البناء: تراجُع مفعول العقوبات ومحاولات التدويل وقدرة على مواجهة المؤامرة

يحتفل لبنان والعالم هذه الليلة بنهاية العام 2011 وبداية العام 2012 في وقت تنتظر البلاد الكثير من الاستحقاقات والملفات الكبيرة التي يفترض أن تأخذ الأولوية من الاهتمام الحكومي والسياسي اعتباراً من الأسبوع المقبل، حيث يتوقع أن يكثف مجلس الوزراء جلساته الأسبوعية بين جلستين وثلاث جلسات، لاستكمال معالجة القضايا العالقة أو تلك التي تتعلق بأمور حيوية.
ووفق معلومات مصادر وزارية فإن ملف التعيينات الإدارية سيوضع على "نار حامية" بعد الجمود الذي اصاب هذا الاستحقاق نتيجة الخلافات والتباينات بين بعض المراجع المعنية، وتقول إنه في ضوء التوافق الذي حصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون في الأسبوع الماضي حول اعتماد آلية التعيينات المقرة سابقاً، سيعاد تحريك هذا الملف بحيث سيقر ما يتوافق بشأنه من اسماء لمواقع في الفئة الأولى. وفي حال استمرار التباين حول بعض المواقع فالاتجاه نحو اللجوء إلى التصويت بعد أن يكون الوزير المعني رفع لائحة من ثلاثة أو أربعة أسماء للموقع المحدد، وهو الأمر الذي قد يعتمد في حسم رئاسة مجلس القضاء الأعلى، خصوصاً في ظل استمرار التباين بين الرئيس سليمان والعماد عون حول الاسم المقترح لهذا الموقع.

التشكيلات الدبلوماسية
وفي هذا السياق أيضاً، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ"البناء" بأن التشكيلات الدبلوماسية على مستوى السفراء والفئات الأخرى أصبحت جاهزة لدى وزير الخارجية، وهي بالتالي مرشحة لأن تكون على طاولة مجلس الوزراء في أي وقت.
وأشارت المصادر إلى أن هناك توافقاً مبدئياً عليها، موضحة أن السلة الواحدة التي كان شدد عليها رئيس الحكومة باتت موجودة.
أما في شأن التعيينات الإدارية فإن الأسماء المرشحة للقائمقامين باتت أيضاً جاهزة وهي تنتظر عرضها على مجلس الوزراء في أول جلسة للتعيينات بحيث تكون الحلقة الأولى من سلسلة الجلسات التي ستقر التعيينات تباعاً.

