في أنظمة القمع لاصوت يعلو فوق صوت المعركة

على مقعده في مدرسته في بَرْزَة الثائرة منذ عشرة أشهر حسوماً في وجه أعتى أنظمة القمع توحشاً في العالم, وبين يديه ورقة امتحان اللغة العربية وفيها مطلوب منه أن يكتب موضوعاً في الإنشاء عن صمود أهل غزة.سأل المعلمةَ التي كانت تراقب: آنسة…! هل مايمنع أن أكتب عن صمود أهلي في برزة?
ارتبكت المعلمة ومعها المراقبات الأخريات وهن يتطلعن إلى بعض, ونظرات الجميع تقول: "إي لعنة الله على هيك نظام مقاوم وممانع".
قالت المعلمة: "بس الإنشاء المطلوب عن أهل غزة, ولن يعطوك علامة إذا كتبت عن صمود ناس غير أهل غزة..! الله يرضى عليك ياابني..! اكتب عن الصمود كما هم يريدون, حتى لا تقع في مشكلة التآمر والخيانة فيعتقلوك أنت أو أحداً من أهلك..! ليش أنت نسيت ياابني, إيش صار بأطفال درعا?
دمعت عينا الطفل ببراءة مؤكداً أنه لم ينس, وإنما هو ساكن ببرزة, مضيفاً: والشبيحة تبعوت عش الورور قتلوا أبي الصيف الماضي, وأخي معتقل بعد وفاة أبي, وأنا أخذوني منذ يومين وعذبوني لأعترف إن كان أحد يرسل لنا مساعدات من أميركا أو اسرائيل.
"ياآنسة مو معقول أن أترك استشهاد أبي وصمود أمي وإخواني وأخواتي وأهلي في الشام, وأقطع مئات الكيلومترات لأكتب عن صمود أهل غزة!"
قالت له المعلمة: "ياابني..!! هو (هيك الصامدين والمقاومين والممانعين) الله خالقهم, ساعتهم معيرة على فلسطين ورَبَطْها مربوط على غزة. ليش أنت ماسمعت ياابني عن تعيين ميرو ¯ رئيس مجلس الوزراء الأسبق ¯ رئيساً للجنة الشعبية العربية السورية لدعم الشعب الفلسطيني ومقاومة المشروع الصهيوني مع أول ايام العام الجديد باعتبار لاصوت يعلو فوق صوت المعركة, لأن مَنْ قَبْله اهترى وتَخْتَخْ من كثرة الدعم والمقاومة?.
كتب الطالب البرزاوي موضوعه وسلم الورقة. ولم تك إلا لحظات لتقرأ المعلمة فيها:
"ياأهل برزة..!
ياأهل الصمود الصامدين منذ عشرة أشهر, وياأهل الكبرياء..!
أنتم الأهل والعشيرة والقرابة والجيرة, أنتم الصمود والكبرياء والعزة والشموخ, بوركت ثورتكم وبوركت دماؤكم, رفعتم رؤوس أهل سورية عالياً.
الله معنا… الله معنا, الله مولانا, والأسد ساقط… ساقط…ساقط.
صحيح أنهم قتلوا منا حتى اليوم أكثر من 400 طفل. وإنما نشد على أيديكم نحن الأطفال ونصرخ بأعلى صوتنا:
"نحن معكم. نحن أعلنا العصيان, الشعب السوري مابينهان, نحنا أعلنا العصيان وأنا سوري والله أكبر, وكل واحد فينا عنتر, ونحنا أعلنا العصيان.
نحن الأطفال, من درعا في الجنوب إلى ادلب في أقصى الشمال, ومن الشرق إلى الغرب في الصحاري والسهول والجبال, سوف نؤكد للعالم أننا أحرار أبناء أحرار, وأننا من طير بشار قاتل الأطفال.
عاشت برزة وعاشت سورية الوطن والحرية والكرامة والبلد, لأنها لنا ومش مزرعة لبيت الأسد".  

السابق
الجامعة العربية والوقوع في الفخ!
التالي
منيمنة: حزب الله يسعى لوضع لبنان بمواجهة الأمم المتحدة