رأت "النهار" أن الحكومة نجحت امس في نزع صاعق المليارات العائدة الى الانفاق الحكومي الاضافي من خارج الموازنة عن الاعوام 2006 – 2010 موكلة الملف، بصيغة مشروع قانون معدل، الى رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الذي بدا انه كان قد شرع في التهيئة لصيغة الحل الجديدة التي سيعرضها في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الاربعاء.
أظهرت مناخات جلسة مجلس الوزراء لـ"السفير" حرص جميع المكونات الحكومية، على تفادي الإضرار بالبيت الحكومي، وشكل التوصل الى صيغة ضبابية مبهمة لموضوع الإنفاق الاضافي بين العامين 2006 و2010، الدليل الواضح على تفادي أية صياغة ملزمة ونهائية، بحيث خرج الجميع من القصر الجمهوري مرتاحا ومغنيا على ليلاه السياسية والمالية!
لكن "المستقبل" أشارت إلى أن ما حصل في الجلسة كان عبارة عن شبه فضيحة جديدة تُضاف الى سجل وزراء "التيار الوطني الحر" وتكشف عقم معاركهم "الإصلاحية" التي تنفجر يوماً تلوَ آخر، في وجه حلفائهم قبل أخصامهم. ومختصر الفضيحة هو تراجع وزراء التيار عن توافق تمّ مع حركة "أمل" و"حزب الله" وبعلم الرئيس نجيب ميقاتي في شأن صيغة حلّ لقضية الـ11 مليار دولار، وعودتهم الى نغمة عبثية لا تنتج إلا المزيد والمزيد من الخسائر لهم وللبلد في مجمله.
قال وزير الأشغال غازي العريضي، لـ"السفير"، إن وزراء "جبهة النضال" وصلوا إلى جلسة مجلس الوزراء، أمس، مفترضين أن الصيغة التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع عند الرئيس بري يوم الاثنين الماضي "هي الوحيدة المطروحة"، ولكن المفاجأة، أضاف العريضي، لم تكن في الصيغة الجديدة التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع الذي عقد أول أمس برئاسة ميقاتي، في السرايا، بل باستمرار الخلافات حولها أمس بين مختلف الكتل المشاركة في الحكومة.
ذكرت مصادر وزارية لـ "الأخبار" أنه جرى إبلاغ وزير المال محمد الصفدي بأن هناك اتفاقاً حصل على "التسوية"، وطُلب إليه أن يتقدّم بمشروع قانون يترجم هذا الاتفاق، بدلاً من المشروع الذي كان قد تقدم به، والمتضمن تسوية الإنفاق الذي تجاوز القاعدة الإثني عشرية في الفترة الممتدة من عام 2005 إلى عام 2010. إلا أن الصفدي رفض تقديم أيّ مشروع جديد، وأبلغ مجلس الوزراء أن ما يُطرح هو "تسوية سياسية" لا علاقة لوزارة المال بها، فاتفق على تكليف رئيس الحكومة بذلك.
أكدت أوساط ميقاتي لـ"السفير" أنه بعد عدة اقتراحات طرحت في جلسة مجلس الوزراء (مشاريع الصفدي وعلي حسن خليل و"تكتل التغيير") تم الاتفاق على وضع قطع حساب للإنفاق من العام 2006 إلى العام 2010 سنة بسنة، وقالت إن الحكومة "لا تريد أن تنتقم من أحد كما أنها ليست بصدد إرضاء أحد، بل هدفها إعادة الانتظام إلى مالية الدولة للتمكن من إنجاز موازنة 2012".
لفتت "النهار" إلى أن الصيغة الجديدة المعدلة ارضت "تكتل التغيير والاصلاح" من حيث تضمينها قطع الحسابات عن الاعوام الخمسة واحالتها على مجلس النواب وديوان المحاسبة في آن واحد، لكنها أشارت إلى أن تفويض مجلس الوزراء الى ميقاتي اعداد هذه الصيغة لم يزعج المعارضة اذ لمحت مصادرها الى ان مبدأ عدم تجزئة ملف الانفاق الحكومي وتلازم معالجته يفترض ان يكفل التوصل الى قوننة كاملة لهذا الملف، علما ان المعارضة تحتفظ بحقها في اعلان موقفها في الوقت الملائم بعد انجاز المشروع الحكومي الجديد.
قال الرئيس ميقاتي لـ"النهار" إن " المناقشة جرت من دون أي كيدية أو اعطاء احد مكافأة. فما يهمنا هو انتظام الواقع المالي، خصوصاً انه لا يمكن اعداد اي موازنة قبل انجاز الملف المالي العالق. لقد كانت ثمة حالة استثنائية ولا بد من اقفالها".وعن اسباب عدم الاخذ بالصيغة المعدلة لمشروع القانون الذي اعده وزير المال محمد الصفدي قال: "ما طرح في الجلسة كان اقتراحات غير نهائية، والعمل جار حالياً لانجاز صيغة اخيرة لما تم التوافق عليه".
قال الرئيـس نبيه بري لـ"السـفير" إنه ينتـظر الصيغة النهائية من الحكومة ولن يعرض مشروع قانون الـ8900 مليار ليرة على الهيئة العامة قبـل أن تحول الحكومة إلى المجلس مشروع قانون الأحد عشر مليار دولار، مشددا على تلازم المسارين، وجدد القول إنه طرح الحل الشامل "ورفضوه وصار علينا أن نشتغل معهم منذ الآن فصاعدا "على القطعة"… وبالمفرق".