كذلك ينتظر أن يحسم مجلس الوزراء مطلع العام الجديد موضوع زيادة الأجور على ضوء تقرير مجلس الشورى المنتظر.
وقد خلقت تصريحات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبعض الوزراء أجواء بلبلة في هذا الشأن، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مصير هذا الموضوع وكيفية حسمه إذا ما كان تقرير الشورى إيجابياً لمصلحة قرار مجلس الوزراء الأخير وصيغة وزير العمل شربل نحاس.
معلومات غصن… والتسلل
محلياً أيضاً، تواصلت أمس تداعيات المعلومات الأخيرة التي كشف عنها وزير الدفاع فايز غصن استناداً إلى تقارير أمنية رسمية حول تهريب أسلحة ودخول عناصر من القاعدة إلى سورية عبر الحدود اللبنانية.
وعلى الرغم من الضجة التي أثارها فريق النائب سعد الحريري والحملة التي نظمها ضد الوزير غصن، فإن المعلومات التي تسربت في الساعات الماضية عن أجواء المجلس الأعلى للدفاع الذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان أول من أمس تؤكد صحة ما قاله وزير الدفاع.
وتقول مصادر أمنية بارزة لـ"البناء" إن غصن كشف خلال الاجتماع عن مضمون التقارير التي استند إليها للإدلاء بما أدلى به، وأنه فوجئ بتقارير من مراجع أمنية أخرى تؤكد صحة هذه التقارير وتتضمن معلومات أوسع عن حركة ناشطة للمجموعات المتطرفة في الداخل وعلى الحدود مع سورية.
وأضافت المصادر أن هذه المجموعات الأصولية المتطرفة لها انتماءات وتسميات عديدة، وأن بعضها يصب في المنحى الذي يشكل عنوان عمل تنظيم القاعدة.
وكشفت أيضاً عن أن هناك عناصر تنتمي لهذه المجموعات يجري رصد تحركها الذي ازداد في الآونة الأخيرة، وأن الجهات الأمنية المعنية ليست غافلة عن هذه التحركات.
ورفضت المصادر تأكيد أو نفي ما إذا كانت هذه الأجهزة قد أوقفت عناصر من هذه المجموعات، مشيرة إلى أن مثل هذه الأمور لا يصرّح بها في كثير من الأحيان، ومؤكدة أن المجلس الأعلى للدفاع قد اتخذ قرارات إضافية للقيام بإجراءات عديدة تتعلق بهذا الموضوع وبمسألة تهريب السلاح عبر الحدود اللبنانية ـ السورية إلى سورية.
سفير سورية في بعبدا والرابية
في سياق متصل، جال سفير سورية في لبنان علي عبد الكريم علي أمس على كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بعبدا والعماد ميشال عون في الرابية، وجرى البحث في الوضع الأمني على الحدود اللبنانية ـ السورية وتطورات الوضع السوري في ظل وجود وفد المراقبين العرب.
وفي بعبدا تطرق اللقاء بين سليمان وعلي عبد الكريم إلى «ضرورة التنسيق لضبط الوضع لجهة الخروق الحدودية والتعاون في التحقيق بمقتل ثلاثة لبنانيين قرب الحدود مع سورية منعاً من تكرار ذلك من جهة، ولوقف الاختراق من جهة ثانية، من خلال تدابير لضبط الوضع على الحدود».
الإحباط في الانتظار
ومن الرابية، أوضح السفير علي عبد الكريم أن «سورية تتعافى بسرعة كبيرة، والإحباط ينتظر الذين راهنوا على سقوطها».
وأشار إلى أن «من يتابع حقيقة الأمور يدرك أن سورية أكثر توقاً للاستقرار وللمستقبل الذي ينتظرها».
شربل بين الممر والمقر
من ناحيته، وفي مؤتمر صحافي عقده أمس، نفى وزير الداخلية مروان شربل «وجود تنظيم القاعدة في لبنان»، معتبراً أنه «تم تفسير تصريح الوزير غصن بطريقة سياسية»، وأشار إلى أن «لبنان يمكن أن يكون ممراً للقاعدة وليس مقراً».
وفي ما يتعلق بالشأن السوري، رأى شربل أنه «علينا ألا نتدخل في الشؤون السورية من جهة، وعلينا ضبط حدودنا مع السوريين من جهة أخرى، كاشفاً أن الصليب الأحمر أدخل إلى لبنان 130 مصاباً من الأراضي السورية تم توزيعهم على المستشفيات اللبنانية».
مزيد من الإيجابيات
أما على صعيد الوضع في الداخل السوري، وفي ظل هذه الأجواء، فإن كل المعطيات تشير إلى أن الوضع في سورية يتجه نحو مزيد من الإيجابيات. وتشير مصادر دبلوماسية متابعة إلى جملة معطيات ومؤشرات على ذلك أبرزها:
1 ـ سقوط محاولات تدويل الوضع في سورية، أو على الأقل تراجع هذه المحاولات إلى أدنى مستوياتها، بسبب فشل الأدوار المشبوهة التي سعت إليها كل من قطر وتركيا وباريس، في مقابل بروز مواقف عربية ودولية حاسمة ترفض التدخل الأجنبي بدءاً من مواقف روسيا والصين إلى مواقف مصر والعراق ودول أخرى.
2 ـ سقوط العقوبات التي لجأت إليها الجامعة العربية بتحريض من واشنطن وحلفائها في الخليج، وبالتالي فهذه العقوبات سقطت بمجرد عدم التزام العراق والأردن ولبنان بها.
3 ـ تكشف الأخبار الملفقة و«الفبركات» التي لجأت إليها القوى المتآمرة على سورية لإظهار الوضع الميداني على غير حقيقته، وقد أظهرت جولات فرق المراقبين العرب في عدد من المدن السورية، أن ما يتم بثه من أخبار كاذبة يتناقض كلياً مع ما هو قائم على أرض الواقع.
4 ـ القدرة الفائقة التي أظهرتها سورية على مواجهة المؤامرة وأدواتها وهذا ما برز واضحاً من خلال تلاحم الشعب والجيش والقيادة في وجه هذه المؤامرة.
جولة المراقبين
وأمس، زار فريق من بعثة مراقبي جامعة الدول العربية دوما وحرستا في ريف دمشق وجال فيهما.
كما زار فريقان من البعثة أحياء بابا عمرو وباب السباع ووادي الدهب وكرم الزيتون في مدينة حمص والتقيا المواطنين.
والتقى فريق من البعثة أيضاً عدداً من المواطنين في الحي الغربي من مدينة إدلب.
كما زار وفد آخر من البعثة حماه وجال في بعض أحيائها وفي المستشفى الوطني والتقى عدداً من الجرحى والمرضى فيه.
روسيا: دعم متضامن
في المواقف، شددت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها أمس على ضرورة توفير دعم متضامن على المستويين الدولي والإقليمي من أجل تنفيذ المهمات المطروحة أمام مراقبي الجامعة العربية، مشيرة إلى أنها تقيّم عملهم بشكل إيجابي في ظل نشاطهم الفعلي في مختلف المناطق السورية.
وقالت الخارجية الروسية إنه يتضح من خلال التصريحات التي أطلقها رئيس بعثة مراقبي الجامعة محمد الدابي الذي زار مدينة حمص إن الموقف في هذه المدينة يبعث على الاطمئنان حيث لم تسجل اي اشتباكات هناك إضافة إلى أن جميع أعضاء البعثة يؤكدون قيام السلطات السورية بتقديم كل المساعدات اللازمة لهم.
من ناحيته، أكد وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي، أن «وقف ما أسماه القمع في سورية هو أولوية قصوى بالنسبة لبلاده»، مجدداً التأكيد على أن «المبادرة العربية هي الطريق الوحيد لذلك»، ومطالباً بـ«التنفيذ الكامل والفوري لها». 

السابق
الكتيبة الكوريّة تقدّم سيارة إسعاف للجيش اللبناني
التالي
السلاح الفلسطيني