واهم كل من يظن أنّ هذا النظام يمكن أن يتبدّل ويتطوّر.
واهم كل من كان يظن أنّ صدّام حسين كان يمكن أن يتصرّف بطريقة غير التي تصرّف بها.
واهم كل من كان يظن أنّ معمّر القذافي كان يمكن أن يتصرّف بطريقة مخالفة لما تصرّف به.
هناك نقطة أساسية وهي أنّ »الديكتاتور« يتصرّف ظناً منه أنه هو الوحيد في العالم الذي يفهم، الوحيد في العالم الذي يقرّر، الوحيد في العالم الذي يعرف، الوحيد في العالم الذي يقدر أن يقول: نعم أو لا.
لذلك عندما تُعرض أي مبادرة لحلولٍ ما، فإنها ستفشل، لأن »الديكتاتور« لا يستطيع أن يتقبّل وجود أي قوة في العالم تستطيع أن تغيّر له رأيه، لأنه يحتكر الفهم والمعرفة دون سواه، فكيف سيقبل نصائح ومبادرات ممّن هم دونه معرفة؟
لنعد بالذاكرة الى يوم دخل صدام الكويت واجتاحها… فكم وكم من العروض تلقاها؟
قيل له انسحب من الكويت وخذ ما تريد، ولكنه لم يرد أن يفهم، ولم يرد أن يقبل أي مبادرة، حتى انتهى به الامر مختبئاً في إحدى الحفر تحت الارض.
ونعود الى نموذج آخر للديكتاتورية معمّر القذافي: بدأ يتوعّد ويتهدّد ويردد: »طز بأميركا«. ودخل في تمويل الإرهاب حتى »علق« في إحدى المرّات في قضية »طائرة لوكربي«، ولولا المملكة العربية السعودية وتحديداً الأمير بندر بن سلطان، الذي سعى جاهداً لدى الاميركيين لما تمّت التسوية.
ولكن الديكتاتور لم يتعلم… وانتهى به الأمر مختبئاً في مجرور للصرف الصحّي.
ورئيس النظام لم يفهم أنّ قرار التمديد في لبنان سنة 2004 من شأنه أن يؤدي الى صدور القرار 1559، وقال نائبه في حينه: إنّ هذا القرار تافه، وبعدها بأربعة أشهر صرّح الشخص نفسه بقوله: هذا القرار لا يعنينا، وما كان من رأس النظام إلاّ أن أعلن أنه يسحب قواته تنفيذاً للقرار قبل أربعة أيام من انتهاء المهلة المعطاة له في القرار الأممي.
اليوم، وبعد مضي 11 شهراً، وبعد سقوط آلاف القتلى وآلاف المعتقلين وآلاف مجهولي المصير… وبعد التدمير الشامل لمدن عديدة يعود فيتحدّث عن المؤامرة، ويعود فيقول أكثر بأنه يلتزم قرار الشعب إذا أراد له أن يتنحّى، فكيف يمكنه أن يعرف قرار الشعب إذا كان لا يجري انتخابات؟ وإذا كان النظام لم يتحمّل مئة مراقب عربي الذين تعرّض أحد عشر مراقباً منهم للإصابة بنار الشبيحة… فهل صحيح أنّ هذا النظام يؤمن بالحرية والديموقراطية وبأنّ الشعب معه، وهو الذي يتحدّث عن »معايير خاصة« سيعتمدها… فليته ينبئ السوريين والعرب بماهية هذه »المعايير الخاصة«… أم انها على شاكلة ما اعتاد أن يعتمد من تدابير معروفة!
وأخيراً وليس آخر: ما رأيه بصورة الطفلة ابنة الاربعة أشهر التي عُرضت عبر شاشة التلفزيون؟!.

