وضع عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش زيارة السيناتور الأميركي جون ليبرمان لوادي خالد في اطار "تحذير الحكومة اللبنانية من أي تحريض" على النازحين السوريين لما " له من تبعات دولية وقانونية"، مؤكدا ان التعاطي معهم بطريقة مخالفة لحقوق الإنسان وشرعة الأمم المتحدة "هو قيد المراقبة والمحاسبة على المستوى الدولي.
ورأى في حديث معنا أمس، ان التصعيد الروسي الأخير يؤشر الى ان "التفاهمات الدولية والتسويات" بخصوص سوريا "لا تزال بعيدة المنال"، معتبرا ان الحكومة ستستمر في "سياسة النأي بالنفس المعلنة وتطبيقها غير المتوازن على الأرض".
وهنا نص الحوار:
ماذا تعني زيارة السيناتور الأميركي جون ليبرلمان لوادي خالد في هذا التوقيت؟
ـ كما كان ملاحظا يحاول حلفاء النظام السوري تهميش اللاجئين والضغط عليهم إنسانياً وأمنياً والتماهي تماماً مع سياسة النظام السوري. أتت هذه الزيارة للتأكيد ان هذا التصرف الخارج عن منطق حقوق الإنسان وشرعة الأمم المتحدة لن يكون معزولاً وهو قيد المراقبة والمحاسبة على المستوى الدولي.
هذه الزيارة إشارة أو نوع من التحذير ايضاً إلى الحكومة اللبنانية وإلى مَن يحاول التحريض في هذا الموضوع، بأنّ لهذه القضية تبعات قانونية ودولية.
هل زيارة ليبرلمان مؤشر إلى احتمال تغيير السلوك الأميركي تجاه سوريا بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال؟
ـ لا أستنتج أنّ هناك تغييراً في السياسة الأميركية تجاه سوريا، قد يكون هناك نوع من التصاعد لهذه السياسة، لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية أو الثالثة أو الرابعة يتم بناء على معطيات بيد الدول الغربية، أعني بذلك مسألة الضغط العسكري على النظام السوري. حتى الاردن ما زلنا في الجزء المتعلق بحقوق الإنسان ورعاية اللاجئين.
هل لهذه الزيارة الرسمية، التي جاءت ضمن مواكبة من الجيش اللبناني، تداعيات أو تأثير على العلاقة بسوريا؟
ـ هذه الزيارة ليست الاولى لقيادات اميركية إلى لبنان، ربما قد طلبتها القيادة السورية من الحكومة اللبنانية لايجاد نافذة أو واسطة أو تفاوض ما. المسألة لا تزال جزءاً من تجاذبات محدّدة، وأعتقد ان سياسة النأي بالنفس المعلنة وتطبيقها غير المتوازن على الأرض سوف يستمر مع هذه الحكومة.
كيف تقرأون تزامن زيارة نائب وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان ونائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي للبنان؟
ـ ليست المرة الأولى التي تحصل هذه المصادفة في حال كانت مصادفة. يعتبر البعض لبنان جزءاً من التجاذب الدولي وبالتأكيد تعتبره إيران جزءاً من المعسكر التابع لها من خلال وجود الحرس الثوري في لبنان أي "حزب الله". لذلك فان أي زيارة يقوم بها مسؤول أميركي من مستوى معين الى لبنان ستتبعها زيارة مماثلة من قِبَل الإيرانيين لأنهم يعتبرون لبنان جزءاً من المنطقة المتنازع عليها سياسياً بين القوى الموجودة على المسرح الدولي.
لماذا هذا الحراك الأميركي الأخير باتجاه لبنان؟
ـ هذا الحراك لم يتوقف ويحصل في فترات متقاربة. لم يمض وقت طويل على زيارة مسؤولين أميركيين إلى لبنان، وبالتأكيد مسألة التعامل مع اللاجئين السوريين واللغط القائم الآن حول هذا الموضوع قد يكون أثار بعض الحفيظة أو الممارسة لدى الجانب الأميركي للتأكيد أن مسألة اللاجئين ليست معزولة، إنما مسألة تتعلق بالمواثيق الدولية.
ماذا يعني التصعيد الروسي الأخير عبر مطالبة سوريا بالضرب بيد من حديد ؟
ـ إنّه مؤشر الى ان التفاهمات الدولية بخصوص سوريا والتسويات لا تزال بعيدة المنال. ربما تبحث روسيا عن الثمن المناسب لقبولها بحل في سوريا يعيد لها الاستقرار، خصوصاً وان روسيا تخسر في هذا الوقت الكثير من صدقيتها لدى الشارع العربي. اذا كانت موسكو تعتقد انها تكسب من استمرار هذا الحكم الظالم والمجرم في سوريا فهي بالتأكيد تخسر الصدقية على مستوى العالم وعلى المستوى العربي عموماً.

