الازمة الكهربائية استقرت على طاولة اللجنة الوزارية التي اجتمعت عصرا على وقع جولة جديدة من التراشق الكلامي بين فريق الرئيس نجيب ميقاتي من جهة وبين وزير الطاقة جبران باسيل مدعوما من التيار الوطني الحر ومن الوزير محمد الصفدي من جهة اخرى.
الانقسام الحكومي القائم مع او ضد استئجار البواخر المنتجة للكهرباء وحاصل كما يبدو حول قانون الانتخابات الذي دخل على خط الازمات امس بمبادرة من الرئيس ميشال سليمان من موقع مسؤوليته الدستورية لارغام القوى السياسية على حسم موقفها من القانون ومن الصيغة التي ستعتمد وعدم تركز لربع الساعة الاخير.
مصادر ميقاتي تردّ على باسيل
وفي المعمعة الكهربائية التي مازالت تطفو على السطح الحكومي، قالت مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان كلام الوزير جبران باسيل حول خفض كلفة الكهرباء عبر البواخر يجافي الواقع وان قيمة الاستئجار لا تقل عن ثمن الانتاج بل هي متساوية، وكررت المصادر ان البواخر لن تصل قبل سبتمبر المقبل وكذلك لن يتم توقيف المعامل للصيانة قبل وصولها، فلماذا توحي وزارة الطاقة بأن الصيف سيكون كارثيا اذا لم تسرع الموافقة على البواخر؟
وكان الوزير جبران باسيل قد قال لقناة «الجديد»: ما نسمعه هو اما ان تأخذ مشروع الكهرباء شركة معينة او لا يأخذها احد.
واضاف: ان رئيس الحكومة كلما قال احد من الفريق الآخر كلمة قال لنا هذا قيل في الاعلام، وفي بعض المطارح يتصرف رئيس الحكومة وكأنه وكيل تفليسة المستقبل، في الحكومة نحن نريده ان يكون البديل الحقيقي، والزعيم الفعلي، وصاحب القرار وليس الاستمرار للسنيورة.
وهناك من يتعرض لضغوط ويمتنع عن مقابلة احد، ومن يقابل احدا، واستطرد مهددا بالقول: كل كلام مقابله كلام، كل ايجابية مقابلها ايجابية، وكل سلبية مقابلها سلبية، وكل خفة في التعاطي هناك اتهامات ما تشاؤون.
واكد باسيل ان اعادة استدراج العروض ستفضي الى النتيجة عينها، واشار تقرير باسيل الى عدم صحة الارقام العائدة الى حجم معمل الكهرباء وكلفته ومدة تركيبه من دون احتساب مدة وضع دفتر الشروط واعداد الدراسات اللازمة لتمديد الشبكة.
ويقول التقرير ان الشركة التركية تبدو هي المؤهلة حاليا ومن بعدها الاميركية.
وفي حال اتخاذ قرار بالغاء استدراج العروض، فإن الانتاج سيكون في اسوأ حالاته، بما ينذر بكارثة كهربائية في الصيف.
وفي التقرير الذي نشرته «النهار»، توقع الوزير باسيل ارتفاع الطلب في الصيف الى ثلاثة آلاف ميغاواط بينما القدرة الانتاجية الممكنة هي في حدود 1550 ميغاواط، مما سيفرض تقنينا يتعدى الـ 12 ساعة يوميا.
اجتماع اللجنة الوزارية
واجتمعت امس اللجنة الوزارية المعنية بملف الكهرباء برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي لمناقشة امكانية تخفيض اسعار بواخر انتاج الكهرباء والتي استبعد الوزير باسيل، في حين تقدمت شركة جنرال الكتريك بعرض مطور لعرضها السابق غير الرسمي يتضمن الاستعداد للالتزام بخطة تقدمها الشركة رسميا.
وتقول «السفير» ان العرض تلقاه رئيس الحكومة من زميل دراسة في الجامعة الاميركية في بيروت عبر مراسلة شخصية وان ادارة الشركة مستعدة للالتزام بمضمونها وتتعهد به في حال طلبت منها الحكومة اللبنانية ذلك. وزير المال محمد الصفدي وردا على سؤال حول تدهور علاقته مع الرئيس ميقاتي، قال انه كان يوجد تباين محدد في الآراء حول مسؤولية اللجنة المكلفة بدراسة ملف الكهرباء وغير ذلك لا خلاف بيننا، واتمنى ان نظل في تحالفنا وتعاوننا مادمنا على قيد الحياة.
وكان رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة دعا الى العودة للرصانة في الحكم، واعتبر ان مجلس الوزراء الاخير خيب الآمال بعدما جاءت قراراته حول الكهرباء بمنزلة جوائز ترضية لمجموعات فيه لا تخلو من روائح السمسرة.
الى ذلك، ترددت معلومات ان ثمن الباخرة المولدة للكهرباء التي يريد وزير الطاقة جبران باسيل استئجار اثنتين منها لا يتجاوز الـ 125 مليون دولار، وهذا ما حمل المعارضة على التساؤل: لماذا لا يجري شراء مثل هذه الباخرة بدلا من استئجارها لثلاث سنوات بما يوازي ثمنها مضاعفا؟!
قانون الانتخابات على نار حامية
في هذا الوقت، وضع قانون الانتخابات النيابية على النار كمادة خلافية تفوق في حدتها مسألة التعيينات والكهرباء والمازوت الاحمر بحكم انها تمس مصالح ومصائر النواب والوزراء انفسهم.
وقد صعد هذا الملف الى الواجهة مع دعوة وزير الداخلية مروان شربل الى بت هذا الموضوع تحسسا منه لنفاد الوقت مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي وتهاوي مشروع النسبية.
وتوقع الوزير شربل البت في هذا القانون خلال مهلة شهرين على ابعد تقدير، كما قال لقناة «المنار»، واوضح ان الرئيسين سليمان وميقاتي اتفقا على طرح مبدأ النسبية لكن يبدو الامر اكثر تعقيدا في ظل عدم رغبة معظم الاطراف في اعتماد هذا الخيار، خصوصا ان المسيحيين في الاجتماعات التي عقدت في بكركي لم يتوصلوا الى ما يناسبهم.
بارود متشائم
وبدا ان وزير الداخلية السابق زياد بارود اكثر تشاؤما، اذ اعتبر ان الوقت غير مناسب للاصلاح بل هو لمصلحة قانون 1960 الذي عاد ينادي به رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط.
لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصل يوم الاحد الماضي بالوزير مروان شربل وحثه على الاسراع في انجاز مشروع الانتخابات بأقصى سرعة واحالته الى مجلس النواب، مؤكدا ان المجلس ينتظر وصول المشروع اليه حتى لا يداهمنا الوقت كما في كل مرة، ودعا الى جلسة مناقشة عامة في 17 و18 و19 الجاري للحكومة.
وردا على احتمال العودة الى قانون 1960 (كما رجح النائب وليد جنبلاط)، قال الرئيس بري ان ارتكاب هذا الخطأ مجددا يعني من وجهة نظري ايغالا في العودة الى الوراء، وكل من يدفع في هذا الاتجاه يتحمل المسؤولية، واكد بري لصحيفة «السفير» دعمه للنسبية، لكن ليس وفق التقسيم الحالي القائم على الاقضية لأنه لا يتيح تطبيق النظام النسبي الذي يحتاج الى دوائر اوسع.
جنبلاط سارع الى الرد محذرا من اعتماد النسبية، ملوحا بسحب وزرائه الاربعة من الحكومة في حال اقرار النسبية في الانتخابات.

