انعكس التوتر الكهربائي بين المعارضة ووزير الطاقة جبران باسيل على مجلس الوزراء، رغم اقراره مشروع مد خطوط التوتر العالي في بلدة المنصورية، المثير للجدل، في جرع دعم سياسية لوزير الطاقة، غير ان النقاش الحاد الذي تفجر بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير العمل شربل نحاس على خلفية تملك مواطن كويتي وآخر اماراتي عقارين في تلك المنطقة، وبين نحاس ووزير الداخلية مروان شربل الذي رفض طلبه باقالة المدير الـعام لقوى الامـن الداخلي اللواء اشرف ريفي.
بداية المواجهة كانت في قول نحاس للرئيس ميقاتي: البلد ليس للبيع!
فضرب ميقاتي بيده على الطاولة قائلا له: هل تريد تأميم البلد؟ حل عنا بقى.. كل شيء تعترض عليه.. انا لا اقبل التعرض للحرية الاقتصادية في البلد.
اما عن السجال بين نحاس وشربل فقد بدأ اثر مطالبة نحاس باقالة اللواء ريفي على خلفية منعه شخصيا من دخول احد مقسمات الهاتف التابعة لشركة «اوجيرو» يوم كان نحاس وزيرا للاتصالات في الحكومة السابقة، ورد شربل رافضا تدخل نحاس بشؤون وزارته، خصوصا ان ما يطالب به حصل في عهد تولي زياد بارود لوزارة الداخلية، وسأله لماذا لم تسع الى اقالة المدير العام للامن الداخلي في الحكومة السابقة.
وتطور الجدال بين شربل ونحاس، فما كان من وزير الداخلية الا ان حمل اوراقه واتجه لمغادرة قاعة مجلس الوزراء، لكن بعض الوزراء لحقوا به واقنعوه بالبقاء.
وسألنا مصدرا في قوى 14 آذار عن رأيه في هذا الشأن فأجاب: اللواء ريفي نموذج للضابط المثالي في حرفيته وانضباطه، وهو محل تقدير كل الاطراف، عدا من كشف مستورها على صعيد التعامل مع العدو، او الانتماء الى الجماعات الارهابية التي لعب الامن الداخلي ومخابرات الجيش ادوارا حاسمة في كشفها، وفي طليعتها، كشف خيوط وخطوط منفذي اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الآخرين، واكتشاف جماعة «فتح الاسلام» قبل الاجهاز عليها في طرابلس والشمال.
وفي رأي المصدر ان اللواء ريفي وغيره من الضباط المميزين، سيظلون حصرمة في عيون محترفي الدجل السياسي والديماغوجية الشعبية.
الامانة العامة لقوى 14 آذار اعتبرت من جهتها ان التحركات الشعبية المطالبة بالكهرباء هي رد على استهتار الوزير المعني، وزملائه وزراء «الاصلاح والتعتير» كما تصفهم المعارضة.
غير ان حزب الله الذي شاركت جماهيره في التظاهر واحراق اطارات المطاط في الضاحية وعلى طريق المطار احتجاجا على انعدام التغذية الكهربائية، وجد نفسه ملزما بالدفاع عن الوزير باسيل الحليف السياسي، نافيا عنه مسؤولية التدهور الكهربائي وعازيا ذلك الى الحكومات المتعاقبة وان التصدي لهذه الازمة من واجب الحكومة.
وكان باسيل قد توجه الى وزير حزب الله حسين الحاج حسن بالقول لقد كنت دائما ادعوكم الى عدم الدفع باتجاه رفع الدعم عن المازوت الأحمر لان التجار هم الذين يستفيدون وادى اصراركم على رفع الدعم الى حرمان الناس من المازوت.
ورد الوزير باسيل على المطالبة باستقالته بالقول لصحيفة «النهار» أنا مازلت على موقفي المعروف اما كهرباء واما لا حكومة ولا بلد اما ان تمشي كل مشاريع وزارته واما ألا تكون هناك حكومة ابدا.
ويذكر ان ما يعرف بفضيحة المازوت الأحمر كلفت المواطنين نحو 15 مليون دولار بين ليلة وضحاها ذهبت الى جيوب السماسرة وشركات توزيع النفط الوهمية.
وفي موضوع المازوت الاحمر المعد للتدفئة ابلغ الرئيس ميقاتي مجلس الوزراء تكليف التفتيش المركزي اجراء تحقيقات حول السمسرات والهدر.
ولم تستبق مصادر قضائية توقيف المسؤولين عن شركات توزيع النفط التي زاد عددها في الآونة الاخيرة من اربعين الى مئتي شركة ونيف في حال ظهور نتائج خطرة في التحقيق.
واعلن رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان انه سيتابع تحقيقاته اليوم مع المسؤولين في مصفاتي النفط في طرابلس والزهراني، مؤكدا ان لا حصانة ولا حماية لاحد، وتوقع انجاز تحقيقات ديوان المحاسبة خلال عشرة ايام، وهو يتركز بشكل اساسي على دور شركات التوزيع التي يبدو ان بعضها خزن كميات كبرى من المازوت الاحمر من اجل بيعه باسعار مرتفعة بعد فترة الدعم.
وزير الاقتصاد نقولا نحاس قال انه عازم على معاقبة المسؤولين في مصلحة حماية المستهلك التابعة لوزارته والذين كان عليهم متابعة موضوع المازوت الأحمر والاعمال المشبوهة التي واكبت فترة دعمه من الحكومة معتبرا ان دعم المازوت الاحمر ولمدة محدودة اقام التلاعب والربح غير المشروع.
وزير الطاقة والنفط جبران باسيل الذي ارتفعت الاصوات المطالبة باستقالته حتى من جانب جمهور حزب الله المتحالف مع تياره قال امس ان منشآت النفط التي يراد اتهامها بالفساد يجب ان تكافأ.
واضاف ان الكمية التي بيعت في الفترة الاخيرة من فترة الدعم متقاربة مع الكميات التي بيعت خلال اسبوع من فترة الدعم.
رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة دعا الى التعقل في معالجة هذا الأمر، والى عدم الوقوع في الفخ الذي يريده الوزير الذي ينتمي الى ذلك الفريق والذي يريد احداث نوع من الخلاف بين اللبنانيين يبعدهم عن رؤية حقيقة، المشكلة التي تعقدت بعد توقف استيراد الطاقة من سورية ومصر.

