جدد الرئيس محمود عباس، الالتزام بالمفاوضات التي تؤدي إلى حل الدولتين على أساس التزام إسرائيل بالاتفاقات الموقعة، ووقف الاستيطان حسب ما نصت عليه بيانات الرباعية ومرجعيات القانون الدولي وحل الدولتين على أساس حدود 1967. ووضع الرئيس، أعضاء الثوري في صورة آخر مستجدات الوضع السياسي، ونتائج اللقاءات الاستكشافية التي عقدت بمبادرة أردنية، ونتائج اجتماعات لجنة المتابعة العربية التي عقدت في القاهرة.
وقال الرئيس في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الكرواتي ايفو جوسيبوفيتش، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله امس «إن التدهور الحالي في العملية السياسية بيننا وبين إسرائيل، سببه خرق الحكومة الإسرائيلية للاتفاقات الموقعة معها وعدم التزامها بقرارات الشرعية الدولية وبيانات الرباعية وخطة خارطة الطريق، وإصرار الحكومة الإسرائيلية على فرض وقائع على الأرض من خلال الاستيطان والجدار والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة، بما فيها القدس».
وأضاف «كان لقاؤنا مع فخامة الرئيس مثمرا، حيث استعرضنا مسيرة العملية السياسية منذ صدور بيان اللجنة الرباعية في 23 من سبتمبر الماضي، مرورا باللقاءات الاستكشافية التي رعتها الأردن، ووصولا لما تم التوصل إليه من قرارات في مجلس وزراء الخارجية العرب منذ يومين.
وأكد الرئيس أن ما تقوم به إسرائيل من ممارسات جعل من حل الدولتين أمرا غير ممكن، وهو غير مقبول لدينا، مشيرا إلى أن السلطة الوطنية فقدت سيطرتها على معظم الأراضي الفلسطينية التي نُقلت صلاح ياتها لها بموجب اتفاق أوسلو عام 1993.
وقال الرئيس عباس «وفي هذا الصدد، فإننا لن نقبل باستمرار هذا الوضع وسنقوم قريبا باتخاذ الإجراءات التي تم الاتفاق عليها مع الدول العربية». وأكد أنه سيتم الاتصال بالحكومة الإسرائيلية وإرسال رسالة لها حول التطورات الأخيرة في أقل من أسبوع.
وأضاف «أما بخصوص المصالحة الفلسطينية، فقد أطلعنا فخامة الرئيس على آخر المستجدات في هذا الصدد، وهنا نؤكد أننا ماضون في المصالحة ومصرون على تحقيقها، وصولا للانتخابات وإنهاء الانقسام إلى غير رجعة، حفاظا على وحدة الأرض الفلسطينية وتعزيزا للمسيرة الديمقراطية.
وشدد الرئيس على أن اتفاق الدوحة وقّع للتطبيق، ولا مجال للتراجع عنه، وأكد أننا نريد تشكيل حكومة توافقية من الكفاءات مهمتها إعادة بناء غزة وإجراء الانتخابات، وهما أمران أساسيان. وأضاف «أبلغنا الجامعة العربية بضرورة تفعيل مؤتمر شرم الشيخ لإعمار غزة». وبين الرئيس اننا ماضون في الانتخابات، ولجنة الانتخابات باشرت عملها منذ فترة طويلة.
وقال «اتفقنا على أهمية تطوير العلاقات الثنائية بين فلسطين وكرواتيا في جميع المجالات، بما في ذلك تكثيف تبادل الزيارات بين المسؤولين ورجال الأعمال، بما يحقق أهداف ومصالح الشعبين والبلدين. وبين أن كافة مجالات التعاون باختلافها مهمة، وسنقوم بتبادل الوفود ورجال الأعمال لمعرفة الطلبات والاحتياجات لتوطيد العلاقات».
