكري، أجنبي آحادي أو متعدد الأطراف، يسعى الى إقامة مناطق عازلة بذريعة التدخُّل الإنساني، بحيث تكون ملاذاً للمسلحين ولإستقبال المال والسلاح". ويُرجّح "أن تكون حمص هي المنطقة المؤهلة لهذا الدور، نظراً لقُربها من الحدود اللبنانية ولكونها تقع في منطقة تفصل شمال سوريا عن جنوبها، وساحلها عن الداخل، كذلك تشكّل ممراً لأنابيب الطاقة من العراق الى البحر، خصوصا إذا أدركنا أهمية النفط والغاز في المعركة التي تخوضها سوريا كساحة نزاع بين مصالح وخطوط مواصلات لهذه الموارد من شرق العالم الى غربه".

ويرى الديبلوماسي الأجنبي أيضاً "أن التصويب على مهمة أنان لا ينحصر بالجانب العسكري من تفجيرات واغتيالات فقط، بل بات مكشوفاً على الصعيدين الاعلامي والسياسي، والغاية من كل ذلك إسقاط هذه المهمة لأنه سيفتح الباب أمام السيناريو الثاني".

وحسب زوار دمشق، فإن المسؤولين السوريين "يظهرون ألماً كبيراً بسبب ما تتعرض له بلادهم، ولكنهم في المقابل يظهرون ثقة كبيرة بقدرتهم على تجاوز هذه المحنة التي تهدف، في رأيهم، الى زجّ سوريا في نموذج مختلط مما شهدته الجزائر والعراق للوصول الى النموذج الليبي، ويقولون أن كل ما شهدته الجزائر من تفجيرات إرهابية وما شهده العراق أيضاً، لم يغير كثيراً في المعادلة وهو بالتأكيد لن يغير".

ويؤكد المسؤولون السوريون لزوارهم ايضاً،"أن قلقا كبيراً بدأ يغزو اليوم المواطنين السوريين الذين، وإن كان بعضهم معارضاً للنظام، فهو معارض للفوضى والفتنة والفلتان الأمني أكثر، وأن سوريا إذا كانت تعيش مأزقاً في هذا الجانب أو ذاك من حياتها، فإن مأزق أعدائها بات أكبر من أن تغطيه كل الأموال والشاشات المستنفرة ضدها".

السابق
اليونيفل تدرّب طلاّب المدارس على قانون السير
التالي
عمال الكهرباء يقطعون طريق عام الحاصباني إحتجاجاً على عدم تثبيتهم