حصرت قيادة "الاتحاد العمالي العام"، الاحتفالات في الأول من أيار، عيد العمال العالمي، بـ"لقاء نقابي موسع"، في مقر الاتحاد، بعيداً من العمال، فاقتصر حضوره على اتجاه سياسي واحد، فيما غابت "اتحادات ونقابات النقل البري"، التي نفذت إضراباً الخميس الماضي، ولن تكرره اليوم، باستثناء النقابات المنتمية الى "حزب الله"، التي ربطت إضرابها بقرار قيادة "الاتحاد العمالي العام". كما قاطعته قيادة اتحادات "تيار المستقبل"، و"اتحاد نقابات مستخدمي المصارف"، واتحاد "الطباعة والاعلام"، واتحادات نقابات "الحزب الشيوعي"، التي انفردت باحتفالها بالعيد بتظاهرة، انتهت بتوجيه نداء الى قيادة "الاتحاد العمالي" مفاده "خذوا الاتحاد بمبناه، لا نريده ولا نريد قيادتكم ولن نطالب بشيء منكم"، ثم أتبع ذلك باعتصام لـ"اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني" أمام مقر "العمالي" على أنغام أغنية زياد الرحباني "أنا والله فكري هنيك.. يعني وهني أهلك فيك ع النظافة بالمواقف.. وع المواقف بالسياسة وعلى كل شي اسمو تكتيك.. بهنيك.. بهني نفسي فيك".
اختصار الاحتفالات بـ"عيد العمال" بلقاء نقابي، حتى ولو كان موسعا، يكرر مطالب الحركة النقابية ولا يرسم خطة مستقبلية لتحقيقها، لا يغني عن احتفالات مناطقية، تهيئ لإضراب اليوم، اذا كانت الدعوة له جدية، أقله شحذ همم العمال والتحضير له وتقديم "جردة" حساب بين ايار 2011 وايار 2012، على افتراض وجود ما يمكن تقديمه في هذا المجال.
وكان لافتاً للانتباه أن معظم الذين التقوا، امس، ليسوا ضد الحكومة، على اعتبار أنهم ينتمون سياسيا الى فئة الموالاة التي لا تريد ذهاب الحكومة، لكن لا يزعجها رفع العصا بوجه هذه الحكومة من أجل التخفيف من ضغط الأزمات المعيشية على مختلف الصعد، وان كان بعض من فيها من الوزراء يتعاطف كلاميا مع العمال، ويبدي رغبته في التظاهر مع المواطنين، أو يدعوهم اليها للتهرب من مسؤولياته.
اول ايار كان فعلاً يوماً عادياً، غاب عنه "بشكل رئيسي، أصحابه العمال، الذين أمضى السواد الاعظم منهم نهاره في البيت، في وقت كان لبنان، سابقاً، من أقصاه الى أقصاه، يشهد فرحة العيد ممن يعنيهم العيد. أما الذين حاولوا إضافة نكهة أخرى الى العيد، فكانوا وحيدين، يصدح صوتهم في الشارع المؤدي من جسر البربير حتى السرايا الحكومية، لم يحشدوا ما فيه الكفاية لتظاهرتهم، كما كانوا سابقا، وكأنهم باتوا يكتفون بتحرك ما، ولو كان هزيلاً، لـ"رفع العتب"، ومن ضمنه اعتصام عشرات الشباب أمام مقر "الاتحاد العمالي".
اليوم لن يكرر "قطاع النقل البري" الإضراب بل أرجأه الى 24 ايار. وهذا ما يفرض على"الاتحاد العمالي" ان "يقلع شوكه" بيديه، بعدما قيل انه اتكل على إضراب السائقين في حركتهم التي تقفل الطرقات وتشل البلد، ومن ثم يأتي من يدعي "الانتصار" باستعادة ثقة الطبقة العاملة في تمثيلها (يمثل الاتحاد في احسن الاحوال ما بين 3 الى 5 في المئة). فهل تفعلها قيادة الاتحاد التي تسرعت في قرار عقد مؤتمر نقابي، ثم اعتبرته خطأ واستبدلته بـ"لقاء نقابي"، وان فعلتها هل تنجح في تنظيم إضراب يعبر فعلاً عن أوجاع الناس وهمومهم المتعاظمة؟
عدنان حمدان