وقال الرئيس «نحن سعداء بأن كرواتيا ستنضم إلى الاتحاد الأوروبي، ونرحب بأن تكون علاقات كرواتيا جيدة مع إسرائيل، ولا نريد للعالم أن يعاديها، وعندما تكون علاقات كرواتيا جيدة معنا ومع إسرائيل فهذا من شأنه أن يؤهلها لتقوم بدورها ومساعيها».
بدوره، قال الرئيس الكرواتي «اننا قررنا تبادل التمثيل، مؤكدا على أهمية أن يكون التشاور السياسي أكثر كثافة». وبين أنه تم الاتفاق على التعاون الاقتصادي والثقافي، وقال: ندرك ونقر بموقفكم المتعلق بالعلاقات بالمنطقة. نؤيد المفاوضات وهي الطريق الوحيد للتوصل إلى اتفاق نهائي بين إسرائيل وفلسطين.
وأشار جوسيبوفيتش إلى أن هذه الزيارة تعتبر نوعا من تواصل العلاقات بين البلدين، وللدخول في علاقات جديدة، ونحن مستعدون لتطويرها والمساهمة فيها. وشكر الرئيس عباس على المعلومات ووجهات النظر التي قدمها حول الوضع في المنطقة.
وبين أن كرواتيا لديها تجربة مهمة في ترتيب العلاقات مع الجيران، فقد توصلت إلى اتفاق مع جيرانها ولديها خبرة في المصالحة والاستقرار، وهذه التجربة يمكن عرضها وتطبيقها في المنطقة.
من جهة ثانية، عقد المجلس الثوري لحركة فتح، مساء امس، اجتماعا بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، بحضور الرئيس عباس وأعضاء اللجنة المركزية للحركة. ووضع الرئيس، أعضاء الثوري في صورة آخر مستجدات الوضع السياسي، ونتائج اللقاءات الاستكشافية التي عقدت بمبادرة أردنية، ونتائج اجتماعات لجنة المتابعة العربية التي عقدت في القاهرة.
وجدد التأكيد على الموقف الفلسطيني الداعي للاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية المستقلة، ووقف الاستيطان من أجل البدء بمفاوضات جادة تقود إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967.
وأشار الرئيس إلى أن القيادة سترسل رسالة للحكومة الإسرائيلية، ولقادة العالم تتعلق بأسس ومرجعيات عملية السلام التي قامت عليها عملية التسوية في منطقة الشرق الأوسط. وقال «لأننا لن نقبل باستمرار هذا الوضع سنقوم قريبا باتخاذ الإجراءات التي تم الاتفاق عليها مع الدول العربية».
وأكد أن التدهور الحالي في العملية السياسية سببه خروقات الحكومة الإسرائيلية للاتفاقات الموقعة معها، وعدم التزامها بقرارات الشرعية الدولية، وبيانات الرباعية، وخطة خارطة الطريق، وإصرارها على فرض وقائع على الأرض من خلال الاستيطان والجدار والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية بما فيها القدس، و»هذا ما لن نقبل به أبدا».
وشدد الرئيس عباس على أن تحقيق المصالحة هو مصلحة وطنية تتصدر أولويات القيادة الفلسطينية، مشيرا إلى تصميم القيادة على تنفيذ كافة بنود المصالحة وأهمها تشكيل حكومة كفاءات وطنية تعمل على إعادة إعمار قطاع غزة والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة.
ووضع أعضاء الثوري في صورة ما جرى خلال لقاء الدوحة الذي جمعه برئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل، وإعلان الدوحة الذي جرى فيه التفاهم على حل مشكلة تشكيل الحكومة الجديدة.
وتطرق الرئيس إلى الاجتماع المقبل الذي سيعقد في القاهرة يوم 24 شباط الجاري، للمضي قدما في عملية المصالحة، وتوحيد شطري الوطن، وإنهاء الانقسام لمواجهة التحديات الكبيرة المقبلة التي تواجه القضية الفلسطينية.

