هذه باختصار قصة وليد جنبلاط

على رغم حركته الواسعة هذه الأيام، لا يستطيع أحد أن يحسد «أبا تيمور» على موقفه أو موقعه. فعندما افتتح الهجوم على النظام السوري، كان يعتقد أن المسألة هي قضية أسابيع، وتُزاح بعدها الصخرة عن صدره، كما يعبّر هو عندما يتكلم عن بشار الأسد. لكنّ حسابات حقله المحلية لم تتطابق مع حسابات البيدر الروسي الواسع، فخرج بالأمس من موسكو بتصريح يشتمّ منه أنه سمع من الروس كلاماً مغايراً لتوقعاته.

مصادر سياسية أشارت الى أن "زعيم المختارة" يحاول منذ أشهر أن يفتح أبواب السعودية المقفلة بقرار من الملك، الذي يعتبر أن جنبلاط كذب عليه، ولكنّ محاولاته باءت بالفشل، لا بل انعكس هذا الإقفال على سعد الحريري الذي رفض استقباله في باريس خلال فترة الأعياد، وأوضح لمَن راجعوه مستفسرين عن الأسباب الكامنة وراء هذا الرفض بالقول: "ألتقي معه في بيروت خلال المشاورات الحكومية الجديدة"، و"سأشترط عليه إفقاد ميقاتي الأكثرية قبل أن أستقبله".

ويبدو أنه عندما أيقن جنبلاط أن أبواب السعودية مقفلة في وجهه حتى إشعار آخر، وأن الأمر قد يطول، طرَقَ أبواب قطر طالباً التمويل ومتبرّعاً بالعمل على استنهاض الدروز والأكراد (عبر مسعود البارزاني) ضد النظام في سوريا. إلّا أنه اصطدم بواقع درزي في السويداء، رافضاً الانقلاب على النظام وتعميم الفوضى، فارتدّ عليهم "البيك" يهاجمهم عن بعد، بعد أن فشل بتحريكهم عبر وسائله الخاصة، حيث أنه لم يسجل أي تحرك يذكر في السويداء التي لم يفسح أهلها في المجال أمام ثلاثين أو أربعين شخصاً من اليساريّين التظاهر للحؤول دون جَرّ الطائفة إلى موقع يتناقض مع تاريخها.

أما في الموضوع الكردي، فتصرّف جنبلاط وكأن مسعود البارزاني "يشتغل" في العواطف ويَبني سياسته على أساس نسب جنبلاط الكردي. إلّا أنه سَها عن باله أن البارزاني وجلال الطالباني تحت القبضة الإيرانية، فهما لا يثقان بالأتراك، وليسا على علاقة جيدة بالحكومة في بغداد، ولا يستطيعان معاداة سوريا والابتعاد عن ايران. لذا، ذهب الى موسكو لعلّه يطمئن الى أن النظام السوري ساقط، ففوجىء بأن الروس يتصرفون وكأنّ سوريا أرض روسية، فكان له تصريح جديد وموقف جديد.

 
دروز سوريا منزعجون جداً من موقف جنبلاط، ويقول أحدهم: لا نعرف لماذا يصرّ جنبلاط على تحملينا مسؤولية مجازر لا نرتكبها في سوريا.

فالدروز لا يشكلون أكثر من 3 في المئة من الجيش السوري، واذا كان وليد بيك يعتبر أنه يحمي الدروز بكلامه، فهو قد أساء اليهم كثيراً وفتح العيون عليهم وعلى جريمة لم يرتكبوها وأضرّ بهم كثيراً، وترك جرحاً لديهم. وإذا كان يريد بَيع هذا الموقف لأحد، فيجب ألّا يبيعه على حسابنا.

وتلفت المصادر الى أن هَمّ وليد الأساسي هو الموضوع الدرزي، وفي هذا الجانب هو مرتاح، إذ لا مشكلة درزية داخلية.

فأرسلان ليس في قدرته المواجهة مع جنبلاط، خصوصا أنه مدين له بالنيابة والوزارة، ويسعى الآن لإقناعه بتعيين محافظ له في الجنوب هو مالك أرسلان ابن عمته.

وفيصل الداوود بعيد عن نطاقه الجغرافي، والحزب "القومي السوري الاجتماعي" ليس له غطاء شرعي درزي ليتحدّى جنبلاط، لا سيّما أن رئيسه مسيحي في الحسابات الدرزية.

يبقى رئيس حزب "التوحيد العربي" وئام وهاب الذي يجمعه نطاق جغرافي مشترك مع رئيس التقدمي، والذي يتوسّع في قاعدته الشعبية الدرزية التي امتدّت على الساحة الجنبلاطية. ولكن يبدو أن الأخير لديه قرار بعدم الاصطدام بـ جنبلاط، لأنّ الأحداث الجارية في المنطقة خطرة إلى درجة أنها لا تحتمل الدخول في مواجهات وخلافات داخلية، فضلا عن أنّ وضع الدروز سيكون عند ذاك كلّه مهددا… 

السابق
هل عاد شبح الإغتيالات: ريفي والحسن في مرمى الإستهداف
التالي
رئيس كتلة نيابيّة